الزكاة الموحدة تحاصر عشوائية الأرصفة

الزكاة الموحدة تحاصر عشوائية الأرصفة

أيام قليلة تفصل المسلمين عن توزيع زكاة الفطر على الفقراء والمحتاجين، إذ تشهد الليالي الأخيرة ازدحاما ملحوظا في المراكز التجارية لشراء الزكاة، كما تشهد الطرقات والأرصفة إرباكا كبيرا وعشوائية مشوهة متمثلة في تكدس أكياس الأرز المتراكمة والفائضة، خصوصا أن البعض يفضل إيصال الزكاة إلى المحتاج مباشرة. وعلى الرغم من توسيع نطاق الصدقات والزكوات لدعم الفقراء والمحتاجين والمساكين، والدور الذي تؤديه الجمعيات الخيرية في هذا المجال، إلا أنها بدأت تنحى منحى آخر في السنوات الأخيرة، ما بين غش من قبل التاجر، وتدليس مِمنْ لا يستحقها، وهو الأمر الذي دفع كثيرين للمطالبة بالمزيد من التنظيم. «اليوم» سلطت الضوء على توزيع الزكوات والآلية الجديدة التي استحدثتها جمعية البر بالمنطقة الشرقية بالتعاون مع عدد من الجهات لتنظيم عملية توزيع زكاة الفطر وضمان وصولها إلى مستحقيها.

أشار مدير العلاقات العامة والإعلام ببرنامج زكاة الفطر الموحد، فيصل المسند، أن البرنامج أطلق، أخيرا، تطبيقا إلكترونيا لزكاة الفطر عبر الجوال من خلال متجري أندرويد أو آبل ستور تحت اسم (بيسر)، وهو تطبيق خاص ببرنامج زكاة الفطر لتسهيل تسليم قيمة زكاة الفطر من المزكي ومعرفة مواقع تسليمها لدى الجمعيات وفروعها بالشرقية. موضحا أن التطبيق يحتوي على أماكن الجمعيات الخيرية وفروعها المشاركة بالمشروع، ومعرفة أوقات الدوام في الجمعيات ونوع استقبال زكاة الفطر (عيني، نقدي، كليهما) ومواقع فروع الأسواق المتعاونة مع المشروع بالشرقية كما يحتوي على رقم الحساب البنكي لبرنامج زكاة الفطر الموحد.

«بيسر» يسهل تسليم قيمة زكاة الفطر

قال المشرف العام على برنامج زكاة الفطر الموحد: إن البرنامج استطاع أن يتغلب على عملية الزحام الشديد التي كانت تحدث سابقا في مقرات الجمعيات وفروعها، وذلك بتوجيه المستحقين للزكاة للاستلام مباشرة من المورد الذي تم التعاقد معه مسبقا عبر البطاقة الذكية، بشحن قيمة الزكاة ببطاقة تصرف قيمتها عينيا من الموردين المتعاقد معهم.

شحن قيمة الزكاة بالبطاقة الذكية

أوضح المشرف العام على برنامج زكاة الفطر الموحد أن البرنامج أسهم في الحد من زحام المزكين، من خلال فتح قنوات عديدة للمزكي لإخراج زكاته، أبرزها الإيداع النقدي من قبل المزكي في الحساب المخصص لهذا البرنامج، منوها لرقم الحساب الخاص بالبرنامج لمن أراد أن يزكي، لتلقي زكاة الفطر من المزكين بقيمة 20 ريالا للفطرة الواحدة.

20 ريالا للفطرة الواحدة وفتح قنوات عديدة للمزكين

أشار أمين عام جمعية البر بالمنطقة الشرقية إلى أن برنامج زكاة الفطر الموحد حقق نجاحا كبيرا بالمنطقة العام الماضي، للعام الثالث على التوالي، موجها شكره إلى صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية ورئيس مجلس إدارة جمعية البر بالمنطقة على مباركته للبرنامج وتوجيهات سموه. موضحا أن هذه التوجيهات والدعم يقفان وراء نجاح البرنامج، حيث حث سموه الجمعيات المشاركة بالحرص على التنفيذ بدقة قائلا في توجيهه لهم: «يجب الحرص على التنفيذ السليم».

