«الإخوان وتركيا».. مخططات فوضى تونس وليبيا والسودان

«الإخوان وتركيا».. مخططات فوضى تونس وليبيا والسودان

تواصل «اليوم» نشر حلقات سلسلة الرصد والتوثيق التاريخي لدور جماعة الإخوان الإرهابية في تدمير عدد من الدول العربية، عن طريق ما سمي بـ«الربيع العربي».. وفي الحلقة الثالثة نتناول دور الإخوان في تونس والسودان وليبيا بالتناغم مع نظام أردوغان بمحاولة السيطرة على هذه الدول.

ونرصد في هذه الحلقة دور حركة النهضة الإخوانية في تونس، البشير والإخوان في السودان، والجماعات الإرهابية التي خرجت من عباءة جماعة الإخوان وتقاتل لتفكيك الدولة الليبية.

» دور تخريبي

وفي هذا السياق، قال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي منير أديب لـ«اليوم»: لقد أدت جماعة الإخوان الإرهابية دورا تخريبيا بالمنطقة العربية خلال ما أطلق عليه «الربيع العربي» بهدف القفز إلى السلطة، ومنذ بدء الأزمة الليبية عام 2014 ساهم الإخوان بشكل كبير في انهيار مؤسسات الدولة، وشاركوا في الثورة على نظام القذافي، وكان الهدف هو تفكيك الدولة لتصل إلى هذه الحالة المتردية من التشرذم التي تعاني منها ليبيا في الفترة الراهنة.

وأضاف أديب: يتناغم مع جماعة الإخوان في الأهداف، نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإخواني الذي ساهم في تمزيق ليبيا بمد الميليشيات الإرهابية بالسلاح عبر تهريبها عن طريق البحر بشحنات متواصلة، تم ضبط بعضها وكان آخرها سفينة تدعى «أمازون»، انطلقت من ميناء سامسون التركي في التاسع من مايو الحالي، قبل أن تصل إلى العاصمة طرابلس محملة بأسلحة ومعدات عسكرية متنوعة وعناصر من تنظيم داعش استقدموا من العراق وسوريا.

وتم الكشف عن هذه الفضيحة التي تأتي في سياق الموقف التركي الداعم لحكومة فايز السراج والرافض للعمليات العسكرية للجيش الوطني الليبي لتحرير طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية.



» أردوغان و«الإخوان»

ويرى أديب أن التقارب بين الإخوان ونظام أردوغان أمر طبيعي، مشيرا إلى أن تركيا تعيش تحت سيطرة «العدالة والتنمية» وهو الحزب الحاكم في البلاد، ويرأسه أردوغان منذ مايو 2017 ووصل إلى الحكم في تركيا عام 2002، ويدعي أنه حزب سياسي يتبع مسارا معتدلا، لكنه في حقيقة الأمر يخضع للمرجعية الدينية.

ويصر مسؤولو الحزب على نفي تهمة أنه «حزب إسلامي»، ويصنفه البعض بأنه يمثل تيار «الإسلام السياسي»، إلا أنه في النهاية يتفق مع جماعة الإخوان في دعم الكيانات الإرهابية التي يسعون من خلالها للاستيلاء على مقاليد الحكم في عدد من الدول العربية المستهدفة.

وأشار خبير الإرهاب الدولي إلى أن الإخوان يحاربون الجيش الوطني منذ اشتعال الأوضاع في ليبيا وسعوا لإسقاطه، لأنه العائق الوحيد في طريق تحقيق أطماعهم بالسلطة.

» مناخ الفوضى

وحشد «الإخوان» في سبيل ذلك كافة الميليشيات والجماعات المتطرفة في ليبيا، واستولوا على مناطق تم تطهيرها مؤخرا، لكنهم يسيطرون على مناطق أخرى أبرزها مصراتة، لافتا إلى أن جماعة «الإخوان» الإرهابية اعتبرت معركة العاصمة طرابلس معركة حياة أو موت، فاستعانت بتركيا وقطر أبرز حلفائها، الأولى لتهريب الأسلحة والعناصر المرتزقة من فلول تنظيم داعش الإرهابي بعد أن تقلص دوره في سوريا والعراق، والثانية التي تزودها بالأموال للاستمرار بقوة في المشهد الليبي.

