عصابات منظمة تدير عمليات التسول

عصابات منظمة تدير عمليات التسول

الاحد ١٩ / ٠٥ / ٢٠١٩
تشهد ظاهرة التسول أساليب حديثة ومبتكرة، كما تسجل أعدادا متزايدة من المتسولين الذين ينشطون في شهر رمضان المبارك، وينتشرون في الشوارع، ويتمركزون أمام المساجد والمستشفيات والأسواق، بل يطرقون أبواب المنازل في سائر المدن والقرى؛ من أجل البحث عن المساعدات المالية والعينية باستغلال تعاطف المواطنين والمقيمين معهم.

فيما تطفو على السطح تساؤلات عديدة حول مدى فاعلية الإجراءات الإدارية لمكافحة ظاهرة التسول، وتحديد أهم العوامل الاجتماعية المسؤولة عن تفاقم هذه الظاهرة، والوقوف على أهم انعكاساتها السلبية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية.

واستضافت ندوة «اليوم» مسؤولين ومختصين لبحث الأسباب الرئيسة لاستمرار ظاهرة التسول، وتقديم الحلول والتوصيات التي من شأنها الحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها.

الشهراني: إيواء 265 متسولا من 4 جنسيات بدار الملاحظة

أبان مدير دار الملاحظة الاجتماعية بالمنطقة الشرقية سعيد الشهراني، أن دورهم في الدار إيواء لفترة وجيزة حتى ينهى ترحيلهم من جهة القبض.

وقال الشهراني: «إن للدار شروطا لاستقبال المتسولين منها: خلوه من الأمراض المعدية، كذلك السن بحيث لا يكون المتسول كبيرا في السن أو صغيرا جدا (8 - 18 سنة)، وهم: غير السعوديين الذكور».

وأضاف «نحن في الدار حريصون على سلامة أبنائه صحيا وفكريا، لذلك فإن المتسولين الذين يتم ايواؤهم لفترة وجيزة لا يختلطون بأبناء الدار».

» مسؤولية المجتمع

وحمل الشهراني المجتمع جزءا من المسؤولية بسبب تعاطفهم مع المتسولين واعطائهم المال كنوع من الصدقة.

مشيرا إلى أنهم منذ انطلاق حملة (وطن بلا مخالف) في 27-3-1439هـ حتى 7-9-1440هـ، تم إيواء 265 متسولا غير سعودي، من أربع جنسيات هي: اليمن، سوريا، لبنان، وباكستان، ويشارك في الحملة إدارة الجوازات، الأمن العام، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وزارة التجارة، وممثلون من وزارة الصحة، والبلديات.

مشيرا إلى أنه لا يستغرب ممن يقوم بالتسول القيام بجرائم أخرى مثل: ترويج المخدرات وغيرها.

وقال الشهراني: «ليس هناك تداخل بين عمل دار الملاحظة الاجتماعية وبين مكتب مكافحة التسول؛ لأن لكل جهة إجراءاتها.

كما أن تكرار حضور نفس المتسول يدل على وجود قائد خلفه يكون مسؤولا عن تسوله ووضع خطة للتسول، ومثل هؤلاء يتم ترحيلهم إلى بلادهم بشكل مباشر، ولكن البعض يرجع إلى المملكة بطرق مختلفة».

آل سعيد: 270 متسولا في الأسبوع الأول لرمضان الحالي

بيّن رئيس قسم التسول بمكتب مكافحة التسول بالدمام علي آل سعيد، أن المكتب يستقبل البلاغات الواردة ويحولها للشرطة والجهات المسؤولة عن القبض على المتسولين.

وقال آل سعيد: «إن عدد المقبوض عليهم من المتسولين خلال شهر رمضان العام الماضي 400 متسول غير سعودي في المنطقة الشرقية ما عدا محافظة الأحساء، أما السعوديون فتم القبض على قرابة 120 متسولا».

مشيرا إلى أن المبالغ التي تكون بحوزة المتسولين عند إحالتهم إلى مكتب مكافحة التسول بالدمام، بمتوسط 300 ريال للشخص الواحد في اليوم، وهو ما يعادل تسعة آلاف ريال في الشهر للمتسول الواحد.

وأوضح آل سعيد أن النسبة العظمى في المتسولين غير سعوديين وغالبيتهم نساء وأطفال، مشيرا إلى أنه خلال 1439هـ بلغ عدد المتسولين 890 متسولا غير سعودي، فيما بلغ عدد السعوديين 120 متسولا.

