مثقفون وأدباء: مواقع التواصل باتت أكثر تفضيلا لدى الأدباء

يعتبرونها جزءا من مؤلفاتهم ويؤدون رسالتهم من خلالها

مثقفون وأدباء: مواقع التواصل باتت أكثر تفضيلا لدى الأدباء

الاثنين ٢٧ / ٠٥ / ٢٠١٩
أكد عدد من المثقفين والأدباء على أهمية الوجود الإيجابي والقوي للمثقف والأديب في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة مع فقدان وهج المجلات والصحف الورقية واعتزال الكثير من القراء من الجيل الجديد الشبابي، لذا على المثقف والأديب أن يكون حاضرا بإصداراته الثقافية والأدبية والفكرية، ليفرق القارئ بين شخصية الكاتب وشخصية الكتاب، ليبقى التواصل والنقاش في عالم التواصل الاجتماعي، كما أنها تساعد الكاتب على معرفة المواضيع الأكثر تفاعلا من قبل جمهوره ومعرفة انطباعاتهم.

» فرصة للانطلاق


في البداية قال الشاعر يحيى العبد اللطيف: إن حضور الأديب في مواقع التواصل يمنحه فرصة للانطلاق والتعبير بعيدا عن رقابة ومزاج المحررين في الصحف التي باتت تشتكي حقيقة من حالة نزوح كثير من الأدباء وتفضيلهم النشر في مواقع التواصل لعدة أسباب من بينها لمس التفاعل بشكل مباشر كما وكيفا، وسرعة الانتشار، فمن خلال مواقع التواصل يمكن الالتقاء بأوسع شريحة من القراء، لذا باتت مواقع التواصل أكثر تفضيلا لدى الأدباء.

» الترويج للكاتب

فيما أوضح الروائي والكاتب شاكر نوري أن الأديب أو المثقف لا يستطيع أن يتخلى عن مواقع التواصل الاجتماعي ما دامت تضمن له الترويج؛ لأن لا أحد يقوم بالترويج للكاتب أو المثقف ولمنتجه الثقافي، ففي الوقت الذي ينعم فيه الكتاب والمؤلفون الأجانب بالوكالات الأدبية التي تقوم بدلا عنهم بكل ما ينتمي إلى الإعلان والترويج والإشهار، وكذلك دور النشر أغلبها عبارة عن دكاكين لطباعة الكتب وبيعها كأي بضاعة دون الاهتمام بالإعلان أو الترويج عنها بإيجاز بالإضافة إلى الافتقار للبنية التحتية القادرة على القيام بكل هذه العمليات، خاصة وأن الغالبية العظمى من الشباب يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي، بل هم جزء لا يتجزأ منها. لذا فالوصول إلى هذا الجمهور لا يمكن إلا من خلال حضور الكاتب أو المثقف في هذا العالم الافتراضي الذي أصبح جزءا من العصر الذي نعيش فيه.

وأضاف: إن هناك عددا كبيرا جدا من الجمهور لا يتابعون الكاتب أو المثقف إلا من خلال هذه الوسيلة الساحرة والخاطفة؛ لأن عهد المجلات الأدبية قد انتهى وفقد بريقه، فلا أحد يتابع الكاتب من خلالها، وحضور الكاتب أو المثقف في مواقع التواصل الاجتماعي إيجابي على أن لا يتحول إلى هوس طاغ بل في حدود الحضور المعقول والتفاعل مع جمهور القراء تفاعلا إيجابيا، فيكون الهدف هو التواصل مع مؤلفات الكاتب واهتمامات المثقف.

» تفاعل الجمهور

وأكدت الروائية كوثر الناصر على أهمية أن يكون المثقف حاضرا في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن تواصله مع الجمهور بمعلوماته لا تعود فائدته على المجتمع فقط بل أيضا يساعد الكاتب على معرفة المواضيع الأكثر تفاعلا من قبل جمهوره وانطباعاتهم، وهذا بلا شك ينعكس إيجابيا على إصداراته القادمة، بحيث تكون أقرب لما يلامس احتياج القراء وتطلعاتهم، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي إذا لم يشارك فيها المثقفون وذوو الفكر بتقديم محتوى جيد فهذا يعني سيطرة الحسابات ذات المحتوى الترفيهي فقط، خاصة وأنها تعتبر منصة للتواصل مع فئات المجتمع على اختلاف مواقعهم الجغرافية فكتبه قد لا تكون متاحة في مختلف المناطق.

» طرح الأفكار

من جانبه قال الكاتب والروائي عدنان فرزات: إن مواقع التواصل الاجتماعي تفضح وتكشف حقيقة المثقف، ففي وسائل التواصل الاجتماعي نجد المثقف على حقيقته خارج مؤلفاته الرصينة والوقورة، فما يقوله على صفحاته يعكس شخصيته الحقيقية أكثر مما تكشفها كتبه ومقالاته، فالمتابع له يتعامل معه مباشرة كما لو كان ممثلا على خشبة المسرح لا حواجز بينهما، ويستطيع المتابع أن يعرف عن كثب عمق هذه الشخصية أو ضحالتها أو مدى إيمانها بالرأي الآخر، خصوصا عندما يعارضه أو يستفزه، فهنا تظهر مكنونات شخصية المثقف على حقيقتها، لذلك يكون حضور المثقف إيجابيا، وعليه أن يعتبر وسائل التواصل الاجتماعي جزءا من مؤلفاته يؤدي رسالته النبيلة من خلالها ويصنع من صفحاته منبرا لطرح أفكاره الموضوعية، وليس بالضرورة أن يجامل المتابعين كي يكسب ودهم، بل أن يكون موجها لأفكارهم في حال كانت أفكارهم تحركها العاطفة الجمعية.
المزيد من المقالات
x