تركيا رأس الإرهاب.. وقطر تنفذ دور «التابع»

رئيس لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان الليبي لـ «اليوم»:

تركيا رأس الإرهاب.. وقطر تنفذ دور «التابع»

السبت ٢٥ / ٠٥ / ٢٠١٩
ثمن رئيس لجنة الشؤون الداخلية بمجلس النواب الليبي، علي السعيدي، جهود المملكة في دعم القضية الليبية، واصفا تركيا وقطر بـ«رأس الإرهاب».

وقال السعيدي في حواره مع «اليوم» خلال زيارة له إلى القاهرة، إن إيران تساند حليفيها في مثلث الشر النظامين التركي والقطري بتزويد الميليشيات الإرهابية بالسلاح، مشددا على أن «الرباعي» الذي يضم «المملكة والإمارات والبحرين ومصر»، يلعب دورا مهما لحماية الوطن العربي من مؤامرة الفوضى وقتل القومية وتصعيد الإخوان للسلطة في بعض الدول، التي يدبرها أردوغان وتميم.


وتوقع المسؤول الليبي أن يحسم الجيش قريبا معركة استعادة العاصمة طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية، وبدء مرحلة أفضل لمستقبل بلاده.. فإلى نص الحوار:



٭ كيف ترى دور المملكة في الأزمة الليبية؟

- المملكة بذلت جهدا كبيرا في إعادة الأمن إلى ليبيا من خلال دعم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يخوض حاليا معركة شرسة لاستعادة العاصمة طرابلس من قبضة الإرهابيين وتطهير الأراضي الليبية من جماعات التطرف.

ونوجه الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما اللامحدود للشعب الليبي لاستعادة الاستقرار.

وبالإضافة لذلك، فإن الدور السعودي فاعل وقوي في كافة القضايا العربية وليس الليبية فقط، وبدون صخب ولا مزايدة.

٭ مَنْ هم أبرز المتورطين في مؤامرة تمزيق ليبيا؟

- تعميق الأزمة الليبية والدفع بالميليشيات الإرهابية لم يأت محض صدفة، بل كان ذلك بترتيب من دول عدة تبحث عن تحقيق مصالح من وراء إطالة أمدها، وإصرار دول بعينها على استمرار حظر تسليح الجيش الليبي يؤكد هذا التآمر.

وسبق أن واجهت مسؤولين في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأمريكي عام 2015 عن أسباب عدم التصدي للجماعات الإرهابية، التي حاولت السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الليبية، وأيضا الصمت على تهريب تركيا الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية الثقيلة للإرهابيين، إضافة إلى ترك قطر تمول جماعات الإرهاب والتطرف في ليبيا والإنفاق عليها بسخاء، وتفاجأت برده بأن السعودية ومصر والإمارات تدعم ليبيا، وهي إجابة تحمل مغالطة كبيرة فكيف يضع ميليشيات إرهابية وجيشا وطنيا في كفة واحدة؟.

وبرأيي أن الرباعي العربي الممثل في «المملكة والإمارات ومصر والبحرين» يلعب دورا مهما لحماية الوطن العربي من محاولة طمس الهوية وقتل القومية، التي يدبرها أردوغان وتميم.

وللأسف الشديد يتورط النظام القطري في دعم جماعة «الإخوان» الإرهابية لتنفيذ هذه المؤامرة منذ بدء ما يطلق عليه «الربيع العربي».

٭ ماذا عن دور الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي؟

- دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة شاركت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في مؤامرة تدمير ليبيا، وهناك مقولة للسفيرة السابقة للولايات المتحدة لدى ليبيا، «ديبورا جونز»، مفادها: «لن نعطي الفرصة لرموز النظام السابق بالعودة مجددا، نحن نبحث عن وجوه جديدة».

