مختصون: أمن الخليج العربي خط أحمر لا يمكن تجاوزه

مختصون: أمن الخليج العربي خط أحمر لا يمكن تجاوزه

أكد سياسيون وعسكريون أن موافقة المملكة وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي على طلب الولايات المتحدة بإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي أتت لردع إيران وسلوكياتها المزعزعة والمهددة للأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، وللحفاظ على المصالح المشتركة بين واشنطن وحلفائها، خاصة المملكة التي يجمعها تعاون عسكري مع أمريكا منذ حوالي نصف قرن ولا تزال تلك الشراكة تمتد وتزداد قوة.

ولفتوا في حديثهم لـ «اليوم» إلى أن تلك المصالح خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، مشيرين إلى أن انتشار القوات الأمريكية رسالة لعصابات إيران وأذنابها في المنطقة خصوصاً في مضيقي هرمز وباب المندب، وليؤكد في ذات الوقت أن واشنطن لن تتهاون مع أي عبث أو تهديدات من نظام الملالي.


» اعتداءات محتملة

وقال المحلل السياسي والإستراتيجي، اللواء حسين محمد معلوي: أعلنت المملكة وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي موافقتها على طلب من الولايات المتحدة لإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي، وعلى أراضي دول خليجية لردع إيران عن أي اعتداءات محتملة قد تصدر منها، بفعل تصرفاتها وسلوكياتها المزعزعة والمهددة للأمن والاستقرار في المنطقة، ولفت إلى أن الطلب الأمريكي لإعادة الانتشار والموافقة الخليجية على ذلك الطلب هو أمر طبيعي؛ وأجمل أسبابها في اتفاقيات خليجية وأمريكية سابقة ولاحقه تُشرع التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي بين الطرفين لمكافحة الإرهاب كالذي تقوده إيران وتغذيه، وكذلك عندما يكون هناك أي تهديد للأمن والسلم الإقليمي أو الدولي، على أي من الطرفين طلب صد مصادر تلك التهديدات المحتملة أو الواقعة بالفعل، وقد ترجم مفعول هذه الاتفاقيات في الماضي كما سجل التاريخ في إفشال عدوان نظام صدام حسين على دولة الكويت في التسعينيات من القرن الماضي.

» تهديد المصالح

وأضاف معلوي: إن هذه الاتفاقيات تفعل أيضا عندما يتم تهديد المصالح الدولية والإقليمية المشروعة والمتوازنة في المنطقة، ومن هنا يبرز لنا من واقع سياق الأحداث الجارية في الشرق الأوسط أن إيران تمادت في تهديد الأمن والاستقرار الدولي وذلك بتنفيذ سياسات التوسع الإقليمي باعتمادها تصدير «الثورة» المزعومة إلى بلاد عربية مجاورة ما أدى إلى حروب أهلية ومذهبية وتغييرات كبرى للتركيبات السكانية أو الديموغرافية، كما يجري في العراق وسوريا، بل إن إيران أوجدت لها منظمات وجيوشا على شكل ميليشيات حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي حتى وصل بها الأمر إلى أن يفتخر بعض ساستها بالسيطرة على أربع عواصم عربية وأن حرسها يمتلك خارج الحدود أكثر من مائتي ألف عنصر يعملون لتحقيق سياساته التوسعية في الجوار العربي.

ويفسر معلوي إعادة نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية بين دول الخليج، بهدف حماية مصالحها المهددة جراء التهديدات الإيرانية المتواصلة في المقام الأول.

» التزام المملكة

وقال الخبير الإستراتيجي المصري اللواء محمد الغباشي: قبل الخوض في تفاصيل هذه الأزمة يجب توجيه التحية للمملكة وقيادتها على ضبط النفس والالتزام بكافة القواعد والأعراف الدولية، وهي تأتي في سياق السياسة السعودية التي تعمل وفق رؤية صائبة.

مشيرا إلى أن المملكة لم تنجرف للاستفزازات الإيرانية على الرغم من حجم التجاوزات والانتهاكات التي تورطت فيها طهران التي وصلت للإيعاز لميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة منها باستهداف منشآت نفطية سعودية، فضلا عن الخروقات السابقة بمحاولة الاعتداء بالصواريخ الباليستية المصنوعة في إيران؛ على أراضي السعودية ردا على قيادة المملكة التحالف العربي الذي يتصدى لمؤامرة تقسيم اليمن.

وأضاف الغباشي: إذاً بعد التصعيد الأخير ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة؛ من حق المملكة وكافة دول منطقة الخليج الحفاظ على أمن شعوبها من العدائيات الإيرانية، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تدفع المملكة وجيرانها من دول الخليج بأن يكونوا على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحهم وأراضيهم من أي محاولة للاعتداء عليهم.

» قوة التحالف

وعن إعادة انتشار قوات عسكرية أمريكية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، قال الغباشي: الولايات المتحدة وهي تطلب من السعودية نشر قواتها على أراضيها، تثبت أنها لا ولن تتخلى عن دولة محورية وهامة مثل المملكة، وأن كل ما يقال عن تزعزع التحالف السعودي الأمريكي في غير محله، وتابع: على الرغم من أن الدلائل كانت تشير إلى أن هناك تصعيدا ينذر بساعة الصفر وحرب شاملة، لكن أتوقع ألا تزيد المواجهات عن توجيه القوات الأمريكية ضربات محدودة للغاية لمواقع إيرانية، في المقابل تحرش محدود من إيران بأماكن ومواقع ترتبط بمصالح مشتركة مع واشنطن، ولا ننسى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف بشكل أساسي إلى إجبار الملالي على الجلوس على مائدة المفاوضات بالشروط الأمريكية وهي ماضية بقوة في سبيل تحقيق ذلك بعد محاصرة طهران وتصفير صادراتها من النفط وخنق اقتصادها. وشدد غباشي على أن إيران تدفع المنطقة نحو شفير هاوية الحرب، في الوقت الذي نجد فيه المملكة غير راغبة في إشعال المواجهات، وهدفها يتمثل دائماً في ردع طهران من أي محاولات لجر المنطقة للفوضى.

ويرى في الختام أن الأوروبيين قد يدخلون على خط الأزمة نظرا لما تمثله منطقة الخليج من أهمية كبرى لهم حيث يعولون عليها في مجال الطاقة وتهديد استقرارها يمثل خطرا عليهم.
المزيد من المقالات