أوباما سلم «الإخوان» حكم مصر لتمكين «الفوضى الخلاقة»

أوباما سلم «الإخوان» حكم مصر لتمكين «الفوضى الخلاقة»

الاثنين ١٣ / ٠٥ / ٢٠١٩
تفتح «اليوم» من خلال سلسلة من الحلقات الموثقة بالوقائع والأدلة «الصندوق الأسود» لجماعة الإخوان الإرهابية، ودورها في الدمار الذي أصاب عددا من دول المنطقة عن طريق ما سمي «الربيع العربي»، بعد دعمها من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لتمكين ما سمته وزيرة الخارجية الأسبق كوندليزا رايس «الفوضى الخلاقة».

وفي الحلقة الأولى نسلط الضوء على دور الإخوان في إشعال الأحداث وبث الفوضى في مصر وسوريا، وأسباب إصرار الإدارة الأمريكية، إبان رئاسة باراك أوباما، على الدفع بقيادات من الجماعة للسلطة في مصر، والتنسيق الإخواني الإيراني لتكوين ميليشيات مسلحة على غرار الحرس الثوري، إضافة إلى عدد آخر من المحاور الشائكة في سياق السطور التالية..



» نيران «بوعزيزي»

انطلقت الشرارة الأولى لما يسمى «الربيع العربي» من تونس، إذ تحول حادث إضرام الشاب البوعزيزي النار في جسده في 17 ديسمبر 2010 أمام مقر ولاية سيدي بوزيد إلى ثورة شعبية أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، وسريعا انتقلت الأحداث إلى مصر، وتنحي الرئيس مبارك في 11 فبراير 2011، لتظهر جماعة الإخوان الإرهابية بقوة في المشهد.

تفاصيل مثيرة كشفها نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة في مصر اللواء عبدالحميد خيرت في كتابه «الحصاد الأسود»، إذ أشار إلى «وثائق كيفونيم» الإسرائيلية التي تكشف خطة لتفتيت الوطن العربي إلى دويلات صغيرة، كما تحدث عن الكاتب الفرنسي برنارد هنري ليفي، الذي ارتبط اسمه بالمخابرات الإسرائيلية ودوره المشبوه في أحداث العنف والاحتجاجات في عدد من الدول العربية، مؤكدا أن ليفي التقى بقيادات الإخوان بميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة إبان أحداث يناير 2011.

وأوضح خيرت أن التنظيم الإرهابي خطط للقفز على السلطة بمساعدة أجهزة مخابرات غربية، كما التقت أهداف الجماعة مع ما وصفهم بـ«حاملي الأجندات الأجنبية» الذين أُطلق عليهم «ثوار ونشطاء» ورفعوا شعار «الثورة مستمرة» لتحقيق مشروع الفوضى الخلاقة.

وقال المسؤول الأمني المصري السابق: إن الإخوان حاولوا حكم مصر بنفس أسلوب إدارة الجماعة، إذ كان المرشد الحاكم الحقيقي وليس الرئيس المعزول محمد مرسي ( كما في إيران)، لافتا إلى أنهم عندما شعروا بالفشل في السيطرة على مفاصل الدولة لجأوا إلى العنف واستعانوا بميليشيات خاصة عوضا عن مؤسسات الدولة.



» براغماتية الإخوان

وقال الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي مصطفى حمزة لـ«اليوم»: «الإخوان» كانت هي القوة السياسية الأكثر تنظيما في مصر والأسرع في ركوب الموجة الثورية من بين كل القوى الأخرى، مما ساعدها في الوصول لسدة الحكم سريعا، أما الإدارة الأمريكية فكانت تدعم في البداية أنظمة الحكم القائمة لأنها تحقق الاستقرار والاستمرار حفاظا على مصالحها في المنطقة، ولكن حينما أدركت أن الثورات سوف تعود بالنفع أكثر أيدتها، للبدء في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أطلقت عليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس «الفوضى الخلاقة»، وهنا تلتقي المصالح الأمريكية بالإيرانية، فطهران التي تدعم الإخوان من مصلحتها تغيير الأنظمة العربية القائمة واستبدالها بأخرى أقرب لها سياسيا، وإن اختلفت معها مذهبيا.

وأضاف: المنهج الإخواني في الأصل ليس «ثوريا» حسب ما ذكره حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس حينما قال: الثورة ليست من فكر جماعة الإخوان ولا نهجها ولا يؤمنون بنفعها ولا نتائجها، ولكن براغماتية الإخوان ونفعيتها جعلتها تتخلى عن منهج مؤسسها ومرشدها الأول وتركب موجة الثورات بشكل ممنهج، إذ قسمت الجماعة عناصرها إلى ثلاثة أقسام، الأول يمثل الرأي الرسمي لمكتب الإرشاد؛ وهو عدم مشاركة الجماعة وعدم منع شبابها من المشاركة كمواطنين مصريين وليسوا كأعضاء بالجماعة، والثاني هو الشباب المشارك، والأخير الشباب الرافض للمشاركة.



» «حبال» واشنطن

وأضاف حمزة: هذه الإستراتيجية تعتمد على اللعب على كل الحبال، حتى إذا فشلت التظاهرات تعلن الجماعة أن موقفها الرسمي عدم المشاركة، وإذا نجحت أعلنت أن شبابها كانوا في الميدان.