» 33 جمعية مشاركة

ولفت إلى أن البرنامج يهدف إلى تكامل جهود جميع الجهات الخيرية في استلام وتوزيع زكاة الفطر والتيسير على المزكي لتأدية الشعيرة وضمان وصول الزكاة لمستحقيها في الوقت الشرعي المحدد، والعمل سويا على الحد من الازدواجية في توزيع الفطرة وتلافي الصعوبات التي تواجهها الجمعيات في هذا المجال، خصوصا على صعيد الخدمات مثل: (الجمع والتخزين والنقل والكوادر البشرية) والحصول على هذه الزكاة (الأرز) بأسعار معقولة، ونقلها من الجمعيات والمناطق التي يوجد لديها فائض إلى الجمعيات التي يوجد بها عجز، مشيرا إلى أن البرنامج حقق العديد من النجاحات أهمها أن البرنامج استهدف في بدايته 4 جمعيات خيرية فقط، بينما بلغ عدد الجمعيات المشاركة عام 2017، 25 جمعية، وفي عام 2018 أصبح عدد الجمعيات 29 جمعية وفي هذا العام 2019 أصبح عدد الجمعيات المشاركة 33 جمعية بالمنطقة الشرقية.

#وكلنا_بدري لإخراجها

في وقتها الشرعي

تسهيل تخزين ونقل الزكاة والحد من التسول

قال المشرف العام على برنامج زكاة الفطر الموحد سمير العفيصان: إن هناك 33 جمعية خيرية بالمنطقة الشرقية تشارك هذا العام في برنامج زكاة الفطر الموحد لتوزيع الزكاة على المستحقين.

كاشفا أن البرنامج يمتلك قاعدة بيانات موحدة لمستحقي الزكاة تم تنسيقها بالتعاون مع الجمعيات المشاركة وتمت فلترة هذه القائمة لحذف المستفيدين المكررين بالاستفادة والمسجلين في أكثر من جمعية في وقت واحد لتحد القائمة الموحدة من ازدواجية الاستفادة بنسبة 20%.

وبين العفيصان أن التنسيق بين الجمعيات في البرنامج ساهم في الحد من حالات الازدواجية في الحصول على الزكاة من قبل بعض الأسر التي كانت تحصل عليها من أكثر من جمعية، ما قلص العدد الإجمالي للأسر المستفيدة المكررة.

» سد العجز بالمحافظات

مشيرا إلى أن عدد الأسر المستفيدة عام 2017 قبل الحد من الازدواجية وصل إلى 26 ألفا، فيما وصل عدد الأسر المستفيدة بعد تطبيق البرنامج والحد من الازدواجية إلى 13500 أسرة وتضمن هذه القائمة وصول الزكاة لمستحقيها، حيث إن جميع المسجلين تم التأكد من استحقاقهم للزكاة بعد بحث حالتهم عبر فريق بحث اجتماعي مختص. وأوضح العفيصان أن التنسيق بين الجمعيات الخيرية ببرنامج زكاة الفطر الموحد عمل على إيصال الزكاة للمستحقين بعد استلامها من المزكين.

وأضاف: «أدى اتفاق الجمعيات على اقتصار توزيع الزكاة على المستفيدين المسجلين لدى الجمعيات إلى الحد من ظاهرة التسول، كما عمل البرنامج أيضا على سد العجز في المحافظات والمدن والقرى والهجر».

