سياسيون لـ«اليوم»: قمم مكة.. ترسيخ للأمن وتصدٍ لإثارة الفوضى

سياسيون لـ«اليوم»: قمم مكة.. ترسيخ للأمن وتصدٍ لإثارة الفوضى

الأربعاء ٢٩ / ٠٥ / ٢٠١٩
أكد سياسيون وخبراء عرب أن عقد القمم العربية والخليجية والإسلامية في مكة المكرمة، خطوة مهمة لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل ما تشهده من تطورات خطيرة أبرزها الدور الإيراني الذي يسعى إلى إثارة الفوضى والاضطرابات، فضلا عن تدخل طهران في شؤون عدد من الدول عبر ميلشياتها الإرهابية، وثمنوا جهود المملكة في لم الشمل العربي في وقت تعاني فيه دول عدة من قلاقل ومؤامرات تهدف إلى تقسيمها.

» مرحلة فارقة

قال رئيس حزب صوت الشعب المصري المستشار أحمد البراوي: تأتي القمم الثلاث العربية والخليجية والإسلامية في مرحلة فارقة في تاريخ الأمة العربية إذ إن دولا إقليمية أبرزها إيران تمارس البلطجة في المنطقة دون رادع، ويجب التصدي لإرهابها بعد أن سعت لاستهداف منشآت نفطية ردا على تصفير صادراتها من النفط، وهو تصرف أشعل غضب العالم ووضع النظام الإيراني في مرمى الانتقادات وزاد من تشديد الخناق على طهران بعد الضربات الموجعة التي تلقتها إثر العقوبات الأمريكية، وتوهمت إيران أن تهديد دول الخليج عن طريق ميلشياتها وعملائها قد ينقذها من الفخ الذي نصبته لها الإدارة الأمريكية.

وأشار البراوي إلى أن «قمم مكة» ستضع حدا للتدخلات الإيرانية في المنطقة، وهو الهدف الذي يجب أن يركز عليه القادة والزعماء خصوصا أن هذه التدخلات أدت إلى تمزيق دول عربية مثل سوريا واليمن ما يتطلب موقفا عربيا قويا يردع هذه المؤامرات الإيرانية، مشددا على أن المرحلة القادمة تحتاج إلى استفاقة عربية لمواجهة هذا التغول الإيراني والذي ظهر في زرع ميليشيا «حزب الله» في لبنان، ثم دعم ميليشيا الحوثي لتقسيم اليمن وتحويله إلى دولة ضعيفة ما يمكن النظام الملالي لاتخاذ اليمن منصة لتهديد أمن واستقرار الخليج وإشعال الفتن المذهبية.

» مشهد مرتبك

وأضاف مساعد رئيس حزب الحرية المصري لشؤون التنظيم د. محمد صالح هاشم: المشهد العربي مرتبك ويعاني من اضطرابات عدة، اليمن ممزق وإيران تعمق الأزمة بمد ميليشيا الحوثي بالسلاح والصواريخ الباليستية، وتحرضها على إطلاقها نحو الأراضي السعودية لوقف دور المملكة بقيادة التحالف العربي الذي يتصدي للمخطط الإيراني بتقسيم اليمن وتحويلها إلى ولاية تابعة للفقيه ثم ترسم لها سيناريوهات لنسف أي خطوات للتوصل إلى حلول سلمية، أما سوريا فباتت مسرحا للقوى الإقليمية مثل إيران وتركيا، إضافة لروسيا صاحبة الدور المؤثر، وتعاني ليبيا من انتشار الميليشيات المسلحة ويخوض الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر معركة شرسة الآن لتطهير العاصمة طرابلس من الإرهابيين، وأخيرا كشف نظام الملالي عن وجهه القبيح بتهديد المنشآت النفطية والسفن التجارية في السعودية والإمارات وهو تصعيد خطير يحتاج إلى موقف عربي حازم لمواجهة هذه التهديدات، لذا نترقب جميعا القمم الثلاث في مكة للخروج بتوصيات وقرارات مهمة تلجم كل من يفكر في تهديد الأمن القومي العربي.

» هجمة كبرى

وترى السياسية والحقوقية التونسية رضوى رزقي أن المنطقة العربية صارت تشتعل بأزمات ساخنة تستدعي اللحمة العربية والاصطفاف معا لمواجهة هذه الهجمة الكبرى التي تستهدف تمزيق الوحدة العربية، مؤكدة أن المملكة تؤكد دوما دورها الريادي بالمنطقة لذا جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزز إلى القمتين العربية والخليجية تليهما «الإسلامية» يوم الجمعة، ما يعكس الإحساس العميق من القيادة السعودية بتنامي المخاطر وتصاعد التهديدات وسط مشهد دولي ملتبس يتسم بالضبابية وتحكمه لعبة المصالح، لذا فإن العرب يجب أن ينتبهوا بأن مشاكلهم لن يحلها أحد سواهم وقد تكون هذه القمم بداية لإطار عربي جديد من التعاون المشترك.

» أطماع إيران

وأشارت رزقي إلى أن أطماع إيران باستعادة الإمبراطورية الفارسية المزعومة مازال يشغل عقول المسؤولين الإيرانيين الذين قد يغامرون بأمن واستقرار بلادهم في حال أصروا على التصادم مع الدول العربية، لافتة إلى أن استهداف طهران السفن التجارية قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، وقصف مضخات نفط سعودية من قبل أذرعتها الإرهابية يزيد من حدة التوتر ويقرع طبول الحرب مع الولايات المتحدة.

وأعربت السياسية التونسية عن تطلعاتها بأن تنجح قمم مكة في لم شمل البيت العربي وإطلاق جبهة عربية قوية تتصدى لأي دولة سواء إيران أو غيرها تفكر في الاعتداء على الوطن العربي، مشيرة إلى أن ما تردد عن تدشين «ناتو» عربي قد يبدو صعب التنفيذ لكنه خيار مهم في ظل التهديدات المتلاحقة ويحتاج إلى دراسة متأنية قبل التحرك على الصعيد الميداني، مؤكدة أن التي باتت تحرك الأطراف الدولية وليس القوى الإقليمية فحسب، مؤكدة أن المراقب للأحداث الأخيرة يدرك أن المنطقة العربية باتت هي المحرك الأساسي للأحداث في العالم، ومن خلالها تبنى السياسات الدولية للدول الكبرى وهو ما يظهر في مواقف الولايات المتحدة التي تستشعر بقوة أن النظام الإيراني أصبح يمثل خطرا وتهديدا كبيرا للسلم والأمن الإقليمي والدولي وعلى إمدادات واستقرار أسواق النفط العالمية.