وأضاف «خلال 1440هـ حتى الأسبوع الأول من شهر رمضان الحالي بلغ عدد المتسولين 220 متسولا غير سعودي، فيما بلغ عدد السعوديين 50 متسولا».

» متسولة جامعية

وكشف رئيس قسم التسول بمكتب مكافحة التسول بالدمام عن أن الكثير من المتسولين غير السعوديين يعتبرون التسول مهنة، بينما زيادة الدخل للمتسولين السعوديين.

وقال: «نتيجة لبعض الدراسات التي قمنا بإجرائها اكتشفنا أن بعض المتسولات السعوديات تحمل شهادة جامعية، ولأنها لم تجد وظيفة وليس لديها دخل اتجهت إلى التسول وتم القبض عليها في سوق الخضار المركزي، حيث إنها كانت تبحث عن جزئيات بسيطة لسد الاحتياج، وتم توجيهها لبعض الجمعيات التي قامت مشكورة بالتعاون معنا وتوفير مستلزمات هذه المرأة».

مشيرا إلى أنه ومن خلال الحالات الواردة للقسم، فإن البعض يتسول بطفل ليس ابنه وإنما مستأجر من والدته.

توصيات عاجلة

1 - تكثيف توعية أفراد المجتمع بخطر ظاهرة التسول.

2 - توسع الجهات الأمنية في حملات المواجهة ضد العصابات المنظمة التي تدير عمليات التسول في كافة المدن والأحياء.

3 - تحويل كل ما يختص بالتسول لجهة واحدة وهي: مكافحة التسول وتدعيمها بما تحتاجه.

4 - دراسة حالة السعوديين المتسولين وتوفير وظيفة مناسبة تضمن مستقبل المحتاج.

5 - تجريم التسول وإيجاد عقوبات رادعة للمتسولين.

6 - إيجاد حل للمتسولين غير السعوديين المولودين داخل المملكة.

7 - إنشاء قاعدة بيانات خاصة للمتسولين فور القبض عليهم.

8 - تسليم المتسول السعودي للجنة المتابعة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وإبعاد غير السعودي الذي ارتكب جريمة التسول عن البلاد ومنعه من دخول المملكة.

9 - معالجة حالات التخلف بعد أداء الحج والعمرة لغرض التسول.

10 - تشجيع المواطنين والمقيمين على التبليغ عن حالات التسول من خلال وضع رقم موحد للبلاغات.

6 مهام لمكاتب مكافحة التسول

1 - استضافة المتسول السعودي المقبوض عليه من قبل جهة القبض من اللجان الميدانية.

2 - بحث حالة المتسول السعودي المقبوض عليه اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا وصحيا.

3 - تقديم الخدمات الاجتماعية الصحية والنفسية والاقتصادية للمتسولين السعوديين حسب احتياج كل حالة.

4 - القيام بالرعاية اللاحقة للمتسولين السعوديين المقبوض عليهم.

5 - استضافة العمالة الهاربة من منازل أصحاب العمل.

6 - استضافة العمالة المنزلية المحالة من جوازات المطارات والتي يتأخر أصحاب العمل عن استلامهم.

«لعمل»: إرشاد وتوجيه المتسولين

المقبوض عليهم

تتولى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عدة مهام في مجال مكافحة التسول أبرزها:

1 - إيواء المتسولين السعوديين وبحث حالاتهم الاجتماعية وتحديد العوامل التي تدفعهم للتسول.2 - تسلم الأحداث وذوي الاحتياجات الخاصة من المتسولين «غير السعوديين» من جهات الضبط وايوائهم لديها لحين انتهاء إجراءاتهم من الجهات الأمنية.

3 - المشاركة في ضبط أقوال المتسولين غير السعوديين في مقرات الجهات الأمنية من خلال مختص من الوزارة.

4 - تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية للمتسولين السعوديين بحسب احتياج كل حالة.

5 - إرشاد وتوجيه المتسولين المقبوض عليهم للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والأهلية.

التحري والقبض والترحيل أبرز إجراءات «الداخلية»

تتولى وزارة الداخلية خمسة مهام في مجال مكافحة التسول:

1 - القبض على المتسولين السعوديين وغير السعوديين من خلال الأجهزة الأمنية.2 - دوريات الأمن ومراكز الشرط تتولى مهمات البحث والتحري عن المتسولين وضبطهم.

3 - تسليم المتسولين السعوديين إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

4 - ترحيل المتسولين غير السعوديين من مخالفي نظامي الإقامة والعمل أو متخلفي الحج والعمرة.

