مراقبون: التحالف الخليجي الأمريكي يحفظ أمن المنطقة والعالم

مراقبون: التحالف الخليجي الأمريكي يحفظ أمن المنطقة والعالم

أكد سياسيون وعسكريون أن موافقة المملكة وعدد من دول مجلس التعاون على طلب الولايات المتحدة بإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي أتى لردع إيران وسلوكياتها المزعزعة والمهددة للأمن والاستقرار في المنطقة خاصة والشرق الأوسط عامة.

وأوضحوا في حديثهم لـ«اليوم» أن وجود القوات الأمريكية رسالة لعصابات إيران وأذنابها في المنطقة خصوصا في مضيقي هرمز وباب المندب، بعد التصعيد الأخير باستهداف ميليشيات تابعة للملالي منشآت نفطية سعودية وسفنا في المياه الإقليمية الإماراتية. مشددين على أن الاتفاق يصب في سياق التعاون العسكري السعودي الأمريكي القديم الذي مضى عليه أكثر من خمسين عاما ولا يزال صامدا ويزداد قوة.



»قوة المملكة

وبدوره يرى خبير العلاقات الدولية المصري، د.أيمن سمير، أن قوة المملكة على الصعيد الدولي وليس الإقليمي فحسب جعلت الولايات المتحدة تنسق معها؛ لمنع جر المنطقة للفوضى، ما يؤكد محورية وأهمية الدور السعودي ويدحض كافة الشائعات عن محاولة واشنطن عرقلة التحالف العربي باليمن بقيادة المملكة، كما يؤكد قوة التحالف السعودي الأمريكي للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، لافتا إلى أن منطق القوة يفرض نفسه بقوة مع دولة مارقة مثل إيران لا تعترف بالقوانين الدولية وتخترقها وتمارس البلطجة، لذا فإن التحالف الأمريكي الخليجي بمثابة ضمانة كبيرة لمنع جر إيران المنطقة إلى الحرب. وشدد سمير في المنحى نفسه على ضرورة حفاظ المجتمع الدولي على مصادر الطاقة العالمية، وقال: ثبت من الاعتداءات الإيرانية على السفن الأربع في الفجيرة، أو الهجوم الإرهابي الحوثي على خط النفط وسط المملكة أن إيران تريد أن تدفع المنطقة نحو حرب كارثية، بينما المملكة تبحث عما يردع طهران وعدم جر المنطقة إلى حرب جديدة.



» انتشار أمريكي

وقال أستاذ العلوم السياسية في الإمارات د.عبد الخالق عبدالله: إعادة انتشار القوات الأمريكية في المنطقة رسالة إضافية من الولايات المتحدة ودول المنطقة بأن إيران عليها أن تكون حذرة وألا تتسبب في اندلاع مواجهة عسكرية في الخليج، لافتا إلى أن الأعمال الطائشة والتخريبية في البر والبحر تشير جميع مؤشراتها إلى الأيدي الإيرانية. وأضاف عبدالله: دول المنطقة الآن عليها أن تكون مستعدة أكثر من غيرها لأي احتمالات خصوصا في حال اندلاع مواجهات عسكرية، والاتفاق الخليجي الأمريكي دليل على الاستعداد التام لأي مواجهة مع الملالي، وشدد في ذات الوقت على أن المملكة ملتزمة بحماية أمن واستقرار مواطنيها وعدم السماح بتأثرهم بالتوترات التي تدفع إليها إيران، والرسالة الأقوى خلف انتشار القوات الأمريكية أن إيران لن تستطيع الاعتداء على التحالف الأمريكي الخليجي. وزاد أستاذ العلوم السياسية: إيران الآن محاصرة اقتصاديا بعقوبات صارمة مالية ونفطية، وعليها أن تتعامل مع هذه العقوبات أولا أمام الداخل، والآن لدى طهران خياران بين السلم أو الحرب، وأعتقد أن المؤشرات تقول: «أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة»، وإيران تراهن على قوتها في الردع، كما تدعي وهذه حسابات خاطئة، والمسألة الآن لم تعد تعتمد على قدرة أمريكا فقط، وإنما تكاتفها مع شركائها لحماية مصالحها وحلفائها.



