السعودية: لا نسعى للحرب وسنرد بقوة على أي تهديد

السعودية: لا نسعى للحرب وسنرد بقوة على أي تهديد

الاثنين ٢٠ / ٠٥ / ٢٠١٩
أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير، أمس، على أن المملكة لا تريد حرباً في المنطقة ولا تسعى إلى ذلك وستفعل ما في وسعها لمنع قيام هذه الحرب، وفي الوقت ذاته تشدد على أنه في حال اختار الطرف الآخر الحرب فإن المملكة سترد على ذلك وبكل قوة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها.

وأوضح أن المملكة تتمنى من النظام الإيراني التحلي بالحكمة وأن يبتعد ووكلاؤه عن التهور والتصرفات الخرقاء وتجنيب المنطقة المخاطر، وأن لا يدفع النظام الإيراني المنطقة إلى ما لا تحمد عقباها، مطالبةً المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته باتخاذ موقف حازم من هذا النظام لإيقافه عند حده ومنعه من نشر الدمار والفوضى في العالم أجمع.


» تصرفات مقلقة

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الجبير بمقر وزارة الخارجية بالرياض أمس، استهله بالقول: تتابع المملكة بقلق شديد تطورات الأوضاع على الصعيدين الإقليمي والدولي والتي تتصاعد نتيجة تصرفات النظام الإيراني ووكلائه العدوانية في المنطقة، مبيناً أن السعودية تؤكد أن يديها دائماً ممتدة للسلم وتسعى لتحقيقه وترى أن من حق شعوب المنطقة بمن فيها الشعب الإيراني أن تعيش في أمن واستقرار وأن تنصرف إلى تحقيق التنمية.

وأضاف: في هذا الإطار استجابت المملكة لنداء استغاثي من سفينة نفط إيرانية في عرض البحر الأحمر وطلب رسمي من الحكومة الإيرانية بهذا الخصوص، وقدمت على الفور المساعدات اللازمة للسفينة وأفراد طاقمها ولا يزالون يتلقون الرعاية اللازمة التزاماً من المملكة بمسؤولياتها الدولية والإنسانية والبيئية، في الوقت الذي تعرضت فيه ناقلتا نفط سعوديتان في الخليج العربي إلى هجوم تخريبي، وكذلك استهدفت محطة ضخ لخط الأنابيب شرق غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقل في المنطقة الشرقية إلى ميناء التصدير على ساحل البحر الأحمر.

وتابع: في المقابل فإن النظام الإيراني لا يبحث عن الأمن والاستقرار في المنطقة، بل إن المشاكل في المنطقة بدأت منذ وصول هذا النظام للحكم في إيران في عام 1979، الذي يقوم دستوره على تصدير الثورة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأكد قادته على ذلك مراراً، كما سعى مباشرة ومن خلال وكلائه إلى إثارة القلاقل ودعم المنظمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة.

» جرائم إيران

وبين الوزير الجبير أن دول المنطقة عانت من جرائم النظام الإيراني ومن تدخلاته على مدى العقود الماضية وهي جرائم أكثر من أن تحصى، مستشهداً باستغلال موسمي الحج عام 1986 و1987؛ بإرسال متفجرات مع الحجاج وتحريضهم على القيام بأعمال شغب في موسم الحج، كذلك الاعتداء على سفارة المملكة في طهران واغتيال أحد الدبلوماسيين السعوديين هناك والاعتداء على آخرين، إضافة إلى مهاجمة عناصر إرهابية من «حزب الله الحجاز» المدعومة من النظام الإيراني المجمع النفطي في رأس تنورة وشركة صدف كل ذلك عام 1987، واغتيال الدبلوماسيين السعوديين في تايلاند عامي 1990 و1991، بالإضافة إلى حوادث التفجيرات التي وقعت في المملكة وكان النظام الإيراني وراءها كتفجيرات أبراج الخبر عام 1996م والرياض عام 2003، وجاءت بأوامر مباشرة من زعامات تنظيم «القاعدة» الإرهابية المتواجدين في إيران تحت رعاية وحماية النظام الإيراني، وتابع: هناك أيضاً محاولة اغتيال سفير المملكة في واشنطن والتورط في اغتيال دبلوماسي سعودي في كراتشي باكستان عام 2011؛ والقيام بهجمات إلكترونية ضد شركات النفط والغاز في المملكة عام 2012، والاعتداء على سفارتنا في طهران وقنصليتها في مشهد عام 2016، إضافة إلى الخلايا الإرهابية والتجسسية التي أنشأها النظام الإيراني في المملكة التي اكتشفها، فضلاً عن شن حرب على المملكة بالوكالة عن طريق دعم وتبني الميليشيات الإرهابية التي تسعى للتخريب وتهديد أمن المملكة كالميليشيات الحوثية الإرهابية التي أطلقت على المملكة ما يزيد على 225 صاروخاً باليستياً وما يزيد على 145 طائرة مسيرة، وبعضها كان موجهاً لقبلة المسلمين مكة المكرمة والهجوم على منشآت حيوية.