وأوضح الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن «الإخوان» وجدوا في أحداث ليبيا مناخا مناسبا لنشر الفوضى بهدف تمزيق الدولة، وهو الأسلوب الذي انتهجوه في الدول التي حاولوا السيطرة عليها.

والحال في ليبيا كما هو في بقية الدولة العربية إذ يجب مواجهة جماعة «الإخوان» بالأفكار وليس بالحلول الأمنية فقط، لأن هذه الجماعة نجحت في تكوين خلايا من الشباب تمارس أدوارا تخريبية ضد أنظمة تتصدى لتحقيق دولة الخلافة الإسلامية المزعومة، وهو الوهم الكبير الذي زرعته قيادات الجماعة في عقول شبابها، ما يعني أن شباب الإخوان هم أخطر ما يمكن مواجهته، كما أن تجفيف منابع الأفكار الهدامة يعني بداية النهاية للجماعة.



» دعم «البشير»

وعن دور جماعة الإخوان المسلمين في السودان، وارتباط هذا الدور بدعم نظام الرئيس المعزول عمر البشير قال منير أديب: تلقى «الإخوان» دعما متواصلا من «البشير» الذي كان على علاقة قوية بالنظام التركي، إذ كان البشير وأردوغان يدعيان أنهما يخدمان المشروع الإسلامي.

ورأينا كيف سمح الرئيس السوداني السابق بتواجد قوات تركية في جزيرة سواكن على البحر الأحمر والتي كان يهدف من خلالها أردوغان لإنشاء قاعدة عسكرية لاستكمال أحلامه بالتمدد في الشرق الأوسط، وسيطرة بلاده على العواصم الإسلامية، قبل أن ينتفض الشعب السوداني من خلال الثورة على النظام، ويطالب بإلغاء الاتفاقيات الموقعة بين البشير وأردوغان.

وبدون شك التجربة الإخوانية في السودان فشلت كما فشلت في دول أخرى، لرفضها شعبيا على الرغم من محاولة البشير خلال نحو 30 عاما احتضان الفارين من قيادات وعناصر من الإخوان كان مصيرهم بعد سقوطه الفرار إلى تركيا.

» فشل «النهضة»

وفي تونس، فشل أيضا حزب حركة النهضة الإسلامي في تحقيق النجاح المأمول لجماعة «الإخوان»، وربما يكون انسحابهم من تشكيل الحكومة في البداية هو انسحاب تكتيكي لعدم تكرار تجربة مصر.

لكنهم رويدا رويدا حاولوا السيطرة على مفاصل الدولة بالفوز بانتخابات المحليات استعدادا للقفز إلى البرلمان والرئاسة والعودة إلى الصفوف الأولى فى حكم تونس، وأسسوا جهازا سريا، وجهت له أصبع الاتهام في اغتيالات سياسية، لكن ما يعرقل التمدد الإخواني في تونس هو أن التونسيين شعب نهضوي مثقف.



» ممول رئيسي

من جهته، قال المحلل السياسي والمختص بالشأن الليبي محمد فتحي الشريف: إن تركيا هي الممول الرئيس لجماعات التطرف في ليبيا التي تشرف عليها جماعة «الإخوان».

وأردوغان عضو التنظيم الدولي للإخوان كان موقفه واضحا برفض تحركات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بتطهير طرابلس من الإرهابيين واستعادة الأمن والاستقرار للبلاد، وأصر على دعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج التي تتلقى دعما من أنقرة والدوحة، وتتعاون بشكل مباشر مع كافة الكيانات الإرهابية التي تعيث فسادا في الأراضي الليبية.

وأشار الشريف إلى أن تركيا منذ اندلاع شرارة الأزمة الليبية وهي تهرب الأسلحة للميليشيات.



» تهريب الأسلحة

ومن أبرز الأمثلة وليس الحصر، ضبط السلطات اليونانية سفينتين تركيتين محملتين بالأسلحة والمتفجرات في طريقهما إلى ليبيا في سبتمبر 2015، وفي يناير 2018، وتبين أن هذه الأسلحة تم تحمليها في ميناءي مرسين والإسكندرونة التركيين لدعم الإرهابيين في مدينة مصراتة.

وفي ديسمبر 2018 ضبطت سفينة تركية في ميناء الخمس، محملة بالأسلحة والذخائر، وبتفتيشها عثر على 3 آلاف مسدس تركي الصنع ومسدسات أخرى وبنادق صيد وذخائر.

