تصعيد الملالي ضد أمريكا تصدير للأزمات وتعزيز لقبضة السلطة

تصعيد الملالي ضد أمريكا تصدير للأزمات وتعزيز لقبضة السلطة

الثلاثاء ١٤ / ٠٥ / ٢٠١٩
وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» عمليات النشر العسكرية، التي تقوم بها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» في الشرق الأوسط بأنها محاولة لتعزيز قوة الردع ضد هجوم إيراني محتمل ضد المصالح الأمريكية.

وأشارت الصحيفة في تقرير، نشر الأحد، إلى أن تلك العمليات تردع أي هجمات قد تشنها القوات الإيرانية أو وكلاؤها لاستفزاز واشنطن وجرها لصراع عسكري مع دولة الملالي، الذين يعانون تراجع شعبيتهم مع الوضع الاقتصادي، الذي يزداد تدهورا بفعل العقوبات الأمريكية.


» بطارية باتريوت

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن واشنطن بصدد إعادة بطارية باتريوت المضادة للصواريخ إلى الخليج العربي، بعد بضعة أشهر فقط من سحب 4 بطاريات من المنطقة، وكذلك إرسال السفينة الأكثر قدرة (أرلينغتون)، وهي سفينة برمائية مصممة لنقل قوات المارينز وطائرات الهليكوبتر القتالية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن نشر قوات جديدة جزء من الطلب الأصلي، الذي تقدمت به القيادة المركزية للجيش في نهاية الأسبوع الماضي بعد أن قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب: إن معلومات استخباراتية جديدة أظهرت أن إيران كانت تحشد مجموعات بالوكالة في العراق وسوريا لمهاجمة القوات الأمريكية. وكان البنتاغون قد أرسل الأسبوع الماضي قاذفات B-52 إلى إحدى القواعد الأمريكية في المنطقة، كما عبرت حاملة طائرات إبراهام لينكولن قناة السويس في طريقها إلى الخليج العربي.

» انقسام أمريكي

وشددت «نيويورك تايمز» على أن هذه الإجراءات الجديدة تعود في جزء منها إلى تحليل للاستخبارات أجرته أجهزة تجسس أمريكية خلص إلى أن الحكومة الإيرانية، التي تراجعت شعبيتها وسط المشاكل الاقتصادية، تحاول استفزاز الولايات المتحدة إلى رد فعل عسكري مبالغ فيه لتعزيز قبضتها على السلطة.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى وجود انقسامات داخل الإدارة الأمريكية بين المسؤولين، الذين يدعون إلى فرض قيود حادة على عمليات النشر العسكرية الجديدة، ومعسكر أكثر تشددًا يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة أوسع نطاقًا مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن اثنين من المسؤولين الأمريكيين قولهما: إن المخططين العسكريين أمروا هذا الأسبوع بالبدء في الاستعداد لاحتمال عملية نشر قوات عسكرية أكبر بكثير في حالة نشوب صراع عسكري مع طهران.

وقال المسؤولان: إن تلك الخطط، التي لا تزال في مراحل مبكرة، قد تتطلب في النهاية إرسال عشرات الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط. وأشار المسؤولان إلى أن أي نشر واسع النطاق سوف يتعارض مع رغبة الرئيس ترامب في الحد من نشر القوات في الخارج.

» إستراتيجية إيرانية

وبحسب الصحيفة، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية وأخرى حليفة لها اعترضت اتصالات بين الحكومة الإيرانية والقوات التي تعمل بالوكالة عنها، موضحة أن المحللين فسروا هذه الاتصالات بأنها تشجيع للهجمات، التي تشنها الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران على القوات والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البنتاغون، قوله: إن الولايات المتحدة اكتشفت نشاطًا بحريًا شاذًا لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني والسفن التجارية المشتبه في أنها تحمل صواريخ وغيرها من المعدات العسكرية.

وأضافت الصحيفة: «يشير تحليل الاستخبارات الجديد إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يعتقد أن هجوما ينفذه وكلاء طهران قد يدفع الولايات المتحدة إلى ضرب هدف عسكري إيراني، مثل سفينة بحرية أو قاعدة». ونوهت الصحيفة بأن التحليل الاستخباراتي يخلص إلى أن الإستراتيجية الإيرانية هي دفع الولايات المتحدة إلى سوء تقدير أو رد فعل مبالغ فيه قد يخدم الإستراتيجية الإيرانية.

ومضت تقول: «جزئياً بسبب ضغوط الولايات المتحدة والعقوبات القاسية، يتعثر الاقتصاد الإيراني. ومع التضخم الجامح والمشاكل الاقتصادية الواسعة والاضطرابات العمالية، تعتقد الحكومة الإيرانية أن شعبيتها تضعف». وأشارت إلى أن مشاعر البغض تتصاعد بين الإيرانيين، لا سيما بين الطبقة الوسطى ورجال الأعمال، الذين شعروا بالإحباط بسبب دعم القوى الوكيلة عن إيران، والشعور بأن البلد لم يحصد نتائج من المغامرات الخارجية. وأردفت: «يعتقد روحاني أن قبضة حكومته على السلطة تتطلب جعل الولايات المتحدة تبدو في وضع المعتدية عسكريا ضد إيران».

» مكسب إضافي

ولفتت الصحيفة إلى وجود مكسب إضافي متحقق لإيران من استفزاز الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة الأمريكية عن «إليزابيث روزنبرغ»، المحللة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قولها: «إن حملة الضغط التي قامت بها إدارة ترامب أثبتت فعاليتها في الإضرار بالاقتصاد الإيراني. لقد أظهرت إدارة ترامب أن بإمكانها استخدام عقوبات أحادية الجانب تحول النظام المصرفي الدولي إلى سلاح يتسبب في الكثير من الألم».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين قولهم في مقابلات أجريت هذا الأسبوع: إن إيران ربما تهدد سراً بالهجمات على الولايات المتحدة، وتعلن علناً نيتها الانسحاب من أجزاء من الصفقة النووية على أمل رفع أسعار النفط.

وتابعت: «بما أن عقوبات الولايات المتحدة تجعل من الصعب على إيران بيع أكبر قدر ممكن من النفط، فإن ارتفاع الأسعار يجعل النفط، الذي تستطيع بيعه أو تهريبه أكثر قيمة».
المزيد من المقالات