5 - اتخاذ إجراءات نظامية في حق المتسولين غير السعوديين ممن لديهم إقامات نظامية.

ملف المتسولين لا يمكن إحالته

بالكامل إلى الأجهزة الأمنية لهذا السبب

أشارت مصادر مطلعة لـ«اليوم» إلى أن ملف المتسولين لا يمكن إحالته بالكامل إلى الأجهزة الأمنية؛ لوجود جانب اجتماعي كبير يتم التعامل به مع المتسولين من خلال تقديم المساعدات لهم، وعلى سبيل المثال «توفير العمل بحسب المؤهلات، ودراسة حالتهم، ومدى حاجتهم».

وأوضح مدير عام فرع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية عبدالرحمن المقبل، أن ضبط المتسولين تقوم عليه حملة «وطن بلا مخالف» وتقوم بمتابعته ومعالجته، بالإضافة إلى المتسللين والمخالفين، إذ تشترك فيها جميع الجهات «الشرطة، الأمانة، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وزارة التجارة والاستثمار»، مؤكدا أن الجميع بدأ يستشعر جهود الحملة، إذ تم ترحيل عدد كبير من المخالفين، لافتا إلى أن أهم عنصرين داعمين هما المواطن والمقيم، وهما خط الدفاع الأول للوقوف ضد أضرار ما يقدم من مساعدات في الشوارع.

مصادرة مبالغ المتسولين وتحويلها إلى الجمعيات الخيرية

أشار مكتب مكافحة التسول بالدمام إلى أن المبالغ التي تكون بحوزة المتسولين عند القبض عليهم وإحالتهم إلى المكتب تتم مصادرتها وتحويلها إلى الجمعيات الخيرية.

وأضاف «التصدي لهذه الفئة ليس قاصرا على جهودنا ونشاطنا فقط، وإنما هو مسؤولية كافة القطاعات الأمنية والحكومية الأخرى، وقبلهم كلهم وعي المواطنين وتعاونهم».

معوقات تحد من فاعلية إجراءات مكافحة التسول

خلصت دراسة حديثة في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية إلى معوقات تحد من فاعلية إجراءات مكافحة التسول من أبرزها: عدم شمولية الحملات الأمنية لكافة أحياء مدينة الرياض، عدم كفاية الإجراءات النظامية في ردع المتسولين وصعوبة التنفيذ الفعلي لبعض الحالات، وعدم وجود آلية لرفع البلاغات من قبل المواطنين.

السفير: تشديد الأنظمة ورفع مستوى العقوبات

قال الكاتب الصحفي بندر السفير: «إن للمواطن بشكل عام وللكاتب بشكل خاص دورا هاما في القضاء على ظاهرة التسول وغيرها من الظواهر السلبية في المجتمع وتفعيل مقولة «المواطن رجل الأمن الأول»، ويجب علينا رفع مستوى الوعي بأضرار التسول». وأضاف السفير، برأيي أن هذا يساعد في انخفاض التفاعل مع المتسولين وعدم اعطائهم أموالا تحت بند الصدقة، وسينتج عن ذلك تناقص في أعداد المتسولين؛ لأنهم لن يجدوا أحدا يتفاعل معهم. واقترح السفير أن تكون هناك وسائل تواصل مع الجهات الرسمية عبر التطبيقات الحديثة بحيث يتم إبلاغ الجهات عن تواجد المتسولين ومواقعهم ونحو ذلك. وأشار السفير إلى أنه يجب تشديد الأنظمة ورفع مستوى العقوبات على كافة أطراف التسول وتخصيص فرق ميدانية لمراقبة التسول وتحفيز المواطنين للابلاغ.

3966 إجمالي المتسولين بالشرقية خلال 8 شهور

كشفت مصادر مطلعة لـ «اليوم» أن شرطة المنطقة الشرقية نفذت بمشاركة الجهات التابعة للأمن العام بالمنطقة الشرقية خلال العام المنصرم 1439هـ عددا من المسوحات الميدانية لتعقب ومتابعة وضبط حالات التسول بشكل منفرد، وكذلك بمشاركة ممثلين من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بالمنطقة الشرقية. وشملت حالات الضبط والمتابعة مواقع متعددة، منها تقاطعات الطرق الرئيسية، والاشارات المرورية، والمساجد، والأسواق بحاضرة الدمام وعدد من المدن والمحافظات الأخرى بالمنطقة الشرقية.

