المملكة تبذل جهودا واسعة للاستقرار واحتواء الصراعات

المملكة تبذل جهودا واسعة للاستقرار واحتواء الصراعات

الاحد ٢٦ / ٠٥ / ٢٠١٩
قال رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري أحمد رسلان إن المملكة تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على استقرار المنطقة العربية واحتواء الصراعات وتجنيب المنطقة صراعات جديدة، مؤكدا على أهمية دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لعقد قمتين عربية وخليجية في مكة المكرمة يوم الخميس القادم.

وشدد في حواره مع «اليوم» على أهمية توقيت إقامة القمتين في ظل ما تشهده المنطقة من مخاطر عدة، أبرزها تهديدات إيران للأمن والسلم الدوليين بعد استهداف المنشآت النفطية بالخليج، والاستمرار في دعم ميليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن.. إلى نص الحوار:



• لماذا أتت الدعوة لهاتين القمتين في هذا التوقيت برأيك؟

- الدعوة لهاتين القمتين «العربية والخليجية» جاءت في توقيت بالغ الدقة والأهمية ليس لدول المنطقة فحسب بل للعالم كافة، فالأحداث تتسارع في المنطقة ومن غير الممكن الانتظار إلى قمة عادية سواء كانت خليجية أم عربية، وبات من الضروري جدا مناقشة التوترات والأحداث التي تتصاعد على نحو غير مسبوق، فالتطورات الأمنية الأخيرة أصبحت تهدد بقوة السلم والأمن الإقليمي والدولي، فضلا عن تأثيرها على استقرار أسواق النفط العالمية، واستهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران محطتين لضخ النفط بالمملكة، والاعتداء على سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات، وتأكيد واشنطن أن إيران تقف خلف هذه الهجمات، إضافة إلى عدم الاستقرار في عدد من الدول العربية مثل اليمن وليبيا وسوريا ما يتطلب وقفة عربية حازمة في ظل التدخلات من دول معادية تريد خراب ودمار الوطن العربي. وأثمن الاستجابة السريعة من القادة والزعماء العرب لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتأكيد حضورهم القمتين، حيث إن ذلك دليل قاطع على حرصهم على التعاون والعمل العربي المشترك لمواجهة جميع المؤامرات التي تواجه الأمة العربية في فترة عصيبة ومفصلية تشهد تغيرات جذرية في عدد من القضايا المصيرية.

• وما المأمول من عقد القمتين في هذه الفترة الحرجة للوطن العربي؟

- قمتا مكة فرصة للحوار بين الأشقاء والقادة والزعماء العرب حول قضايا العمل العربي وسبل مواجهة الأزمات والتحديات التي تواجه الأمة وتحديد نقاط التوافق التي تؤهل للحفاظ على استقرار المنطقة وحماية مقدراتها ومواجهة أي محاولة للانتقاص من حقوقها ومصالحها أو التدخل في شؤونها الخاصة، إذ أن التنسيق والعمل العربي المشترك والوحدة الحقيقية بين الدول العربية هي الطريق الأفضل والأسهل لمواجهة جميع التحديات والمؤامرات والمخاطر التي تواجه المنطقة العربية، وأثق في نجاح القمتين لتحقيق جميع أهدافهما لصالح الدول والشعوب العربية، وأتوقع أن تؤسس هاتان القمتان لدور عربي جديد في مواجهة تحديات القرن 21.

وأتمنى أن تؤكد توصيات وقرارات هذه الاجتماعات على ضرورة توحيد الموقف العربي لمواجهة المخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي والخليجي، فكلما كانت الدول العربية على قلب رجل واحد سيعمل لها العالم ألف حساب، ودولنا العربية بما تملكه من إمكانيات اقتصادية وثقل سياسي على الصعيد الدولي قادرة على إجهاض كافة المؤامرات التي تحاك ضدها.

• ماذا تتوقعون من هذا الحشد العربي في مكة وخاصة تجاه إيران وميليشياتها؟

- هذا التجمع العربي والخليجي والإسلامي الكبير سيكون له مواقفه الحاسمة والواضحة لإدانة أي تدخلات خارجية في الشأن الداخلي لأي دولة عربية، ومنها الرفض العربي لتدخل إيران في شؤون دولة اليمن عن طريق ذراعها المتمثل في ميليشيات الحوثي واستخدامها كمنصة تصوب من خلالها الأسلحة الباليستية نحو الأراضي السعودية ردا على قيادة المملكة التحالف العربي لمنع تقسيم اليمن، ونتطلع جميعا لأن تسفر اجتماعات القادة في مكة عن موقف حاسم وواضح أمام العالم بشأن هذا الملف الخطير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.

• برأيكم هل ستجد التوصيات المتوقعة دعما دوليا ضد ممارسات نظام طهران؟

- العالم بدأ يعي ويتوحد ضد تصرفات النظام الإيراني ومخططاته للتدخل في الشأن الخليجي، وتهديد الأمن وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو سلوك مكشوف ومرفوض من المجتمع الدولي، ونأمل أن تساهم قمة مكة في المزيد من تسليط الضوء على الانتهاكات والتجاوزات الإيرانية والسلوك غير المنضبط والمتهور في أحيان كثيرة، والذي يسعى لإثارة القلاقل والاضطرابات في الوطن العربي، ما يتطلب بلورة رؤية عربية موحدة، وتقديم كافة هذه الحقائق أمام المنظمات والجهات الدولية المعنية بهذا الأمر مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لردع هذه التجاوزات الإيرانية.



• ما أبرز القضايا المطروحة للنقاش في القمة بخلاف الخطر الإيراني؟

- جميع القضايا التي تهم المنطقة والدول العربية ستكون مطروحة للنقاش على مائدة حوار القادة والرؤساء العرب في مكة، ولكن الحفاظ وحماية الأمن القومي العربي والخليجي سيحظى باهتمام كبير من الدول العربية في ضوء التصعيد الأمريكي ضد إيران. وبخصوص مناقشة التطورات في قضايا السلام بالشرق الأوسط وسوريا وليبيا فهناك اتصالات مستمرة بين القيادات العربية بشأن هذه الملفات، وتبذل مصر والسعودية على وجه الخصوص جهودا كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

• وماذا بشأن مشاركة قطر في القمة وسط سخط عربي لاستمرارها بدعم الإرهاب؟

- الأهم من مشاركة قطر أو عدم مشاركتها هو الموقف الثابت للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «المملكة ومصر والإمارات والبحرين» والذي لن يتغير أبدا إلا من خلال الاستجابة الفورية من قطر لجميع مطالب الرباعي، ونأمل من النظام القطري أن يراعي المصلحة العربية في المقام الأول ويتوقف عن تورطه في دعم وتمويل الإرهاب.

• كيف ترى التنسيق المصري السعودي في أهم قضايا المنطقة؟

- التنسيق المصري السعودي يتم في أروع صوره ليس تجاه قضايا المنطقة ولكن تجاه جميع القضايا الإقليمية والدولية، فالقاهرة والرياض على علاقة إستراتيجية وتاريخية، ودائما نجد هناك رؤى موحدة منهما تجاه جميع القضايا الإقليمية والدولية، وحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي القمة يؤكد موقف مصر الثابت تجاه قضايا أمتها العربية، والرئيس السيسي يؤكد في كافة تصريحاته أن أمن مصر من أمن الأشقاء في الخليج، وهي رسالة لكل من يفكر بالمساس بأمن واستقرار الوطن العربي.