ويرى أن وثيقة سرية كشفت مؤخرا توضح نقاطا مهمة عن علاقة واشنطن بالجماعة الإرهابية، إذ أكدت أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لم يكن هدفه دعم خيارات الشعب المصري بل كان يهدف إلى تمكين الإخوان من السلطة، لذا كان يضغط لإسقاط أنظمة عربية، فالبيت الأبيض كان يرى جماعة الإخوان -التي لا تعترف بالوطن- كحليف ينفذ طموحاته في المنطقة.

وكشف حمزة أن واشنطن كانت تمنح الإخوان مساعدات تبلغ نحو 1.5 مليار دولار سنويا للاستمرار في دعم سياساتها، كما أبرم أوباما صفقة مع قيادات الإخوان للحفاظ على السلام مع إسرائيل، أو شن أي حروب تجارية، مقابل إيصالهم للسلطة في عدد من الدول.

وأشار إلى تكليف أوباما السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون، بعقد لقاءات مع قيادات الإخوان، واجتمعت مع المرشد محمد بديع والشخصية الأقوى في التنظيم خيرت الشاطر للتنسيق بشأن دورهم بعد سقوط مبارك، لافتا إلى أن السفيرة كانت تملك خبرة في التعامل مع قوى الإسلام السياسي من خلال عملها في باكستان وأفغانستان.



» تأسيس ميليشيات

وعن كواليس الاتصالات بين الإخوان والإدارة الأمريكية، يؤكد القيادي المنشق عن جماعة الإخوان إبراهيم ربيع لـ«اليوم»: بعد اندلاع أحداث يناير 2011 تفاوض عدد من قيادات التنظيم مع مسؤولين بواشنطن لإسقاط مبارك، وعقدوا 38 اجتماعا معهم بحضور السفيرة باترسون، وكان من بنود الصفقة تسليمهم حكم مصر مع تقديم تنازلات بشأن القضية الفلسطينية أبرزها توطين الفلسطينيين في سيناء، لتكون وطنا بديلا، وبعد تنصيب مرسي رئيسا أرسلوا عددا من شباب الجماعة إلى غزة للتدريب تحت إشراف عناصر من ميليشيات «حزب الله» والحرس الإيراني وكتائب عز الدين القسام لتأسيس حرس ثوري يعتمد عليه مرسي عوضا عن الجيش والشرطة.

وأشار ربيع إلى تعاون إيران مع الإخوان، وكشفت الوقائع مساهمة الملالي في تهريب مرسي وعدد من القيادات من السجون أثناء أحداث 2011، ثم تخابر المعزول مع طهران ومد أجهزتها الاستخباراتية بمعلومات عن الأمن القومي المصري، وهناك تنسيق مستمر بين الإخوان وإيران لتنفيذ مؤامرة تدمير دول عربية، ويظهر التعاون اليمن وليبيا وسوريا وغيرها، ومؤخرا دافع الملالي عن شريكهم التنظيم الإخواني برفضه تحرك الرئيس دونالد ترامب لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية.

وأضاف القيادي المنشق: أثناء حكمه زار مرسي طهران، ثم ردها رئيس النظام أحمدي نجاد في مايو 2013 ليصبح أول رئيس إيراني يزور القاهرة منذ 1979، بعد قطيعة سياسية بين الدولتين، ما يؤكد أن تحالفاتهم ترتكز على مصالح الجماعة وليس الوطن والدين فقط لدغدغة مشاعر البسطاء.



» «الجماعة» وسوريا

وعن خطوة أخرى في المؤامرة الإخوانية الكبرى لتدمير الوطن العربي، قال خبير الحركات الإسلامية مصطفى حمزة: بعد السيطرة على حكم مصر، كان لابد من الاتجاة نحو دولة أخرى ذات ثقل سياسي بالمنطقة وهي سوريا، ففي مساء 15 يونيو 2013 دخل مرسي إلى الصالة المغطاة بملعب القاهرة بسيارة مكشوفة بينما كانت المدرجات تغص بأنصار الجماعة الذين حشدوا من كافة المدن، ليبدأ خطابه بعبارة «لبيك يا سوريا» وكررها 3 مرات، وأعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد وسحب القائم بالأعمال المصري في دمشق، وفتحت الجماعة باب الجهاد إلى سوريا، وهذا يؤكد التنسيق بين التنظيم والجماعات الإرهابية في سوريا، كما سعى مرسي لتوريط الجيش المصري بقوله: إنه لن يصمت على ما يحدث في الدولة الشقيقة ما اضطر القوات المسلحة المصرية لإصدار بيان تؤكد فيه أن الجيش المصري لن يكون طرفا في الصراع هناك.

وأوضح حمزة أن دور «الإخوان» في سوريا كان ضعيفا وفقد تأثيره منذ أحداث مدينة حماة عام 1982، وكان يدار من تركيا لذا كانت فرصة للتنظيم الدولي لإعادة تنشيط فرع سوريا، وتشابك الأحداث والتباس الموقف وظهور جماعات مسلحة مثل جبهة النصرة وأحرار الشام وداعش، دفع الإخوان إلى محاولة استعادة السيطرة على الصعيد الميداني بالتحالفات مع هذه الجماعات، لافتا إلى أن التنظيم في سبيل الحفاظ على مصالحه كان يتعاون مع أي دولة أو جماعة، وطالب بالتدخل الأجنبي لحل الأزمة السورية، وتعاون مع تركيا وإيران للعب دور مؤثر في الأحداث، مشيرا إلى أن نظام أردوغان الداعم الأول للإخوان، فتح أراضيه لاستقبال قيادات الجماعة السوريين والمصريين بعد هروبهم من مصر وخصص منابر إعلامية لمهاجمة الأنظمة العربية التي كشفت مؤامراتهم.