أم عبدالمحسن تصنع من ابنها «المتوحد» قصة نجاح حقيقية

أم عبدالمحسن تصنع من ابنها «المتوحد» قصة نجاح حقيقية

الثلاثاء ٢٨ / ٠٥ / ٢٠١٩
اكتشفت أم عبدالمحسن إصابة ابنها بعد ولادته بأشهر معدودة بمرض التوحد، ولم تيأس نهائيا بل كانت ترى دائما الجانب الإيجابي من هذا المرض وتعززه، مؤمنة بقدرات ابنها البسيطة، ورغم أن والده يمتلك مطعما إلا أنها حرصت على أن يكون لابنها عمل خاص به.

» التفكير في المستقبل

وتقول أم عبدالمحسن إن ابنها عبدالمحسن أحب الطبخ وكان المقربون منها يلحون عليها لفتح حساب له ولطبخه ليكون قدوة لمَنْ مثله، لكنها أزاحت تلك الفكرة عن رأسها، وعند بلوغه سن المراهقة بدأت تفكر في مستقبله وماذا يمكن أن يعمل ابنها ليكسب قوت يومه، فهي لن تعيش طوال العمر ولا تريده أن يكون عالة على أحد، فقدراته بسيطة، هو جيد في استعمال الحاسب الآلي حيث جعلته يتعلم على يد أحدهم كيفية إدخال البيانات، لكن تبقى المشكلة هي كيف يذهب إلى مكان ليعمل دون أن تكون هي معه.

» بداية المشروع

وتتابع بقولها إن إحدى صديقاتها ألحت عليها لتبدأ مشروع الطبخ مع ابنها وشجعها المقربون منها وصممت شعارا للمشروع، مبينة أن ولدها يتميز بأنه لا يمل من التكرار ودقيق في عمله ويحفظ الخطوات التي تعلمها واستغلت هذه الميزة في عمل مشروع لابنها، ويصل إنتاجهم اليومي إلى 1500 وجبة في اليوم وهو سعيد جدا بعمله، وتقول إنها دائما تركز على الإيجابيات في ابنها عبدالمحسن وكيف توظفها لصالحه، موضحة أن ابنها لا يستطيع أن يعمل بمفرده لكن ستدربه على ذلك ويستطيع أن يعمل برؤية الصور والخطوات مصورة.

»حب الطبخ

وعن بداية اكتشافها موهبة ابنها عبدالمحسن في الطبخ، تقول: عندما كان صغيرا كانت تجذبه الأصوات الصادرة من المطبخ أثناء عملها فيه ويخرج من غرفته ويذهب إليها ويحاول أن يقلدها، وبدأت تعلمه خطوات معينة وساعدها كثير من المعلمين، مشيدة بأحد المعلمين من الأردن، الذي لا يزال يتواصل معها لمساعدتها، والآن ابنها في أحد المراكز المتخصصة بالتوحد وتشيد بالمركز لأنه يسمح لها بالدخول إليه ورؤية ابنها.

»رحلة البحث

وتذكر أن تخصصها في رياض الأطفال ساعدها على أن تكون دقيقة الملاحظة، وبعد عمر 3 سنوات يحدث الانفجار اللغوي للطفل لكن عبدالمحسن لم يحدث له وينطق بكلمة واحدة وبدأت تشعر بأن هناك أمرا مختلفا به، ولم تضع في حسبانها أن ابنها مصاب بالتوحد لأنه اجتماعي مع الناس ويحبهم ويتفاعل معهم، ثم بدأت رحلتها في اكتشاف ما الذي يعانيه عبدالمحسن وبعد العديد من التشخيصات الخاطئة لمدة 4 سنوات نصحتها إحدى قريباتها بطبيب مختص، الذي كشف لها أن ابنها مصاب بالتوحد، مبينة أنها بعدما علمت بإصابة ابنها بالتوحد عاشت فترة متذبذبة بين التفاؤل والاكتئاب لكنها لم تستسلم وعملت بجد على تحسين ابنها وكانت تأخذه معها في كل مكان، وأهلها وأقاربها وأخواتها كانوا متعاونين ومتقبلين عبدالمحسن، وهذه نعمة وجود الأهل الداعمين والمتفهمين، مضيفة إنها لقيت دعما كبيرا من الآخرين وقدم لها أحد معارض الأسر المنتجة فرصة الاشتراك بمشروع ابنها، مؤكدة أن الدولة دعمته وأهله لم يقصروا، كما أنها وجدت تعامل المجتمع راقيا ومتعاونا وداعما، وكلما وجدوا عبدالمحسن ومشروعه اقبلوا عليه لدعمه، واصفة الناس بأنهم غمروها بمحبتهم.

»نظرية الكأس

وأضافت إنها تتمنى من أمهات حالات التوحد أن يكون لديهن أمل بعد سماع قصة عبدالمحسن، فهناك بعض الأهالي يرون أن ابنهم المصاب بالتوحد لا يحتاج للعمل أو لن يكون عنصرا فعالا في المجتمع، وأن والده يصرف عليه لذلك لا يحتاج للعمل، وتنصح الأمهات بالنظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس، وإلى الجانب الإيجابي وتوظيف ما يتميزون به والعمل على إنجاحه، مؤكدة أنها عانت من صعوبات متعلقة بوضع ابنها لكنها تخطتها بصعوبة والآن هو لا يأخذ أدوية وهادئ ويستطيع الآخرون الحديث والجلوس معه، ذاكرة أن لديها هدفا وهو أن يكون لديها مطبخ تنتج فيه للكافيهات والمطاعم، وتدرب فيه ذوي الاحتياجات الخاصة على الطبخ.