أي أن الهدف كان التخلص من الشخصيات المؤثرة، وتصعيد شخصيات ضعيفة من أصحاب المصالح الضيقة؟

المؤامرة نسجت خيوطها في غرف مظلمة لعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية، إذ انتحل أشخاص صفة عسكري فصارت الفوضى والتشرذم عنوان هذه المرحلة، لكن الفترة الحالية تشهد عودة دور الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، من أجل تجفيف منابع التطرف والإرهاب، وبعد تخليص عدة مدن من قبضة هذه الميليشيات، لم يبق إلا العاصمة طرابلس، التي تشهد حاليا معركة شرسة ستنتهي بانتصار الجيش ودحر الإرهاب ولن نسمح أن تظل بلادنا ميدانا لصراع المصالح الدولية.

٭ لماذا ترفض قطر وتركيا الاعتراف بالجيش الليبي؟

- «قطر وتركيا» على وجه التحديد تتحملان مسؤولية تردي الأوضاع في ليبيا، فهما رأس الإرهاب والداعمان الأهم للإرهابيين في ليبيا، وكافة العمليات القذرة المتعلقة بتجارة المخدرات والأسلحة وراءها الدوحة وأنقرة.

وأتعجب من هذا الارتباط الأيديولوجي للنظام القطري بفكر وعقيدة جماعة «الإخوان» الإرهابية، ودعمه اللامتناهي لها واحتضان قياداتها الإرهابيين وتمويل قنوات لأبواقهم المأجورة في تركيا.

قطر دويلة صغيرة تنفذ ما يملى عليها، وهي أداة طيعة في أيادي الدول الكبرى، خصوصا الولايات المتحدة التي تقيم على أراضيها قواعد عسكرية، لذا فإن دخولها حلبة الصراعات العالمية لتقوم بدور«التابع» المرسوم لها.

٭ بماذا تفسر اقتحام إيران المشهد الليبي مؤخرا؟

- تدخل إيران على خط الأزمة الليبية لمساندة حليفيها في مثلث الشر النظامين التركي والقطري، فضلا عن الرغبة في توصيل رسالة للمملكة ومصر والإمارات بأنها ستقف دائما في الطرف المقابل لأي دولة يدعمونها، وبالطبع لن نصمت على محاولتها تخريب بلادنا بتهريب الأسلحة للميليشيات الإرهابية.

٭ ما آخر تطورات المشهد الليبي وتقدم الجيش نحو العاصمة؟

- عندما قرر الجيش استعادة طرابلس من سيطرة الجماعات الإرهابية، حدث تنسيق مع بعض قيادات ومسؤولي هذه الميليشيات، بتسليم أسلحتها في مقابل الخروج الآمن، ولكن بعض الجماعات التي تتلقى تعليمات من الإخوان نقضوا الاتفاق، لذا فإن المدة المتوقعة لدخول طرابلس امتدت بعد أن كان متوقعا ألا تزيد على 72 ساعة.

والجيش قادر على القضاء على هؤلاء المتطرفين، الذين يريدون الخراب والدمار لأنهم تجار موت، ومَنْ يحارب في صفوف هذه الميليشيات مقاتلون مرتزقة يقبضون مبالغ مالية ضخمة.

والتأخر في الوصول إلى طرابلس، لأن الجيش لا يريد الدمار ورفض استدراجه داخل المدينة للحفاظ على الأرواح، وخلال الـ 15 يوما الأولى التي تعد أولى جولات حسم استعادة العاصمة استدرج الجيش رموز وعناصر مهمة في هذه التنظيمات وقضى عليها، وفي المرحلة الثانية كان البحث عن المعلومات والتدمير اللوجيسيتي للميليشيات فاستهدف مخازن الأسلحة، وصارت هذه الجماعات في خطر شديد فهرولت نحو تركيا، التي زودتها بطائرات بدون طيار خرجت من مطار مصراتة، التي صارت الميليشيات تتحكم فيها وتبطش بأهلها الشرفاء.



٭ هل هناك دعم أفريقي ودولي للجيش الليبي؟

- الاتحاد الأفريقي في اجتماعه الأخير، الذي شهد تسلم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رئاسته لم يدع ليبيا للحضور، ما يؤكد رفض الاعتراف بحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج لتعاونها مع كافة الأطراف التي تسعى لتعميق الأزمة، كما أن فرنسا وروسيا من أكبر الداعمين للجيش الليبي، عكس بريطانيا التي سعت لعرقلة تقدم الجيش الليبي خلال أربع محاولات فاشلة في مجلس الأمن.