» مشكلة «الملالي»

وأشار الوزير الجبير إلى أن المسؤولين في النظام الإيراني ابتهجوا في الإعلان صراحةً عن تأييدهم هذه الميليشيات الإرهابية والاعتراف بأنهم وراءها والداعمون لها وتهديد أمن واستقرار الممرات البحرية التي تمر بها بعض الإمدادات النفطية بما يهدد المصالح الاقتصادية للعالم أجمع، وقال: إن المشكلة هي في النظام الإيراني الذي بإمكانه تجنيب المنطقة مخاطر الحروب بالتزامه بالقوانين والمواثيق الدولية والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وعن دعم الجماعات والميليشيات الإرهابية، كذلك التوقف عن تطوير أسلحته الصاروخية وبرنامجه النووي وتهديد أمن الممرات البحرية.

وحول استهداف الميليشيات الحوثية لمنشآت النفط في المملكة، أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية أن العصابات الحوثية تدار من قبل إيران وهدفها واضح وهو زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ومن الواضح أن الطائرات المسيرة طائرات حوثية، حيث أعلنوا عن إطلاقهم تلك الطائرات ضد منشآت في المملكة، مبيناً أن السعودية عاقبت الانقلابيين على هذا الاستهداف، وشدد على أن المملكة لن تسمح لأحد أن يسيء لأمنها واستقرارها الذي تعده خطاً أحمر لن تسمح بتجاوزه.

» السلم والأمن

وعن القمتين الخليجية والعربية الطارئتين في مكة المكرمة اللتين ستعقدان الخميس 25 رمضان 1440 هـ الموافق 30 مايو 2019، أوضح الجبير أن القمتين ستبحثان العدوان الإيراني في المنطقة لما لذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي، مبدياً أمله في الخروج بموقف موحد، وحث طهران على الكف عن تبني مثل هذه السياسات.

وفيما يتعلق بموافقة المملكة ودول خليجية على نشر قوات أمريكية في الخليج قال: إن دول مجلس التعاون لديها اتفاقيات مع الولايات المتحدة، وهي دولة صديقة وحليفة، مؤكداً أهمية الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة الحساسة جداً والمهمة جداً فيما يتعلق بأمن واستقرار الاقتصاد الدولي لاسيما وأنها المصدر الأساسي بالنسبة للنفط، وأن ما يحدث في الخليج يؤثر على العالم بأجمعه لذلك يحرص العالم على أمن واستقرار هذه المنطقة.

وبشأن الموقف الروسي من هذا التصعيد، أوضح أن موقف موسكو يدعو لضبط النفس وعدم التصعيد، فروسيا لديها مصالح في المنطقة ولا تريد عدم الاستقرار فيها، وتدعو لتبني سياسات تتماشى مع القوانين الدولية والأعراف الدولية والتخلي عن السياسات التخريبية أو العدوانية أو التدخلات في شؤون الدول الأخرى.
المزيد من المقالات