»لغة القوة

ومن الكويت، قال المحلل السياسي والخبير في المجال الأمني والإستراتيجي والعلاقات الدولية د.فهد الشليمي: إيران لا تفهم إلا لغة القوة، وفي إعادة انتشار القوات الأمريكية وإجراء المناورات العسكرية المعتادة، أقوى رسالة موجهة لإيران بأنها لا تستطيع تجاوز الخطوط الحمر من جديد، ومهمة القوات الأمريكية الموجودة ستكون تأمين الملاحة البحرية وتوجيه رسالة لعصابات إيران وأذنابها في المنطقة من التحرش وتعطيل مرور التجارة والشحن خصوصا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأضاف الشليمي: بدأ الانتشار الأمريكي بشكل جدي وتم تأطيره بشكل قانوني عبر اتفاقيات بدأت في 1992، وخصوصا بعد تحرير الكويت، ومعظمها لم تكن دفاعية بل كانت تنسيقية أو تقديم التسهيلات وهذا الوضع يتكرر الآن، وزاد: قدوم القوات الأمريكية كان عقب تهديدات إيران بإغلاق الملاحة البحرية لمضيق هرمز ومنع مرور النفط، وتواجدها بالتالي لمنع تهديدات إيران بإغلاق المضيق الحيوي، وطهران إذا حاولت تهديد أمن الملاحة فيه ستواجه بإجراءات عسكرية رادعة من القوات الأمريكية والحلفاء.

ويختم حديثه قائلا: إذا وجود هذه القوات يساعد على حماية أهم مصدر طاقة في المنطقة وهو النفط، بعد العقوبات التي فرضت على صادرات الملالي من المواد البترولية ومشتقاتها والمشترين الذين سيواجهون بطبيعة الحال بجزاءات في حال التفافهم عليها، وهذا سيكون له أثر واسع على الاقتصاد بالداخل الإيراني الذي ينحدر إلى الإفلاس ما سيضطرها إلى تعديل الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية والجلوس مع أمريكا على طاولة المفاوضات.



»شرارة الحرب

من جهته، قال الخبير الإستراتيجي المصري هاني غنيم: بدون شك أن دول الخليج والولايات المتحدة وحتى إيران لا يريد أي منهم اندلاع شرارة الحرب التي تخلف خسائر في الأرواح والأموال وتؤدي إلى الفوضى والخراب، وجميعهم يدرك أن المنطقة مشتعلة بعدد من الأزمات الملتهبة، لكن جاءت موافقة عدد من الدول الخليجية على طلب الولايات المتحدة لإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي، وعلى أراضيها وفقا لتطورات الموقف على الصعيد الميداني في المنطقة التي لم تعد تتحمل الصمت بعد الخروقات والتجاوزات الإيرانية بمحاولة استهداف منشآت وسفن شحن نفطية في المملكة والإمارات، والتهديد بغلق مضيق هرمز، والإيعاز لميلشياتها بالمنطقة سواء «حزب الله» في لبنان أو«الحوثي» في اليمن بالتصعيد لإثارة القلاقل والاضطرابات.

وشدد غنيم على أن التنسيق الخليجي الأمريكي هدفه في الأساس ردع الانتهاكات الإيرانية المزعزعة لأمن المنطقة، لافتا إلى أن دول الخليج تريد الاستقرار وحماية شعوبها وإبعاد كل من يشكل مصدرا لتهديد أمنها، فيما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على مصالحها وشراكاتها في المنطقة، فضلا عن تقليم أظافر نظام الملالي المهددة لتلك المصالح بعد تدخله بشكل سافر في عدد من الدول، مشيرا إلى أن كافة هذه الخطوات تأتي في سياق حماية المصالح، وهو حق مشروع للجميع مع استبعاد خيار الحرب أو وضعه كورقة أخيرة في حال كانت إيران السباقة في سكب البنزين على النار.