دعا مفتي المنطقة الشرقية، الشيخ علي المري، جميع المزكين في المنطقة الشرقية للتفاعل مع مشروع زكاة الفطر الموحد، الذي أطلقته جمعية البر في المنطقة الشرقية بالشراكة مع 33 جمعية خيرية في المنطقة، وقال: «إن الجمعيات وكلاء عن المزكي في إيصال زكاته للمستحق ووكلاء عن المستحق في تحصيل فطرته من المزكي». وشدد على ضرورة أخذ الجمعيات متمثلة بمشروع زكاة الفطر الموحد في المنطقة للوكالة من كل مزك وكل مستحق، مباركا جهود جمعية البر في توحيد زكاة الفطر بين الجمعيات وإيصالها لمستحقيها في وقتها الشرعي، إذ يجمع المشروع الزكاة من المزكين ليوزعها على المستحقين حينما تغرب شمس آخر يوم من رمضان وتدخل ليلة العيد، موضحا أنه يجوز أيضا توزيعها قبل ليلة العيد بيوم أو يومين، وهو ما يضمن للمزكي عدم التأخير في إخراج زكاته، إذ لا يجوز أداء الشعيرة بعد صلاة العيد.

وأكد أن المشروع يسهم في التيسير على المزكين في المنطقة عندما يوكلون القائمين عليها بإخراج زكاتهم، وذلك لأن المشروع يضمن لهم أيضا توزيع الزكاة وفقا لطريقتها الشرعية، إذ يجب أن تكون الزكاة من قوت البلد المحدد وهو (الأرز) كما يراعي المشروع أيضا إيصال زكاة الفطر لمن يستحق. ووجه العاملين على المشروع بدعوة المزيد من الجمعيات الخيرية للانضمام إليه، وأن يتوسعوا أيضا فيما يتعلق بعملية الأسواق المتعاونة معهم في عملية التوزيع، كما وجه المزكين بأن يحرصوا على أداء الزكاة في أوقاتها الشرعية.

مفتي الشرقية: جهود مثمرة لتوحيد الزكاة بين الجمعيات

قال نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الشعبة الخيرية للخدمات الاجتماعية بالأحساء الشيخ صالح الرويشد: إن جمعية الشعبة للخدمات الاجتماعية بالأحساء كانت من أوائل المشاركين في برنامج زكاة الفطر الموحد، حيث شاركت فيه لثلاثة أعوام على التوالي، واصفا البرنامج بأنه عملاق وخدم الكثير من الجمعيات الخيرية بالمنطقة.

ووجه الرويشد دعوة لتعميم هذه التجربة بأرجاء المملكة، موضحا أن جمعية الشعبة استفادت بنسبة 100% من البرنامج، حيث بلغت قيمة الزكاة النقدية بها العام الماضي 17600 ريال، فيما بلغت العينية 98 كيسا بمعدل 40 كيلو جراما للكيس الواحد.

» تكاتف جهود الجميع

أكد مدير جمعية الجشة الخيرية، محمد المشرف، أن برنامج زكاة الفطر الموحد بالمنطقة الشرقية نجح بتكاتف جهود الجميع، داعيا القائمين على البرنامج إلى تطويره ليتوسع بشكل ونطاق أكبر، مبينا أن جمعيتهم والجمعيات الأخرى ستكون عونا لهم في ذلك.

» أهمية الدور الإعلامي

عبر المدير التنفيذي لجمعية النابية، ضاحي الخالدي، عن نجاح الحملة الإعلامية للبرنامج.

وقال الخالدي: إن الجمعية أسهمت في نشر الحملة الإعلامية للبرنامج عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي والمساجد، مشيدا بالدور الذي قامت به وسائل التواصل ووسائل الإعلام في إيصال فكرة البرنامج للمستفيدين مؤكدا على أهمية الدور الإعلامي بالقطاع الخيري.

» 250 أسرة بالصمان

كشف مدير جمعية البر بالرفيعة خالد سويلم أن هناك 250 أسرة في منطقة الصمان استفادت من برنامج زكاة الفطر الموحد العام الماضي، معتبرا أن البرنامج يعد نقلة نوعية في المنطقة، حيث استقبلت بر الرفيعة من خلاله طنا ونصف طن كزكاة عينية تم توزيعها على مستحقيها في وقتها الشرعي.

» خدم هجر بقيق

أوضح مدير فرع جمعية البر ببقيق محمد راشد البوعلي أن هناك ما يقارب 700 مستفيد استفادوا من برنامج زكاة الفطر الموحد ببقيق العام الماضي، 500 منهم من المسجلين و200 منهم من غير المسجلين بالجمعية، حيث تم توزيع الزكاة عليهم ليلة التاسع والعشرين من رمضان بجميع القرى والهجر القريبة والبعيدة بالمحافظة والتي يبلغ عددها قرابة 50 هجرة.

