العربدة الحوثية.. «طبطبة» الأمم

العربدة الحوثية.. «طبطبة» الأمم

الجمعة ١٧ / ٠٥ / ٢٠١٩
يتساءل كثيرون، لماذا تصمد ميليشيا الحوثي منذ عام 2015، مع أنها مجموعة صغيرة وطائفية ومذهبية وكهنوتية، وهي «ذيل» من الدرجة الثالثة للحرس الثوري الإيراني. بل ويرتكب الحوثيون (وترتكب باسمهم) حماقات، ويجري تصويرهم أكبر من حقيقتهم بكثير.

وبعكس ما يثار ويقال، وبعكس ما تترع به ماكينات الدعايات الطنانة النواحة وصخب الجهجهة، وما يفتريه إعلام التحالف الصفوي الإخواني، فإن قوة الحوثيين، ليست بشعبيتهم ولا بتسليحهم ولا بتدريبات حزب الله لهم وتخطيط عملياتهم ولا بالدعم الإيراني، فهذه ليست سوى مكملات، لكن الدعم الحقيقي الذي يعضد الحوثيين ويشد من أزرهم ويساندهم ويحرضهم على ارتكاب المزيد من الجرائم، هو الأمم المتحدة، ما غيرها.


ومارتن غريفيثس، مبعوث الأمم المتحدة لليمن، ليس سوى لاعب جديد وخدعة أخرى، مثل جمال بن عمر، ففي الشمس والنهار يقول غريفيثس إنه ساعي سلام، وفي الظل والليل وخلف الحجب، يبدو يسهر الليالي ويجتهد بكل سبيل لتمكين الحوثيين وتعزيزهم وتثبيتهم، ويسارع لمنع قوات التحالف والقوات اليمنية من توجيه أي ضربة للحوثيين، فيما يترك لهم المجال للعربدة والتخريب.

فإلى جانب أن غريفيثس يعامل الميلشيات الحوثية على أنها «دولة» وند للحكومة اليمنية وند لاي حكومة في الأمم المتحدة، فهو إن لم يتمكن من تفويض الحوثيين أو إهدائهم مناطق، فإنه «يصمم» مناطق مثل الحديدة الجديدة، يزعم أنها ستكون تحت سيطرة الأمم المتحدة، ولكنه يضعها، فعلياً، تحت سيطرة الحوثيين، وادعاؤه أمميتها، مجرد خدعة. فكون الأمم تديرها، فإنها تحت سيطرة الحوثيين لأن الأمم ومبعوثيها وموظفيها، في الحديدة وفي غيرها، في خدمة الحوثيين ويطلبون قربى عبدالملك وآيات الله في طهران، كي تنالهم بركات خامنئي، وتحاز لهم النعمى حينما يلاقون وجه الله.

والأمم المتحدة، لا تعمل لوجه الله، وما حكاية الحقوق والإنسانية والعدالة والسلام، إلا إكسسوارات ورفاهيات تحرص على تسويقها الدول الكبرى كملهاة للناس وتخفيف لأحزانهم وظلال على أعينهم.

الأمور واضحة كلياً لكل ذي لب ويتقى الله يوم إليه يرجعون، الحوثيون هم قوات إيرانية، ولا يمتون لليمن بأية صلة، سوى الاسم، فهم لا يملكون أية إرادة خارج الخطط والأوامر الإيرانية.

وأيضاً واضح لكل ذي لب، وحتى لمتوسط اللبابة، أن الدول الكبرى «تطبطب» على الحوثيين وعلى حرس إيران، وتصاب بالحبور والبهجة والأفراح، حينما يرتكب الحوثيون الجرائم، وترى أعمال الحرس الإيراني وفرقة مثل حزب الله، أعمال خير وتقوى. في وقت تعطي العرب مجرد كلام ومواعظ ممجوجة ومنافقة وخداعة. وإذا أصغينا للدول الكبرى، فإن الحوثيين سوف يبقون ويعمرون لعقود. لهذا في رأيي، وبعد عدوان الحوثيين الأخير، يتعين أن يتحلى التحالف العربي بالشجاعة، وأن ينهض بحملة عسكرية تنهي الحوثيين كلياً من اليمن، مهما كانت النتائج، ولكل شيء ثمنه، فلا يمكن أن يأتي نصر بلا ثمن. وتهديدات الدول الكبرى نفاق في نفاق، فهي لم تمس إيران، وارتكبت إيران كل أصناف الحروب والعدوان، وسحب الأوروبيون سفراءهم، لكنهم أعادوهم مجدداً.

وأختلف مع وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش، الذي قال أمس: إن المفاوضات والسياسة هي الحل في اليمن، لكن ثبت أن المفاوضات والسياسة مجرد خدع دولية لتمكين الحوثيين. والمفاوضات ستكون ناجحة إذا تخلت الدول الكبرى عن دعم الحوثيين ومنعت تزودهم بالسلاح ولا تصبح عثرة أمام انتصارات التحالف العربي.

وتر:

يا هذا الخليج

الناعس الوضيء القهوى السحنات

برغم كل المهددات

والدماء وصيحات المنذرين

وحتى وإن يزرع الملوثون بذور الموت

ومفخخات عمائم وألغام ومرجفين..

تتلألأ الشموس بهية في صحاف الخليج

malanzi@alyaum.com
المزيد من المقالات