«قمم مكة» تسعى إلى تجنيب المنطقة صراعات جديدة

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق حسين هريدي لـ «اليوم»:

«قمم مكة» تسعى إلى تجنيب المنطقة صراعات جديدة

الاثنين ٢٧ / ٠٥ / ٢٠١٩
قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إن الهدف من القمتين العربية والخليجية، اللتين تنظمهما المملكة في مكة المكرمة الخميس القادم، إضافة إلى القمة الإسلامية يوم الجمعة هو الحفاظ على أمن المنطقة، التي تحولت إلى بؤرة مشتعلة بالصراعات، مطالبا في حواره مع «اليوم» القادة والزعماء العرب والخليجيين بضرورة تركيز المناقشات والتوصيات على تطورات الأحداث في منطقة الخليج نظرا لخطورتها وتطوراتها المتلاحقة، فيما يتم تخصيص قمم أخرى لبقية القضايا العربية، التي مازالت بين مد وجزر، واصفا النظام القطري بحصان طروادة، الذي سهّل مهمة قوى إقليمية مثل إيران لزعزعة.

* لماذا جاءت القمم في هذا التوقيت، وما أبرز أهدافها؟


- تأتي القمم في فترة شديدة التعقيد، خصوصا في ظل تطور الأحداث بمنطقة الخليج، وبحسب دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فالهدف سواء من القمة العربية أو الخليجية هو الأمن والاستقرار في المنطقة المليئة بالصراعات، والأولوية يجب أن تكون بإيجاد حلول سلمية سياسية لهذه الصراعات والأزمات، التي تشعل المنطقة وليس إضافة صراعات جديدة. وبرأيي أن أي توتر أو مواجهات جديدة بالمنطقة ستكون آثارها مدمرة ليس على شعوب المنطقة ولكن على كل الأطراف المشاركة في هذه المواجهات، ولن يخرج أي طرف منتصرا.

* وهل يمكن أن تردع توصيات القمم القوى المعادية؟

- اتخذت القمم العربية السابقة قرارات وتوصيات عدة لكن لم تدخل حيز التنفيذ وهي مسؤولية كل الأطراف العربية، وكان آخرها في قمة «العزم والتضامن» بتونس في مارس الماضي عن الأمن القومي العربي، لكن المرحلة الراهنة وما يشهده الوطن العربي من تطورات خطيرة غير مسبوقة تهدد أمن واستقرار الشعوب تتطلب أن تكون لهذه القرارات القدرة على لجم مَنْ يفكر في المساس بالأمن العربي، وأتوقع تشكيل لجان متابعة لقمة مكة بإشراف جامعة الدول العربية تعكف على متابعة تنفيذ هذه القرارات لتكوين رأي دولي ضاغط على إيران لكبح جماحها وإيقاف مؤامراتها.

* لماذا تصر إيران على التدخل في الشأن العربي؟

- التدخلات الإيرانية موضوع جدلي منذ فترة طويلة لكنها تصاعدت على نحو خطير حاليا، فالقوى الإقليمية خاصة إيران توظف هذا التدخل لتحقيق مصالحها وبسط نفوذها في مناطق مهمة داخل الشرق الأوسط على حساب وأمن استقرار الشعوب العربية، ونجاح التدخل الإيراني في شؤون بعض الدول العربية يعود لعدم نجاح المنظومة العربية في التعامل مع الأزمات، إضافة إلى أن بعض الدول العربية تنتهك ميثاق جامعة الدول العربية وتتحالف مع أطراف غير عربية ضد أطراف عربية، ما جعل هذه القوى الإقليمية تستغل ذلك في زعزعة الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط والخليج.

* كيف تنظر إلى الخلاف الأمريكي الإيراني؟

- كل من أمريكا وإيران يناوران على حساب الأمن والاستقرار في العالم العربي، وكلاهما يبحث عن مصالحه، ومنذ عام 2010 مع بدء ما أطلق عليه الربيع العربي، فإن إيران وأمريكا أكبر المستفيدين مما حدث من قلاقل في الوطن العربي، فأمريكا تنظر إلى إيران كمصدر تهديد لمصالحها في الشرق الأوسط، بينما تعتبر طهران واشنطن شوكة في طريق تحقيق مخططاتها.

* هل ستناقش قمم مكة صفقة القرن، التي ستطرحها الإدارة الأمريكية؟

- من المستبعد أن تبحث القمم موضوعا لم يطرح بعد أو يتخذ بشأنه قرار، ما يطلق عليه صفقة القرن مجرد مصطلح تردد أخيرا ولم يدخل حيز التنفيذ أو تتضح ملامحه، وأتمنى أن تركز القمتين العربية والخليجية في مكة على الأوضاع الحالية في الخليج واليمن ولا تتشعب من أجل تفعيل التوصيات وإدخالها لتدخل حيز القرارات القابلة للتنفيذ.

أما بقية القضايا العربية مثل الأزمات في فلسطين وليبيا وسوريا فقد ناقشتها قمة تونس في مارس الماضي، وإذا طرحت للنقاش مجددا على قمة مكة، فإن الهدف سيكون احتواء التصعيد والبحث عن حلول سياسية، وسيكون نجاحا لافتا للقمتين العربية والخليجية في حال تحقق ذلك، والقمم العربية وضعت خارطة طريق للأزمات بالقرارات الصادرة عنها منذ 2011 عدا قمة الدوحة 2012، فهذه القرارات تمثل الإطار العام للتحرك العربي.

* كيف ترى مشاركة قطر في القمم؟

- قطر باتت تغرد خارج سرب الأسرة العربية، فهي باتت تلعب دور حصان طروادة لكل القوى غير العربية، التي لا تريد الخير والأمن والاستقرار للشعوب العربية، والسياسة القطرية تقوم على بث الفرقة رغم أنها تدّعي عبر إعلامها أنها تقف إلى جوار الشعوب، والنظام القطري دأب على مخالفة مواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، التي تشدد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

* وماذا عن التقارب المصري السعودي؟

- العلاقات المصرية السعودية تمثل العمود الفقري للأمن القومي العربي، وكلما نجحت الدولتين في التنسيق في هذا المجال، فإن ذلك يعود بالفائدة على الدول العربية، والقضايا والمشاكل متعددة ما يتطلب التشاور الدائم والتنسيق الدبلوماسي والسياسي، والرؤى المصرية السعودية بشأن الأزمات العربية والإقليمية متطابقة، والقاهرة والرياض تمثلان حائط صد قويا لكل الأطراف، التي تتوهم أن بمقدورها تهديد أمن واستقرار الوطن العربي.
المزيد من المقالات
x