٭ هل لا تزال هناك جيوب للإرهاب في المدن، التي تم تطهيرها؟

- نجاح الجيش الوطني الليبي في مهمته سينقذ البلاد من الجماعات المتطرفة، التي تقود الشأن السياسي بمباركة حكومة «الوفاق»، وتطهير مدن مثل درنة وبنغازي والجنوب من جيوب الإرهاب نهائيا يحتاج إلى بعض الوقت لوجود بعض الخلايا النائمة في بنغازي، كما أن المال الفاسد يسعى للعبث بأمن ليبيا ومؤخرا ضبط إرهابي بحوزته حقيبة مفخخة لتفجير مستشفى بنغازي للأطفال.

البعض دوما يتحدث عن أن الإرهاب لا عنوان له، ولكني اكتشفت عنوانه وصرحت به أكثر من مرة بأن «تركيا وقطر» هما العنوان الرئيس لمنظومة الإرهاب في المنطقة، لذا يجب على الأجهزة الأمنية الليبية بجانب العمل على الصعيد الميداني، تفعيل إدارات المعلومات، فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تدير حروبها ليس بالجانب العسكري فقط، بل تدفع أجهزة مخابراتها للعمل بشكل موازٍ ولو تطلب الأمر شراء المعلومات عبر وكلائها وعملائها لا تتردد.

٭ ما أسباب تأخر البرلمان الليبي في إدراج «الإخوان» كجماعة إرهابية؟

- كان يجب تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية منذ تشكيل مجلس النواب لأن هذه الجماعة حاربت الشعب الليبي ونهبت خيرات بلاده، وسعت بقوة للتحكم في القرار السياسي، وفي عام 2014 تم تصنيف تحالف «فجر ليبيا» كتنظيم إرهابي بوصفه الراعي لجماعة الإخوان، ونحن حاليا في مرحلة أقوى بعد استعادة المؤسسة العسكرية قوتها وزحف الجيش الليبي لاستعادة سيطرته على العاصمة طرابلس، لذا كان قرار إدراج الإخوان كجماعة إرهابية لقدرة الجيش على تنفيذ القرار بدحرها ووقف دورها التخريبي في ليبيا.

٭ هل تأثرت شرعية البرلمان بعقد نواب جلسة بطرابلس؟

- بدون شك أنه موقف مؤسف أن تعقد جلسة للبرلمان بالعاصمة الواقعة في قبضة جماعات إرهابية، لكن هذا الموقف لا يمثل خطرا على شرعية البرلمان لأن البعض منهم أجبر على الحضور خوفا على نفسه وأسرته، وهذه الجلسة غير شرعية وبعض الموالين للإخوان سعوا لتوحيد صف ما يسمى «المجلس الاستشاري للدولة» وتضمين هذا الاتفاق ضمن إعلان دستوري، واختيار قائد جديد للجيش الليبي والدفع برئيس حكومة الوفاق فايز السراج بدلا من المشير خليفة حفتر.

ومَنْ حضر جلسة طرابلس 42 نائبا منهم 8 لم يؤدوا اليمين الدستورية، ومنهم مَنْ حضر جلسة واحدة ويختفي منذ أربعة أعوام، وسنحاسب هؤلاء النواب، الذين انضموا للتنظيم الإرهابي الإخواني بتهمة الخيانة العظمي.

٭ ما صحة ما يتردد بأن البرلمان الليبي يدرس محاسبة فايز السراج؟

- اتهامات عدة تلاحق رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لتعاونه وتمويلاته للمرتزقة في طرابلس، لذا قرر مجلس النواب تشكيل لجنة لمتابعة صرف هذه الأموال ومَنْ يتحمل مسؤوليتها، وإيرادات النفط وأين تذهب، وكذلك مراقبة الشركات العاملة في مجال النفط، كما أوصى بأن تذهب أموال النفط لحساب غير حساب المصرف المركزي وإخضاعه تحت رقابة دولية حتى انتهاء الصراع.