» مخطط التمكين

وفي السودان بذل البشير جهدا كبيرا لدعم الجماعة الإرهابية، وضحى بالتاريخ الطويل للعلاقة القوية بين بلاده ومصر واستضاف الهاربين ووفر لهم ملاذات آمنة وحول الأراضي السودانية إلى منطقة يحط فيها الإرهابيون رحالهم، قبل الانتقال لدول أخرى.

لكن الشعب السودانى اقتلع نظام «الإخوان» الذي نهب خيرات البلاد وقسمها، وتنازل عن النصف الجنوبي وأشعل حروبا أهلية فى مناطق عدة.

» مؤامرة كبرى

ويورد الشريف إضافة عن التنظيم الإخواني في تونس بقوله: تورط حزب النهضة المنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية في التحالف مع قطر وتركيا بتهريب السلاح لنشر الفوضى في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، وشارك في مؤامرة كبرى تقودها الدوحة لتجنيد الشباب التونسي وتتولى تركيا نقلهم للحرب في سوريا، وعاد الكثير منهم إلى تونس حيث تتحصن جماعات منهم في جبال الشعباني ونفذوا عمليات إرهابية في تونس.



» دور «الحمدين»

وبالنسبة لدور نظام الحمدين في دعم الإخوان بليبيا وتونس والسودان، أفاد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية منير أديب، بأن الدور القطري لتدمير المنطقة بدأ باكرا حيث كان ذلك في عام 1996 عبر استخدام سلاح الإعلام من خلال تدشين قناة الجزيرة، لتكون منبرا للجماعات المتطرفة تحت عباءات التعبير عن الرأي وخدمت جماعة طالبان الأفغانية، وكذلك تنظيم القاعدة وعمل مراسلوها باسم حرية الإعلام في تسليط الضوء على جماعات إرهابية في أنحاء مختلفة من العالم، حتى إن بعض مراسليها كانوا أعضاء في منظمات إرهابية وحكم على بعضهم بالسجن.

واستطاعت هذه القناة اختراق العقل العربي وساهمت بقوة في الدور التخريبي، الذي طال دول عربية عدة.

كما أسست قطر مراكز للإخوان على أراضيها ومولت وأقامت مراكز أخرى في دول أوروبية.

وانتبهت الدول العربية متأخرا لتغول أفكار النظام القطري الهدامة في عدد من الدول، وحاولت إعادة صياغة عقول شباب هذه الشعوب.

ولم تقتصر مخططات نظام الحمدين على إسقاط الأنظمة السياسية فقط، بل وقفت ضد فكرة الدولة القومية.

» ضالة الدوحة

وأشار أديب إلى أن المسؤولين القطريين وجدوا ضالتهم في جماعة «الإخوان» الإرهابية لتنفيذ الملفات المسندة إليهم في المنطقة، فكانوا خير من يحمل هذه الملفات القطرية، وتحالف المال القطري مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.

وأيضا تعاونت الدوحة مع تركيا وإيران ضد العرب، وهو ما ظهر في مواقف عدة اصطفت فيها الدوحة ضمن صف القوى الإقليمية المعادية، لافتا إلى أن القيادات القطرية متشبعة بالأفكار الإخوانية، إذ أشرف شيخ الفتنة يوسف القرضاوي على تربية وتعليم أمير قطر الحالي تميم بن حمد.

» خطر داهم

وحول المزاعم الإخوانية بأنهم تنظيم دعوي ولا علاقة لهم بالإرهاب في المنطقة، يؤكد الخبير في الإرهاب الدولي منير أديب أن «الإخوان» ظلوا حتى التسعينيات ينفون علاقتهم بالتيارات الإرهابية.

لكن بعد أحداث يناير 2011 في مصر، وتحديدا في عام 2012 صاروا الحاضنة لكافة الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

ومن المواقف المستفزة للمصريين تعيين الرئيس المعزول محمد مرسي عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ورئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة صفوت عبدالغني عضوا بمجلس الشورى رغم صدور حكم سابق ضده بالحبس في قضية اغتيال رئيس مجلس الشعب رفعت المحجوب، ما يمنعه من ممارسة الحقوق السياسية.

وبرر مرسي وقتها تعيينه برغبته فى توسيع دائرة المشاركة بالعملية السياسية لتضم قوى سياسية ومجتمعية متنوعة إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والكفاءات والخبرات داخل مجلس الشورى، ويعكس القرار أن الإخوان كانوا في توأمة مع الجماعات المتطرفة وليس عكس ما كانوا يعلنون بأنهم ضد العنف.

