«الإخوان» ومحور الشر.. الإرهاب والدم

«اليوم» تفتح الصندوق الأسود لجرائم «الجماعة» بالمنطقة (2-4)

«الإخوان» ومحور الشر.. الإرهاب والدم

في الحلقة الثانية من سلسلة الرصد والتوثيق التاريخي لدور جماعة الإخوان الإرهابية في تدمير عدد من الدول العربية عن طريق ما سمي بـ«الربيع العربي»، نزيح الستار عن أسرار ترابط التنظيم مع تركيا وإيران وقطر لتشكيل محور الشر و«الدم» لدعم الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش وجماعات أخرى لمواجهة الحكومات العربية ومنها مصر؛ في مؤامرة لتفكيك المنطقة.



» الشر والدم

قال الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي عمرو فاروق لـ«اليوم»: إن دعم محور الشر والدم «إيران وتركيا وقطر والإخوان» لجماعات مسلحة يأتي في إطار التوظيف بالوكالة وتحقيق سيناريو وأهداف معينة تخدم هذا المحور، مشيرا إلى أن هذا المحور كان داعما لمشروع الإخوان فور وصولهم للسلطة في مصر، وكان هناك تعاون مشترك لفكرة إنشاء جيش إقليمي إخواني يحمي مشروع دولة الخلافة في المنطقة العربية، ويتم تدريبه على يد الحرس الإيراني.

وأضاف فاروق: إن «تركيا وقطر وإيران» طمحت في السيطرة على مقدرات التراب المصري إبان حكم الإخوان، واستولت بمساعدتهم على وثائق تخص الأمن القومي المصري بما يخدم مشروعهم.

وأوضح أنه عقب سقوط حكم الإخوان في مصر، وانتشار العمليات الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة، كان محور الشر هو الممول الرئيسي لجرائم حركات «حسم»، و«لواء الثورة»، و«العقاب الثوري» وغيرها من حركات الجناح المسلح للإخوان، مؤكدا أنه عقب 30 يونيو تحولت كل من «تركيا وقطر» إلى غرف عمليات لتمويل وتنفيذ الجرائم الإرهابية ضد الداخل المصري، كما أن الأجهزة الأمنية المصرية عثرت على كميات كبيرة من الأسلحة لدى لجان الإخوان النوعية مدون عليها «صنع في إيران».

وأشار فاروق إلى أن هناك الكثير من الأدلة التي أشارت إلى تورط «قطر وتركيا وإيران» في دعم مختلف الحركات المسلحة داخل مصر، مثل الإخوان وداعش وولاية سيناء، وتنظيم المرابطين، وأجناد مصر، وجند الخلافة، لافتا إلى أن الجزيرة القطرية منذ سقوط الإخوان وهي تواصل شن هجومها المستمر على الجيش المصري، فنجدها أنتجت فيلما وثائقيا بعنوان «سيناء.. حروب التيه»، عمدت فيه لتشويه سمعة العسكرية المصرية، لصالح داعش الإرهابي في سيناء، التي وصفته بـ«مجاهدي سيناء».



» شركة أفلام

وأكد الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي أنه وفقا لمصادر أمنية فإن قناة الجزيرة لديها شركة أفلام وثائقية بمدينة اسطنبول، تعتبر المركز الرئيس لصناعة الأفلام التي يبثها تنظيم «ولاية سيناء»، يديرها إخواني هارب ومحكوم عليه في قضية عنف، ويٌرسل إليها بشكل دوري مختلف الفيديوهات والصور التي يتم التقاطها من خلال إرهابيي «ولاية سيناء» أثناء تنفيذ العمليات المسلحة والإرهابية ضد الأمن المصري، وتجهز فنيا وتعاد مرة أخرى للتنظيم في شكل أفلام جاهزة للبث الإعلامي على شبكة الإنترنت.

وأشار فاروق إلى أن هذه الشركة هي المسؤولة عن الدعم المالي واللوجيستي لدواعش سيناء، وعلى علاقة وثيقة بالمخابرات التركية والقطرية، ويتردد عليها عناصر من التنظيم الدولي، ما يعني أنها حلقة الوصل الفعلية بينهم في إدارة وتمويل ودعم العمليات الإرهابية المسلحة داخل سيناء والقاهرة.

ويرى أن إيران تدعم تلك الجماعات بهدف المشروع الصفوي، في مقابل الدولة العثمانية الجديدة أو دولة الخلافة برعاية تركيا وقطر والإخوان. وأوضح أن العلاقة بينهم جميعا عضوية وجسدية، وكل منهم يوظف الآخر في اتجاه مشروعه ومصالحه، في السيطرة على المنطقة العربية بشتى الطرق.



» الراعي الرسمي

وأكد عمرو فاروق أن إيران هي نفسها الراعي والداعم الرسمي لقيادات تنظيم القاعدة عقب استهدافهم من قبل الولايات المتحدة ووضعهم على قوائم الإرهاب، بهدف توظيفهم كأوراق ضغط في إطار الحرب السياسية بينها وواشنطن، وفي نفس الوقت تسوق لفكرة ثورتها.