جمعيات تطالب بتعميم

التجربة على مستوى المملكة

قال مدير فرع جمعية البر بالدمام (دار الخير) الشيخ حسين العلي: إن برنامج زكاة الفطر الموحد بالمنطقة الشرقية أدى إلى سهولة استلام وتوزيع الزكاة، حيث كانت دار الخير تواجه العديد من العوائق سابقا المتعلقة بعمليتي الاستلام والتسليم قبل تطبيق البرنامج.

وأشار العلي إلى أن تعاون الجهات الأمنية بالبرنامج أسهم في نجاح البرنامج وتحقيق الجودة والتكامل بين الجمعيات والفروع، الأمر الذي انعكس على المستفيدين، لافتاً إلى أن دار الخير استلمت ووزعت العام الماضي 6000 كيس أرز، مشيدا بجهود المتطوعين في التوزيع والاستلام حيث بلغ عددهم 93 متطوعا.

تعاون الجهات الأمنية أسهم في نجاح البرنامج

قاعدة بيانات موحدة لتلافي ازدواجية المستفيدين

465 ألفا إجمالي المزكين العام الماضي

أشار نائب المشرف العام على برنامج زكاة الفطر الموحد، يوسف المقرن، إلى أن الإيداع البنكي ليس الوسيلة الوحيدة لدفع واستلام قيمة زكاة الفطر، وإنما يمكن الدفع أيضًا من خلال الجمعيات الخيرية المشاركة في البرنامج.

مشيرا إلى أن عدد المزكين العام الماضي وصل إلى 464.742 مزكيا وهو عدد الفطر التي تم توزيعها، بينما وصل عدد مراكز الاستلام والتوزيع العام الماضي 72 مركزا، فيما وصلت كمية المستلم من الزكاة العينية بالأكياس 20.182، فيما نقلت 38 شاحنة الزكاة بين الجمعيات المشاركة بالشرقية، وأسهم أكثر من 300 متطوع في تنظيم وتوزيع الزكاة على المستحقين، كما عمل بالبرنامج العام الماضي أيضا 607 موظفين وعمال عملوا 127540 ساعة.

وأوضح المقرن أن عدد نقاط استقبال زكاة الفطر العينية والنقدية هذا العام وصل 101 مركز بنسبة زيادة قدرها 40%، والجمعيات الخيرية وفروعها 44 مركزاً.

توجيهات أمير الشرقية وراء نجاح «البرنامج الموحد»

أكد القائمون على برنامج زكاة الفطر الموحد أن الحملة الإعلامية لزكاة الفطر تستهدف توعية المجتمع بضرورة الزكاة من خلال البرنامج وتوكيل الجمعيات بالزكاة عنها مع بداية شهر رمضان المبارك حتى يتسنى تنظيمها وترتيبها لإخراجها في وقتها الشرعي. كما أطلقوا شعارا ووسما للحملة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) # وكلنا_بدري لإخراجها في وقتها الشرعي.

قال الأمين العام لجمعية الجبيل الخيرية أحمد السويدي: إن برنامج زكاة الفطر الموحد، نجح في الحد من ظاهرة التسول وتلافي الصعوبات التي كانت تواجه الجمعيات سابقا كالجمع والنقل والتخزين والكوادر البشرية. وأضاف: «جمعية الجبيل استقبلت من خلال البرنامج العام الماضي 460 ألف ريال زكاة نقدية و1800 كيس أرز عينية قامت بتوزيعها على مستحقيها في وقتها الشرعي».

قال المدير التنفيذي للجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم (تراحم الشرقية) د. يوسف الراشد: إن هناك 313 أسرة من أسر السجناء استفادت من برنامج زكاة الفطر الموحد بالمنطقة الشرقية العام الماضي. وأوضح الراشد أن تراحم شاركت بالبرنامج للعام الثالث على التوالي، مرجعا نجاح البرنامج لتضافر جهود جمعيات المنطقة.