وبلغ إجمالي الحالات المضبوطة من بداية العام الحالي 1440هـ وحتى نهاية شهر شعبان المنصرم 3966 حالة من ممارسي التسول من رجال ونساء وأطفال، فيما سجلت ضبطيات النساء والأطفال النسبة الأكبر من الحالات المضبوطة بنسبة ٧٦٪، وبلغت نسبة الحالات المضبوطة من الرجال ٢٤ ٪، يمثل غير السعوديين الغالبية منهم بنسبة ٩٢٪، فيما بلغت نسبة المواطنين منهم ٨٪. فيما بلغ عدد الحالات التي تم ضبطها منذ مطلع شهر رمضان الحالي وحتى نهاية اليوم السادس 141 حالة تسول. وأشارت المصادر إلى أن الإجراء المتخذ مع من يتم ضبطهم يتمثل في التحفظ على جميع الحالات والمضبوطات التي يتم العثور عليها بحوزتهم وتحريزها بشكل محكم واحالتهم لجهة الاختصاص، متمثلة في مكاتب المتابعة الاجتماعية بالنسبة للمواطنين، وإدارات وشعب توقيف الوافدين فيما يتعلق بضبطيات غير السعوديين.

الدوسري: المتسولون يهربون ملايين الريالات خارج المملكة

قال المحلل الاقتصادي خالد الدوسري "يعتبر التسول ظاهرة غير حضارية وسلبية وغير قانونية، وأنا متأكد أن الغالبية العظمى منهم غير سعوديين، وهذا الذي نعاني منه، لأنهم يسيئون لصورة البلد"، مشيرا إلى أن التسول موجود في دول العالم كله ولكن بطرق مختلفة.

وأضاف الدوسري "أن البعض قد يتجه للتسول نتيجة لعدم وجود دخل لديه، أو المجتمع لم يتعاون معه، وأنا أطالب بالالتفات إلى العاطلين وأصحاب الدخل البسيط ومساعدتهم".

وأشار الدوسري إلى أن التسول يدر على عصاباته ملايين الريالات على مستوى المملكة، ومثل هذه العصابات لا يمكن أن تودع المبالغ في البنوك بسبب الرقابة الصارمة على مصدر الأموال، لذلك كثير منهم عندما يتوفى يتم وجود مبالغ عالية لديه في مقر سكنه، وللأسف أن كثير من هذه المبالغ يتم تهريبها خارج المملكة بشكل غير قانوني وهذا يؤثر نوعا ما في الاقتصاد وحركة تدوير الأموال وتدفقها داخل المملكة".

المطيري: دور "مكافحة التسول" يقتصر على الإيواء فقط

أوضح مدير مكتب مكافحة التسول بالدمام بجاد المطيري أن دور المكتب يقتصر على الإيواء فقط، لغير السعوديين لفئات عمرية ما دون 18 سنة، والسعوديين لجميع الأعمار، ودراسة حالاتهم.

وقال المطيري "نعمل وفق آلية متبعة وفق ضوابط واجراءات محددة، حيث هناك أفراد يعملون في الميدان، ولكن ليس من اختصاصهم القبض على المتسولين، وإنما المشاركة في التحقيق مع الجهات الأخرى للمتسول الذي يتم إلقاء القبض عليه".

تشديد الرقابة

وأضاف "معظم المقبوض عليهم من الأجانب قبل أن تكون تهمتهم تسول فهي تسلل ومخالفة أنظمة الإقامة، ويجب تشديد العقوبة والرقابة لأن هذا المتسلل قد يحمل معه أمورا أكبر من التسول، ونحن في المكتب نقوم بتبليغ الجهات المسؤولة عن نتائج التحقيقات التي تتم مع المتسولين، وهنا يجب أن يتم التعامل مع المتسول كمخالف وأن يتم التحقيق معه لكشف الجرائم التي ارتكبها".

وردا على سؤال قال المطيري "أن المتسولين تختلف أهدافهم فمنهم من يرغب في زيادة الدخل، ومنهم من يرغب في التجارة، ومنهم من يرغب في التسول كمهنة وهكذا، والملاحظ أن شهر رمضان تزداد نسبة التسول بشكل كبير جدا والبعض من المتسولين يصل دخله في شهر رمضان فقط إلى 50 ألف ريال".

وأضاف "أن البعض يمارس الاسترزاق بالأطفال وهو، أن يأخذ طفل من أهله ليسترزق به، ويتم توزيع المبلغ بينهم بطريقة معينة".