«نغصة رمضان».. موروث شعبي يقاوم الزمن

الهريس واللقيمات أكثر الأكلات الشعبية يتم تبادلها

«نغصة رمضان».. موروث شعبي يقاوم الزمن

السبت ١٨ / ٠٥ / ٢٠١٩
فرحة رمضان لا تقتصر على أهالي المنزل، بل كل مَنْ في الحي يفرحون ويستقبلون رمضان معًا، جميل جدًا الموروث الشعبي الذي لا يزال موجودًا ليومنا هذا، وهو تبادل أطباق رمضان قبل أذان المغرب «نغصة رمضان»، واشتهر بهذا الموروث منذ القِدَم وتوارثها الأجيال، وإلى الآن لم تندثر هذه العادة، ويحاول الجميع أن تنتشر بشكل جميل بتوزيع الأطباق الرمضانية الشعبية المشهورة.

وذكرت الأخصائية الاجتماعية نجاح الحمد أن عادة تبادل الأطباق تفعيلٌ للعلاقات الاجتماعية بين الجيران خاصة، فهي تقرب الناس من بعضهم بهذه العادة، وتُعدّ سلوكًا اجتماعيًا إيجابيًا، وتعزز قِيَم روح التعاون والجماعة، وبهذه العادة يعمل الجميع على أهمية التواصل في رمضان بهذه الطريقة.


وأوضحت دانة الصفواني أنها تعوّدت منذ الصغر على هذه العادة وأصبحت عادة رسمية بين الأهل والجيران، كما بيّنت أن والدتها تشتهر بالعائلة بطبخ الكشري اللذيذ في كل مرة تطبخ فيها والدتها الكشري تقوم بتوزيعه على مَنْ يحبه في العائلة، وعلى الجيران، كما عبّرت عن فرحتها في هذه اللحظة وهي خارجة من المنزل بيدها «نغصة الجيران»، وبالمقابل مستحيل أن ترجع المنزل ويدها فارغة، كما يبدو الحماس والتساؤل بين أفراد العائلة عن الطبق أو ما هي الأكلة المهداة من الجيران.

وأضافت بقولها: «إن عادتنا هذه، -ولله الحمد-، في الحي لم تندثر بين جيراننا، وحزينة جدًا على باقي الناس الذين اندثرت عنهم العادة». وبيّنت أنه من الضروري تواجد طبق الهريس على مائدتهم، وهو أكثر طبق يتم تبادله بين الجيران والأهل والأحباب، كما أضافت إنه غالبًا يبدأ الناس في تبادل الأطباق قبل أذان المغرب بساعة إذا كان الأهل في منطقة بعيدة، أما للجيران فتكون النغصة قبل الأذان بخمس دقائق.

وأوضحت روز منصور أنها تحب هذه العادة كثيرًا؛ لأنها تعطي شعورًا جميلًا كتبادل المحبة والمودة، وبيّنت أن أكثر طبق يتم تبادله هو اللقيمات والأكلات الشعبية، وأضافت إنها تفضل أن يكون تبادل الأكل في الأطباق الرئيسة، وبيّنت أن العادة هذه من أجمل عادات رمضان، حيث التآلف والمحبة يتجسدان في الجيران والأهل بتبادل الأطباق.

كما بيّن الدكتور أحمد القصيمي أن عادة تبادل الأطباق هي عادة غرست في الجميع الكبير والصغير لتكون ميراثًا يتبادله الأجيال، وهي تعكس مدى بعيدًا يفوق المدى المادي؛ لكونه طبقًا بل هي تعكس روح المحبة والألفة والتواصل بين الجيران، وأيضًا تعكس السخاء والكرم.

وأوضحت مروة الصفواني أنها عادة قديمة جدًا، وتوارثها الأجيال من بعد الأجداد، وتواجدات في الخليج تحديدًا، والجميل أن تذكري كل مَنْ تحبينه بالشيء الذي يحبه من الأطباق وتهديه إياه نغصة لذيذة، كما ذكرت أنه بالفعل أكثر طبق يتم تنغصه هو الهريس و«الساقو»، وهي طبخة شعبية مشابهة للحلوى وتطبخ بالسكر والزعفران، وتتميّز نغصة رمضان بتبادل الأكلات الشعبية، وتزدحم الشوارع والأحياء قبل الفطور بساعة لتبادل الأطباق الرمضانية، وكثير من الناس يحملون الصواني والصحون، وتتمنى الصفواني ألا تندثر هذه العادة وتتوارثها الأجيال.

كما بيّنت زينب خزعل أن تبادل الأطباق عادة قديمة وجميلة اندثرت مع مرور الزمن، بين الأهل والأصحاب والأحباب والجيران، وكان الناس يتبادلون الأطباق المشهورة في رمضان، ومنها اللقيمات والهريس والجريش والحلوى، ويتم الاستعداد قبل صلاة المغرب لتوزيعها، وبيّنت أن أطفالنا يقومون بهذه المهمة، التي نريد أن يعتادوا عليها لتوخي اندثارها مع مرور الزمن.
المزيد من المقالات
x