التستر وضعف الرقابة ينتجان سوقا سوداء لتأجير العاملات المنزليات

التستر وضعف الرقابة ينتجان سوقا سوداء لتأجير العاملات المنزليات

تتجه الكثير من ربات البيوت والموظفات، خصوصا في شهر رمضان المبارك، للبحث عن استقدام وتأجير العاملات المنزليات لمساعدتهن في شؤون المنزل.

ورغم أن تأجير العاملات المنزليات ممنوع نظاما إلا من قبل شركات الاستقدام المرخص لها بالتأجير، إلا أن هذا الأمر أصبح ظاهرة شائعة في المجتمع من قبل سماسرة من الجنسين والمتسترين من الكفلاء المواطنين، يقودون سوقا سوداء رائجة لهذا العمل.

حيث ارتفعت أسعار التأجير بالساعة أو اليوم في الأيام العادية إلى سبعة آلاف ريال في الشهر، بواقع أربع مرات خلال الأسبوع، مع تحمل المؤجر نفقة توصيل وإرجاع.

فيما بلغت رسوم استقدام العاملات المنزليات 20 ألف ريال، ما دفع الكثير للبحث عن عاملات غير نظاميات لرخص سعرهن، وخضوع البعض الآخر لابتزاز السماسرة ومكاتب الاستقدام.

وأكد مواطنون في المنطقة الشرقية، أن مكاتب الاستقدام تتأخر في وصول العاملات إلى المملكة، رغم انتهاء الفترة المتفق عليها بين الطرفين (المكتب والمواطن).

========================================

سوزان: الأسعار الجنونية دفعتنا للبديل

أشارت سوزان عبدالوهاب إلى أنها توقفت عن استقدام الخادمات بسبب أن أسعارهن خيالية، تبدأ من ١٦ ألفا إلى ٢٠ ألفا، بالإضافة إلى الإقامة والتغطية الصحية وخلافه، وأصبحت تعتمد على البديل، وهو طلب الخادمة بالساعات، والأسعار مقبولة أكثر، ولا أتحمل تغطية الإقامة والتوصيل.

وقالت «اضطررت للجوء إلى أحد السماسرة والموافقة على شروطه، لأني بحاجة إلى خادمة مقيمة في شهر رمضان، وكان سعرها يكلف 4000 ريال، ومع الأسف أنا ألقي باللوم على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية التي تركتنا ضحايا للاستغلال».

========================================

منال: اكتشفنا تأشيرات مزورة

وأشارت منال عبدالله إلى أنها بسبب أسعار الخدم المبالغ فيها اضطررت للبحث عن طريق أسهل بسبب ظروفي الصحية وحاجتي لها، فبحثت عن مكاتب استقدام في تويتر، ووجدت إعلانا لشخص ينفذ ويوحي بأنه رسمي، حيث يرسل لهم الفيزا المزورة وكأنها صادرة من السفارة، ويتم بعدها تحويل المبلغ، فأيقنت أنه مضمون وبدأت باختيار الخادمة، وأصدرنا تأشيرة للخادمة بمبلغ ٣ آلاف ريال، وأرسلناها للشخص المعني، وبعد أيام وصلتنا الفيزا بالاسم وقمنا بتحويل المبلغ ١٢ ألفا، وفي نفس وقت التحويل تم حذف حساب الشخص والاختفاء، ولم يتجاوب معنا أحد، وبالنسبة لي لن أكرر تجربة التقديم على أماكن غير موثوقة.

========================================

علياء: بطء الإجراءات سبب السوق المخالفة

قالت علياء التركي «انتظرت منذ أربعة شهور الخادمة ولم تأت حتى الآن، رغم أنني دفعت 16 ألف ريال، وأنهيت كل الإجراءات، ولكن بطء الإجراءات هو السبب في دخول سماسرة لهذا السوق، ومع الأسف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية يقع عليها اللوم، لعدم فتحها أبوابا جديدة للاستقدام، ووقوفها مكتوفة الأيدي أمام طلبات السوق».

========================================

العرض والطلب سبب ارتفاع الأسعار

اعتبر الخبير الاقتصادي خالد الدوسري، ارتفاع الطلب وانخفاض العرض سببا رئيسا في ارتفاع سعر العاملة المنزلية، الذي استغلته مكاتب الاستقدام بشكل غير معقول في رفع السعر، علما بأن فترة التمديد لاستقدام الخادمة تتراوح بين ستة شهور إلى 12 شهرا.

وقال الدوسري «مكاتب الاستقدام لا تلام بمفردها على أزمة العمالة المنزلية، بل اللوم الأكبر على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية التي تباطأت في تعديل إجراءات الاستقدام».

وأضاف «هناك اتفاقيات منذ سنوات بين وزارة العمل والحكومة الإندونيسية، وإلى الآن لا جديد».

