الصدفة تقود «مشاعل» لريادة التقييم الحسي بالمملكة

الصدفة تقود «مشاعل» لريادة التقييم الحسي بالمملكة

الأربعاء ٢٢ / ٠٥ / ٢٠١٩
على الرغم من ندرة التخصص وصعوبته إلا أن مشاعل الحميدان اختارت الحصول على بكالوريوس من جامعة الملك سعود للعلوم الصحية واختارت تخصص التقييم الحسي للمنتجات، والذي يعتبر من التخصصات النادرة في المملكة، وغير المعروف لدى الكثيرين.

فهم الحواس


تقول الحميدان: توظفت بمحض الصدفة عن طريق أداء اختبار الحواس، والذي تبين أنه منته بالتوظيف، حيث تفوقت على 300 متقدمة، ثم تفاجأت أنني مرشحة للتدريب والتوظيف خارج المملكة.

وعن ماهية التخصص أوضحت أنه تخصص علمي بحثي مبني على فهم الحواس وطريقة أدائها وربطها بتقييم المنتجات الاستهلاكية، الغذائية وغير الغذائية باستخدام الحواس الخمس، مبينة أن هذا التخصص يخدم في المقام الأول المصانع المنتجة للسلع الاستهلاكية مثل مصانع المأكولات، والمشروبات، والملابس، وأدوات التجميل، والمنظفات المنزلية، ومستحضرات العناية بالبشرة، بالإضافة إلى السيارات والأثاث، كما يخدم المصانع العملاقة ويدعم بدوره بعض الجهات الأخرى غير الصناعية مثل المطاعم، والمقاهي، ومحلات التجزئة لأدوات التجميل أو الملبوسات، موضحة أن الشركات والمصانع السعودية قد يعترفون بهذا التخصص لكنهم لم يستثمروا به بعد، وندرة المختصين بالمنطقة تلعب دورا هاما في عدم الإقبال عليه.

ملاحظة التفاصيل

وأكدت الحميدان وجود حالات وراثية قد تحد من حساسية الحواس وتمنع من أداء هذه الوظيفة مثل عمى الألوان، وعدم القدرة على شم أو تذوق مركبات معينة، لكن في حال عدم وجود هذه الحالات حواس الإنسان قادرة على أداء التقييم الحسي مع التدريب المكثف، وفي مجالها يتعاملون مع نوعين من الناس هم المستهلكون، والمقيمون «المحكمون المختصون»، والنوع الأخير كجزء من عملهم يجب عليه اجتياز اختبار الحواس، كذلك الخضوع لتدريب مكثف للمنتجات لا يقل عن 6 أشهر؛ للتمكن بشكل محترف من تحليل المنتج بجميع خواصه الحسية، مبينة أن تخصص تقييم المنتجات يندرج في الجامعات غالبا تحت علوم الأطعمة أو الأغذية، وفي الواقع هو يستخدم في نطاق أوسع من ذلك بكثير، وتوجد جهات معينة تدرب مقيميها حتى يصلوا إلى درجة الاحترافية لتقييم منتج أو سلعة معينة واحدة ويتخصصون بها كمقيمين حسيين مثل القوة، والشوكولاتة، وأحمر الشفاه، والعطور، مؤكدة أنه لا توجد أي أبحاث تثبت أن تركيبة اللسان أو عدد براعم التذوق مختلف بين الذكور والإناث، ولكن بالممارسة نجد حول العالم أغلب المتذوقات نساء؛ لتفوقهن بقوة ملاحظة جميع التفاصيل، وتقول بعض الأبحاث: إن الطباخين من أي الجنسين أبرع من غيرهم بالتحليل الحسي للمنتجات بناء على خبرتهم بالمكونات والمركبات للطعام.

مراحل التقييم

واستطردت «الحميدان» في شرح كيفية تقييم المنتجات، حيث أشارت إلى أن تقييم كُل منتج يختلف عن الآخر، ويعتمد ذلك على حالة المنتج مثل مشروب سائل، أو طعام جامد، أو مادة عطرية فواحة، ولكل منتج طريقة تقييم مختصة تتكون من عدة مراحل، وقد نحتاج استخدام الحواس الخمس وأحيانا أخرى لا يكون ضروريا ويعود ذلك إلى طبيعة المنتج، ومراحل التقييم تقسم على الحواس، النظر لمواصفات المنتج البصرية، والشم لروائح المتطايرة، وتذوق طعم ونكهات المنتج، وإحساس الفم بقوام المنتج، والاستماع لأي أصوات يصدرها المنتج أثناء القضم أو الرش.

التحديات والضغوط

وعن الصعوبات التي واجهتها تقول الحميدان: درست في بلد ذات تقاليد وعادات ومجتمع مختلف وتحديدا في جامعة نوتنغهام ببريطانيا، وفي البداية واجهت بعض العقبات في صعوبة المناهج واختلاف طرق التعليم وكذلك الدراسة أثناء العمل بدوام كامل كانت تسبب بعض الضغوطات أحيانا، وندرة هذا المجال العلمي كانت عائق لإيجاد مصادر وموارد تساعدها، وكنت ألجأ غالبا إلى مختصين بدول أخرى للمساعدة وللتزود بالخبرات، وأنا فخورة لخوضي هذا التحدي الفريد وأطمح إلى الريادة في مجال التقييم الحسي بالمملكة، وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة بهذا المجال، وأقدم الخدمات لكل المصانع والشركات، وأن أنقل خبراتي بهذا المجال لكل الطلاب في الجامعات السعودية.
المزيد من المقالات
x