مقبرة حواء في جدة.. أسطورة محاطة بالأسرار

الحكايا الشعبية كانت جزءا من إنتاج المجتمعات القديمة الفكري

مقبرة حواء في جدة.. أسطورة محاطة بالأسرار

الاثنين ٢٠ / ٠٥ / ٢٠١٩
احتلت الأسطورة في حياة القدماء وفي مدينة جدة تحديدا، مساحة رحبة في تاريخهم الاجتماعي، وشكلت بموروثها الإنساني جانبا عميقا له دلالاته الرمزية التي تستحق الدراسة والبحث في مكنوناتها، فهناك الكثير من القصص عن حوريات البحر، وبيوت تسكنها العفاريت وتظهر بها الأشباح عند الغروب، والجانب الأكثر أهمية قد يكون في الأسئلة التي تتراكم حول ما يتردد عن حواء أم البشر، والمقبرة الشهيرة الموجودة حاليا منسوبة لها، ذلك أن محور الأسطورة هنا باعتبارها حجر زاوية في تحليل الفكر الاجتماعي، فيما تتيح بعض التفاصيل القدرة على تفسير الكثير من الظواهر في زمن وحقبة تاريخية معينة، وفي كتاب الأسطورة لمؤلفه عبد العزيز أبو زيد، ملامح من تلك الحياة المغيبة عبر بحث استقصائي لتاريخ المدينة.

» حجر الزاوية


وكشف الباحث عبد العزيز أبو زيد الكثير من العلاقة بالأساطير، وقال: إن الكتابة في تاريخ التفكير الاجتماعي، مسؤولية مهنية أكثر من كونها ترفا كتابيا، فالأسطورة في تاريخ المدينة لم يكتب عنها عبر العصور التي عاشتها إلا النزر اليسير، وهي بحق الصندوق الأسود في حياة المجتمعات، وحجر زاوية في دراسة سلوكياته الجمعية والفردية، بما كان لها من تأثيرات على أفكار وسلوكيات المجتمع القديم، والأمثلة في الكتاب كثيرة ومتنوعة، شملت الكثير من الفئات والشرائح، شأنها في ذلك شأن المجتمعات القديمة، التي كان يتسلط على أفرادها الجهل، فالطرح الموضوعي هنا ليس جديدا على مستوى البحث الاجتماعي، والإضافة هنا كانت على مستوى ثقافتنا المجتمعية المحلية.

» قدم أسطورة

وعند التلويح بالإشارة إلى اسم المدينة «جدة»، الذي يحمل فرضية لأقدم أسطورة على وجه الأرض، عند نطقها مفتوحة الجيم، وهي واحدة من التسميات نسبة لأم البشر حواء، حيث نزلت حواء عليها السلام على أرض جدة، كما تشير المرويات والنقولات التاريخية، وسكنت بها وأقامت على أرضها، ثم وإن ما راج عن وجود ضريحها المزعوم، يمثل أعظم الأساطير في تاريخ البشرية إن صحت الرواية، مما يجعلها تأخذ طابعا أمميا تجاوزت بصداها وأهميتها حدود الإطار المحلي، وبما يعني أيضا أن الأساطير والحكايا الشعبية، كانت جزءا من الإنتاج الفكري للمجتمعات القديمة، والذي تأخذ فيه الخرافة مساحة وافرة.

» يالات الرواة

وأضاف أبو زيد: إن الباحث في شأن الأسطورة التاريخية، لن يقدم ولا يؤخر لأن الأسطورة في تعريفها العلمي هي الحقيقة المكذوبة غالبا، والتي راجت عنها الأكاذيب والأباطيل مع تعاقب الأجيال، حيث تتغذى وتتسع بهذا الترديد الذي لا يخلو من خيالات الرواة وخرافاتهم، وتأخذ طبيعة الحكاية الشعبية، التي تنال تفاصيلها المختلفة من نقلها عبر الأجيال لقرون ممتدة، وهو ما يجب أن يسترعي الاهتمام للدراسة والبحث لما راج من اعتقاد بشأنها، فقد اكتملت أركان الأسطورة على أرض جدة، في كونها حقيقة مكذوبة أو قصة مكذوبة لها أصل في أذهان العامة، ويدعم تصديقها وجود الأثر الكائن، ويقصد ذلك وجود القبر المزعوم في موقع المقبرة، وهو ما يستحق الدراسة والبحث والتصويب، فحقيقة وجود الضريح من عدمه لن تغير من الأمر شيئا.

» ثقافة البحر

وقال: إن المجتمعات القديمة لا تبتعد في تفكيرها المجتمعي عن تأثير الخرافة، ليس في جدة أو غيرها، وعلينا أن نعي أن هذه المدينة كانت لها خاصية التنوع في موردها الثقافي والإنساني، مما جعلها ثرية في مضمونها وعمقها، بحكم استيعابها لثقافات البحر، الذي يمدها بروافد متعددة، ومتناثرة من ألوان الطيف الإنساني، إن صح التعبير، وبالتالي فإن الخرافات حلقة مهمة في هذا الجانب، ولو بحثنا في مدن أخرى لوجدنا أن في كل مجتمع مخزونه المتواري عن الأنظار، كما تجده مفرطا بالأفكار المرتبطة بالخرافة.
المزيد من المقالات
x