وأردف «وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وعدت منذ سنوات بإنهاء الأزمة، وحتى الآن لم تف بوعودها، كما أن مكاتب الاستقدام استغلت الأزمة، ما أدى إلى رفع الأسعار بشكل كبير وصار هناك نوع من الجشع».

وقال الدوسري «للأسف الأنظمة والقوانين موجودة، بيد أن التفعيل ضعيف جدا، ما فتح بابا لابتكار طرق متعددة من الاحتيال، كما أن البيروقراطية لها دور واضح في تأجيل حل الأزمة».

========================================

لجنة الاستقدام: احذروا التعامل مع الجهات الوهمية

حذر رئيس لجنة الاستقدام في غرفة الشرقية من التعامل مع جهات غير رسمية أو أفراد يستغلون حاجة الناس إلى العاملات المنزليات، ويقومون بتأجيرها بمبالغ خيالة، رغم عدم توافر أي شهادة صحية.

وأكد «أن لجنة الاستقدام لا تملك معلومات عن تلك الجهات الوهمية التي تقوم بتأجير العمالة بالساعة واليوم، مطالبا المتعاملين مع تلك الجهات بالتوقف والإبلاغ عنها للجهات الرسمية».

وأضاف «تأجير العاملات المنزليات باليوم والساعة ممنوع، وهناك شركات مختصة بالاستقدام تقوم بتأجير العاملات المنزليات بأسعار معقولة ويحملن شهادات صحية تسمح لهن بالعمل المنزلي، وغير ذلك يعتبر من المخالفات».

وقال رئيس لجنة الاستقدام في غرفة الشرقية «إن شح العمالة المنزلية وإيقاف الاستقدام من إندونيسيا وبعض الدول الآسيوية أجبر كثيرا من الأسر السعودية على البحث عن البديل في دول أفريقيا».

========================================

تنسيق مشترك للحد من فوضى وتضارب الأسعار

أكد مصدر في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أن هناك تنسيقا مع اللجنة الوطنية للاستقدام، بشأن إيقاف ظاهرة السوق السوداء لتأجير العاملات المنزليات.

وكشفت مكاتب استقدام عن بدء نشاط السوق السوداء قبيل وأثناء شهر رمضان المبارك، وارتفاع الأسعار التي بدأت تشتعل في ظل نقص العمالة المنزلية.

وقال (مالك مكتب استقدام) زكي الخليفة «قدمنا مقترحا إلى لجنة الاستقدام التابعة لغرفة الشرقية، يسهم في الحد من الفوضى وتضارب الأسعار في السوق»، مشيرا إلى أن بعض المكاتب تحول العاملات المخالفات إلى عاملات منزليات، وتؤجرهن بمبالغ لا تقل عن أربعة آلاف ريال شهريا.

وشدد الخليفة على ضرورة التوجه لتدخل جهات أمنية للحد من السوق السوداء، بالتعاون مع لجنة الاستقدام، ومستثمرين يواجهون في الوقت الحالي صعوبة في تشغيل عمالتهم، بسبب فوضى الأسعار.

========================================

ضرورة إصدار عقوبات رادعة ضد السماسرة

أوضح (مالك مكتب استقدام) عبدالله العبيدي، أنه تقدم بعدة بلاغات عن شبكات تدير السوق السوداء، «ولكن لا توجد عقوبات رادعة، وإنما غرامات وترحيل العمالة، ليأتي آخرون ويحلون مكانهم».

وقال العبيدي «التعاون قائم حاليا مع الجهات المعنية بشأن التبليغ عمن يعمل في السوق السوداء للعمالة المنزلية، التي تستعيد كامل نشاطها خلال موسم شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، وتتم الاستعانة بهم بشكل مبالغ به، رغم أن مكاتب الاستقدام أصبح لديها عمالة مؤقتة بنظام الإيجار، إلا أننا نجد نشاطا رائجا للسوق السوداء، ما يتطلب تدخل جهات أمنية».

========================================

مستشار قانوني: معاقبة المخالفين بنظام مكافحة جرائم الإتجار بالبشر

أوضح المستشار القانوني عبدالاله العبيلان أن التجارة بالعاملات المنزليات يدخل تحت التجارة بالأشخاص، وذلك بنص نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص مرسوم ملكي رقم م/٤٠ وتاريخ ٢١/٧/١٤٣٠، الذي يندرج تحته: استخدام شخص، أو إلحاقه، أو نقله، أو إيواؤه، أو استقباله من أجل إساءة الاستغلال.

وقال العبيلان «المادة الثانية من نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص تنص على أنه يحظر الإتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال بما في ذلك إكراهه أو تهديده أو الاحتيال عليه أو خداعه أو خطفه، أو استغلال الوظيفة أو النفوذ، أو إساءة استعمال سلطة ما عليه، أو استغلال ضعفه، أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا أو تلقيها لنيل موافقة شخص له سيطرة على آخر من أجل الاعتداء الجنسي، أو العمل أو الخدمة قسرا، أو التسول، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد، أو نزع الأعضاء، أو إجراء تجارب طبية عليه.