» تاريخ دموي

وأضاف أديب: الإخوان ظلوا على مدار 90 عاما يحاولون التأكيد على أنهم جماعة دعوية وينبذون العنف وأقنعوا أنظمة سياسية وأجهزة أمنية برفضهم أفكارا وتصرفات الجماعات المتطرفة، بينما في الوقت ذاته كانت جماعة «الإخوان» تقوي أذرعها العسكرية.

ويحفل تاريخ «الإخوان» بسجل دموي، وكانت البداية بضوء أخضر من مؤسس الجماعة ومرشدها الأول «حسن البنا» باغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 1948 لإقدامه على حل الجماعة.

وأصدر «البنا» بيانا استنكر فيه الحادث و«تبرأ» من المتورطين تحت عنوان «ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين».

ثم جاء اغتيال القاضي أحمد الخازندار الذي أصدر حكما بسجن أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين.

وأكد رئيس النظام الخاص بالإخوان حينها، عبدالرحمن السندي، أن «البنا» قال في اجتماع: «ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله»، وهو ما اعتبره أعضاء التنظيم «ضوءا أخضر» لقتله.

» أطماع سياسية

وتابع الخبير في الإرهاب الدولي: توقفت الجماعة عن العنف حتى عام 2012، لكنها وخلال هذه الأعوام لم تتوقف عن تدريب عناصر الأذرع العسكرية وتشكيل اللجان النوعية.

وزاد أديب: الأخطر برأيي من الجماعات المتطرفة التي يتم مواجهتها عن طريق الأجهزة الأمنية، هو أن التنظيم الإخواني كان ينتشر عبر خلاياه السرطانية من خلال الأفكار التحريضية والتي غسل بها أدمغة شباب وغرر بهم تمهيدا للزج بهم في المعارك المحتملة، وهو ما تحقق بالفعل بعد اندلاع «الربيع العربي»، إذ اتضحت حقيقة الإخوان بأنهم ليسوا تنظيما دعويا وإنما جماعة إرهابية بأطماع سياسية تسعى للقفز على الحكم في البلدان العربية.

» تنظيم دولي

وحذر أديب من قدرة «الإخوان» على إعادة تنظيم صفوفهم في ظل عدم وجود رؤية مكتملة في المنطقة العربية للقضاء تماما على هذا التنظيم الإرهابي، وأكد على ضرورة التنسيق بين الدول العربية لوضع خطة تنهي هذا التنظيم سياسيا وفكريا.

وذكر منير أن رد فعلهم بعد الفترة العصيبة التي مروا بها في فترة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر والهروب من مصر، كان تشكيل تنظيم دولي قد انتشر في أوروبا وعدد كبير من دول العالم، وصارت له ميزانية ضخمة وضم في صفوفه شخصيات مؤثرة، بدعم من دول غربية ولا تزال بعض هذه الدول ترعى قيادات من التنظيم.

ثم عملوا سرا في مصر وعدد من الدول العربية، وكونوا خلايا نائمة تمكنوا عبرها من إعادة إحياء دور الجماعة، وهو ما ظهر بقوة في الأحداث الأخيرة بالوطن العربي.

لذا فقد أخطأ عبدالناصر عندما اقتصرت مواجهته للإخوان على الحل الأمني، إذ كان يجب مواجهتهم بالفكر لدحض مزاعمهم وإنهاء دورهم مبكرا.

إغلاق 11 منشأة تجارية مخالفة بالقطيف

منتدى الرياض الاقتصادي.. فعاليات وندوات عالمية للتحضير لـ T20

وزيرة العدل اللبنانية تستقيل: "نفتقد الإصلاح"

كيف تختار نوع المكيفات الموفرة للطاقة؟

بـ300 مليون يورو.. ضبط أكبر شحنة كوكايين في ميناء هامبورج

المزيد

"التعليم" توضح معايير المفاضلة للترقية وفقًا للضوابط 

ضبط 8 أطنان مواد غذائية فاسدة في شقة سكنية بالدمام

الإطاحة بشخص يسرق مركبات ويسطو بها على المتاجر

الجبير يبحث العلاقات مع سفراء مصر وأذربيجان وسنغافورة 

«التعليم» وهيئة الفضاء تُطلقان «9 رحلات للفضاء»

المزيد