«أبو زهمول» برج دفاعي ومعلم سياحي في العقير

دائري الشكل ويحيط به سور ضخم بارتفاع 3 أمتار

«أبو زهمول» برج دفاعي ومعلم سياحي في العقير

الجمعة ٣١ / ٠٥ / ٢٠١٩
تتميز محافظة الأحساء بين محافظات المنطقة الشرقية بوجود مجموعة كبيرة من الأبراج والحصون الدفاعية التاريخية، التي يمكن أن تشكل في مجموعها برنامجاً سياحياً متكاملاً.

وأوضح الكاتب والمؤرخ عبدالله حمد المطلق أن هذه الأبراج والحصون بنيت لإيواء الحامية التي كانت تقوم بحماية القوافل من الاعتداءات التي قد تنالها، كما كانت بمثابة محطات للتزود بالماء والمؤن والمياه، وكذلك مواقع للقاءات السياسية والملاحم الحربية في زمن الدولة السعودية الثالثة، لذا فهي في غاية الأهمية من حيث المنظور السياحي لأهميتها السياحية والتاريخية.


وأضاف: إن من أبرز الآثار الباقية في العقير حالياً هو برج أبو زهمول، ويطلق عليه بعضهم «برج الراكة» لأنه قائم على تل تنمو في سفحه أجمة آراك يانعة تؤخذ منها أجود أنواع المساويك، لافتاً إلى أن البرج مشيد على تل مرتفع يشرف على قلعة العقير على بعد ثلاثة كيلو مترات إلى الشمال الغربي منها، وقد بني هذا البرج في عهد الأتراك، وهو دائري الشكل، يحيط به سور ضخم على ارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً، وقد تداعى جزء منه، ويبلغ ارتفاع البرج المؤلف من ثلاثة أدوار نحو عشرة أمتار، في داخله سلم حلزوني الشكل، وعلى مقربة من البرج توجد بئر أبو زهمول التي يبلغ عمقها نحو أربعة أمتار، تمتاز بمائها العذب الذي يستقي منه ساكنو العقير، وتبدو للعيان وراء البرج من الناحية الشمالية الشرقية على امتداد التل الرملي خرائب توحي بوجود مدينة قديمة مطمورة، لعل أبرز معالمها سور من الصخور البحرية المشذبة، يبلغ سمكه نحو نصف متر، ويمتد من البرج باتجاه الشمال الشرقي، هذا ويوجد على مسافات متقاربة «حناجر» دائرية من الصخر يبلغ قطر كل منها خمسة أمتار، وسمك جدارها 40 سنتيمتر تقريباً، ويعتقد أن هذه الحناجر ما هي إلا «تناقيب» تستعمل لتنظيف القنوات في حالة انسدادها.

وقال المطلق: إن برج أبو زهمول يقع في الجهة الغربية من ميناء العقير على بعد 3 كيلو مترات منه بالقرب من موقع العقير الأثري، أنشئ فوق هضبة مرتفعة تشرف على الطريق العام المؤدي للميناء من جهة، وبإمكان المتجه نحو الميناء مشاهدة البرج بكل وضوح من جهة أخرى، ويعد البرج من حيث الطراز المعماري من الأبراج الدفاعية المهمة، كما أنه من الناحية التاريخية يعد واحداً من أهم الأبراج التاريخية المرتبطة بتاريخ الدولة السعودية الثالثة، فقد اجتمع الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- فيه مع بعض الشخصيات البريطانية، كما اجتمع أمير العقير السابق سليمان بن ثنيان فيه مع عدد من الشخصيات التاريخية بمنطقة العقير.

وأوضح أن بداخل السور ثلاث غرف مستطيلة متلاصقة، وعلى مقربة منها قصعة بئر دائرية الشكل من صخر كلسي أبيض منطرحة على وجه الأرض، وفي وسطها فتحة ضيقة، كما يوجد تنور كبير مطمور في الأرض وقد تهشمت حافته العليا، ويبلغ قطر القصعة حوالي متر ونصف المتر، أما خارج السور فتوجد مقبرة فسيحة تسترعي النظر فيها بعض القبور البارزة المبنية بصخور مقصبة شبيهة بصخور الجبس، صفت على شكل هرمي مدرج، منوها إلى أنه يغطي الأرض قطع من الخزف المصقول الملون والفخار والزجاج لعلها تعود إلى العصور العباسية الأولى، وفي السبخة المحيطة بالعقير من الناحية الشرقية توجد آثار قريبة الشبه من الآثار الموجودة حول برج «أبو زهمول»، وقد عثر في هذه المنطقة الأثرية على قطع من النقود تعود إلى العصور الإسلامية المتعاقبة.
المزيد من المقالات
x