إعفاء المبادرين

وقال العبيلان إنه للحد من ظاهرة المتاجرة المخالفة بالعاملات المنزليات، يجب الإبلاغ عن كل من قام بالإتجار بالأشخاص.

وأضاف: وبحسب المادة الثانية العشرة يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في هذا النظام كل من بادر من الجناة بإبلاغ الجهات المختصة بما يعلمه عنها قبل البدء في تنفيذها، وكان من شأن ذلك اكتشاف الجريمة قبل وقوعها أو ضبط مرتكبها أو الحيلولة دون إتمامها، فإذا حصل الإبلاغ بعد وقوع الجريمة، جاز إعفاؤه من العقوبة إذا مكن السلطات المختصة قبل البدء في التحقيق من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين، فإذا حصل الإبلاغ أثناء التحقيق جاز تخفيف العقوبة.

========================================

المغلوث: عصابات إجرامية تدير تأجير العمالة المنزلية

أوضح عضو الجمعية السعودية للاقتصاد د. عبدالله المغلوث، أن نشاط تأجير العمالة المنزلية تديره عصابات إجرامية تسعى للحصول على الأموال بأي وسيلة كانت، ما يجعل العمالة المؤقتة ذات سلوكيات سيئة، ويرجح من ارتكابها لجرائم ضد المستفيدين من خدماتها.

وقال المغلوث: هناك عدة مخاطر تواجه المواطنين عند استفادتهم من العمالة المنزلية المؤقتة، ومن ذلك أن معظم هذه العمالة تقوم بتسهيل سرقة منازل المستفيدين منها بتقديمها تقارير لرئيس العصابة عن موقع المنزل وتحركات أهله، وموقع حفظ الأموال والمجوهرات في المنزل، وكثيرا ما تفاجأ المواطنون بسرقة منازلهم بعد فترة من مغادرة هذه العمالة.

مشيرا إلى أن هناك شريحة كبيرة من العمالة المؤقتة قد تحمل أمراضا خطيرة ومعدية، نظرا لوجودها مع عصابات قد تمارس معها سلوكا مشينا، ما قد يعرض صاحب المنزل وعائلته لمخاطر انتقال هذه الأمراض.

جرائم جنائية

وأضاف: إن ظروف بعض المواطنين الطارئة قد تدفعهم إلى اللجوء للسوق السوداء التي تؤجر فيها العمالة المنزلية، على الرغم من أن النظام يمنع تأجير العمالة المنزلية، حيث إن هذه العمالة المؤقتة التي تعمل باليوم أو بالشهر أو بالساعة، هي عمالة هاربة تعمل بواسطة عصابات إجرامية تمتهن السرقة وغيرها من الجرائم الأخلاقية، وأن هذه العمالة تهرب من منازل كفلائها النظاميين بعد التنسيق مع عصابات من بني جلدتها، ويتم تجميعها في منازل معدة لذلك، تشرف عليها سلسلة من العصابات، وتؤجر تلك العمالة عن طريق الاتصال الهاتفي، ولا تسمح للراغبين في الاستفادة من عمالتها بالحضور لموقعهم، حتى لا يتمكن المواطن من معرفة منزلهم بعد ارتكابهم جرائم جنائية.

وأردف قائلا «انتشار ظاهرة تأجير العمالة المنزلية لا يؤثر بشكل كبير على نشاط استقدام العمالة في المملكة، حيث إن التأثير السلبي المباشر من هذه الظاهرة يكون على المواطنين المستفيدين من العمالة المؤقتة، إضافة إلى دور هذه العمالة في انتشار الجرائم في المجتمع».

========================================

5 عوامل وراء انتشار سوق العاملات

1- ارتفاع رسوم الاستقدام في المكاتب المعتمدة

2- ضعف دور أداء المكاتب النظامية للتأجير

3- سرعة وسهولة الوصول لهذا النوع من العاملات عبر السماسرة

4- الاحتياج للعاملة المنزلية في فترة موسمية محددة من العام

5- حدوث ظروف طارئة لدى بعض الأسر تتطلب وجود عاملة منزلية بأسرع وقت ممكن

========================================

أجور العاملات في «السوق السوداء»

1- عاملات للتأجير بنظام الساعات تتراوح بين 30 و80 ريالا للساعة الواحدة

2- عاملات من جنسيات شرق آسيا 4000 ريال شهريا

3- عاملات من جنسيات أخرى 3500 ريال في الشهر

4- عاملات مجهولات 3000 ريال للشهر

==============================================================

3 عقوبات ضد الممارسين لتجارة العاملات

إحالة الممارسين لتجارة العاملات المنزليات إلى النيابة العامة لمواجهة إحدى ثلاث عقوبات:

1- السجن مدة لا تزيد على 15 سنة

2- غرامة لا تزيد على مليون ريال

3- كلتا العقوبتين وفقا لنظام مكافحة جرائم الإتجار بالبشر