الجيش سيطر على الحقول والموانئ النفطية، لكنه فوجئ بانتفاضة غربية ضده، قادتها بريطانيا وإيطاليا إذ طالبتا بذهاب أموال النفط لمصرف ليبيا المركزي، وكان الجيش حينها في طور النمو ولا يريد المشاكسات الدولية، ثم حدث هجوم الهلال النفطي في مارس 2017، فأدرك الجيش أن المشهد أصبح صعبا وعلى المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق القيام بدورها، ولكن للأسف كانت المؤسسة ضعيفة ليست لديها إمكانات في ظل غياب الإرادة السياسية، فاضطر لتسليم الحقول والموانئ النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط الجديدة.

ومن هنا ندرك أن الجيش لم يكن من أهدافه الاستيلاء على الثروات، لكن فزاعة كلمة «العسكر» روجها «الإخوان»، الذين يؤمنون بفكر الجماعة الذي لا يؤمن بحدود الدول.

٭ ما تفاصيل جولة السراج الأوروبية وزيارات المشري لتركيا وإيران؟

- المجتمع الدولي أدرك حقائق مهمة في الأزمة الليبية، وتغيرت وجهة النظر وصار هناك دعم كبير للجيش الوطني الليبي، لكن في المقابل هناك دعم مالي لا محدود من قطر وتركيا وإيران لحكومة الوفاق، التي صارت في صف الجماعات الإرهابية، إذ تحشد هذه الدول المقاتلين المرتزقة وترسل الأسلحة من أجل الحفاظ على بقاء طرابلس في قبضة الإرهابيين.

أما فايز السراج، فأصبح عضوا بارزا في التنظيم الدولي للإخوان ما يعني أنه لم يعد صاحب قراره، وظهر ذلك في اجتماع 28 فبراير الماضي في أبوظبي، فبعد الاتفاق على مسارات لحل الأزمة تنفذ في اجتماع بجنيف.

تراجع السراج بعد أن ذهب لأردوغان وتميم والتقى بقيادات الميليشيات المتطرفة في طرابلس.

بالنسبة لخالد المشري رئيس ما يسمى «مجلس الدولة»، فهو عضو بارز في جماعة «الإخوان» الإرهابية، ومنذ شهرين ظهر يتبجح أمام الرأي العام الدولي ويزعم بأنه قدم استقالته، وهو موقف أثار التهكم لأن الجميع يدرك أن القتل مصير منْ يتمرد على هذا التنظيم الدموي، وهي خدعة يهدف من خلالها إلى التواجد وخوض انتخابات جديدة للاحتفاظ بمنصبه.

٭ لماذا انسحبت من مؤتمر باليرمو؟

- كنت رئيس الوفد الليبي خلال مؤتمر باليرمو في نوفمبر من العام الماضي، وحضرت ولم أشارك، فقد ذهبت في أكتوبر والتقيت بمسؤولين إيطاليين بصفتي مبعوثا من رئيس مجلس النواب.

وناقشت جدول الأعمال، الذي تضمن محاور مهمة كان أبرزها إعادة هيكلة المجلس الرئاسي، لكني فوجئت بتغيير بنود جدول الأعمال، فانسحبت خصوصا أن مجلس النواب كان مغيبا عمدا من السراج، كما أن من ضمن البنود «الترتيبات الأمنية داخل طرابلس»، فرفضت أن أكون شاهدا على ترتيبات داخل مدينة مغتصبة، أيضا هذا الموقف يتناقض مع القانون، الذي أصدره مجلس النواب بحل ميليشيات العاصمة، لذا رفضت أن أشهد زورا وأقر واقعا شرعيا للجماعات المتطرفة.

٭ كيف ترى ليبيا بعد استعادة الاستقرار؟

- أتوقع خروج السراج من المشهد السياسي بعد انتهاء العمليات العسكرية، ويكون مصيره وقادة الميليشيات السجن لما اقترفوه من جرائم بحق الشعب الليبي، ثم بعد استقرار الدولة يتم إجراء استفتاء على الدستور وتشكيل حكومة تكنوقراط تمثل الأقاليم الثلاثة.
المزيد من المقالات
x