وقال فاروق: إن «الإخوان» على مدار نشأتها على يد حسن البنا، وهي تسير في اتجاه واحد يكمن في الوصول لأستاذية العالم، ولن يتحقق هذا السيناريو إلا إذا استطاعت الوصول لمرحلة ما يسمى بـ«التمكين» في مؤسسات وكيانات الدول العربية، والسيطرة على مقدراتها وخيراتها لخدمة التنظيم الدولي، وتهيئتها لمشروع إقامة الخلافة المزعومة بالتدرج.

وأوضح فاروق أن تنظيم القاعدة كان في حد ذاته فكرة إخوانية طرحها مصطفى مشهور المرشد الخامس، والمؤسس الحقيقي للجماعة بتشكيل تنظيم عالمي مسلح، يسعى لتأسيس «دولة الخلافة»، حيث كُلف كل من الشيخ مناع القطان، ود. عبدالله عياد، وعبدالله عزام، بالتنسيق مع أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، في الدمج بين كل من «بيت الأنصار»، و«مكتب خدمات المجاهدين»، وتنظيم «الجهاد المصري»، وتشكيل كيان مسلح يكون بمثابة الجناح المسلح المعبر عن الإخوان.



» شهادة للتاريخ

وأدلى القيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية مختار نوح بشهادته بوصفه كان في قلب الأحداث إبان توليه منصب المستشار السياسي للمرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني فيقول: الإخوان وجدوا ضالتهم في قطر التي صارت راعية للإرهاب وجماعة التطرف بالمنطقة، والمصالح المشتركة سبب التعاون بينهم إذ إنه في اليوم الرابع من أحداث 25 يناير 2011 أخذت الجماعة الضوء الأخضر من واشنطن بضرورة التواجد في ميدان التحرير، واستغلت قطر الفرصة بممارسة دورها التخريبي في مصر بالتنسيق مع الإخوان ثم صارت حاضنة لهم بعد ثورة 30 يونيو 2013 وسعت للحفاظ على ما تبقى من كيانهم المتصدع باستقبال قياداتهم الهاربة المتورطة في ارتكاب جرائم قتل، ووفرت لهم وظائف مقابل رواتب ضخمة.

وعن اطلاعه على ملفات مهمة بالتنظيم الإخواني أضاف نوح: كنت المستشار السياسي السري لأي مرشد جديد، واطلعت على تفاصيل ووقائع عدة منها أسباب تمسك إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتنظيمي داعش والإخوان لتشكيل ضغط في عدة قضايا بالمنطقة وهو ما ظهر فيما أطلق عليه الربيع العربي الذي أسفر عن سقوط أنظمة وانتشار الخراب في عدد من الدول.

وأشار إلى أن تنظيم الإخوان كان البديل الأنسب لإدارة الرئيس الأمريكي آنذاك أوباما في حكم مصر بعد مبارك، إذ كانت الجماعة الإرهابية على أهبة الاستعداد لتنفيذ الإملاءات الأمريكية مقابل حكم البلاد ومن ثم التمدد لدول أخرى، فوافقت قياداتها على مؤامرة الشرق الأوسط الجديد الذي يقسم عددا من الدول العربية، وقدم الإخوان تنازلات لأوباما مثل سيناء لتكون جزءا من فلسطين كبديل لقطاع غزة، والمشاركة في تصعيد قيادات إرهابية لمواقع السلطة في دول عربية لتحقيق الحلم المزعوم بإقامة دولة الخلافة الإسلامية.



» حدود واسعة

من جهته، قال الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي مصطفى حمزة: تبنت جماعة الإخوان تحالفاتها مع الدول المختلفة وفق مصلحتها الخاصة وليس مصلحة بلادها، لأنها لا تؤمن بالحدود الوطنية، ولا تعترف بالحواجز الدولية، وتسعى لإزالتها بمواجهة أنظمة الحكم في تلك البلاد، بدعم إقليمي ودولي، من بينها قطر وتركيا.

وزاد: والعلاقة بين الإخوان وهذه الدول علاقة مصالح متبادلة، ولا يخفى على أحد العلاقة بين التنظيمات الإرهابية في مصر، فجماعة الإخوان هي الأم لكل تلك التنظيمات الإرهابية، التي خرجت جميعها من عباءتها، ولعل الفيديو الشهير للقيادي الإخواني محمد البلتاجي، بعد عزل مرسي من الحكم، أكبر دليل على هذه العلاقة، حيث قال: إن ما يحدث في سيناء (من عمليات إرهابية) سيتوقف فورًا إذا عاد مرسي للحكم مرة أخرى.

ويرى حمزة أن «الإخوان» تتحالف مع الشيطان لو كان ذلك سيخدم مصلحتها، وهو ما ظهر في التعاون مع إيران على الرغم من التباين الشديد في المذهب واختلاف الرؤى بشأن قضايا المنطقة، كما تعاونت مع كافة الجماعات المتطرفة ومنها داعش.

وأضاف: أثبتت وقائع عدة مدعومة بالوثائق ضلوع نظام الحمدين في احتضان الإرهابيين وتوفير الملاذ الآمن لهم، وظهر ذلك جليا في مصر وليبيا وسوريا وغيرهم، كما أقحمت قطر قوى إقليمية معادية ومتربصة بالمنطقة العربية في خلافاتها مع الرباعي العربي مثل تركيا وإيران، لافتا إلى مؤامرتها على الوطن العربي عبر قناة الجزيرة العميلة وغيرها من المنابر المأجورة التي تعد أبواقا ممولة من الدوحة.
المزيد من المقالات
x