تحسين معيشة الأسر المحتاجة بأيدي 180 متطوعا ومتطوعة

تحسين معيشة الأسر المحتاجة بأيدي 180 متطوعا ومتطوعة

الاثنين ١٣ / ٠٥ / ٢٠١٩
قررت الموظفتان، شفاء دردس وزميلتها راية الغيثي، التطوع بهدف تحسين معيشة الأسر المحتاجة بالتعليم وجمع التبرعات، وإنشاء جمعية خيرية لتحقيق هدفهما وخدمة مجتمعهما.

الرصد والتقييم

وأوضحت شفاء دردس أن الجمعية تأسست في رمضان عام 1434 هـ بعد عودتهما من الدراسة الجامعية في جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية. وأضافت إنها تعمل كمهندسة بترول وغاز طبيعي في شركة أرامكو السعودية، وحصلت على شهادة البكالوريوس في هندسة البترول من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وقامت بالانتساب لجامعة برمنجهام البريطانية، ونالت الماجستير في التنمية الدولية وأنهت رسالتها التي تبحث في أسباب الفقر وعدم المساواة والتطوير بعد تأسيس مجموعة «عائلتنا»، وعملت مع جمعية «Salaam Baalak» في الهند على إنشاء وتطوير برنامج لرصد وتقييم نجاح برنامجهم التعليمي لأطفال الشوارع، كما عملت مع مؤسسة الملكة رانيا للبحوث والتطوير، حيث عُينت قائدة على مشروع بحث يعنى بتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لسن سياسات محلية وتحديث أنظمة الموارد البشرية لديهم.

علم وإدارة

وقالت: إن راية تعمل كموظفة في شركة أرامكو السعودية في مجال التحليل والإرشاد المهني، وتخرجت من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية وحصلت على درجة البكالوريوس في تخصص إدارة نظم المعلومات وتخصص الاقتصاد، بالإضافة إلى علم الاجتماع كتخصص فرعي، وعملت راية أثناء دراستها كمحاورة مع منظمة «World in Conversation» والتي تهدف إلى تأسيس بيئة للتواصل وتحفيز الحوار بين طلاب من مختلف الثقافات، وقامت راية بتنظيم وإدارة الحوار في العديد من الندوات واستطاعت من خلال هذه الندوات أن ترى أثر النقاش البنّاء وحلقات التواصل في تقدم المجتمع والارتقاء بالإنسانية.

نشر التعاطف

وعن سبب إنشائهما للجمعية قالت: كنا نشارك في برامج تطوعية في أمريكا ولاحظنا أن معظم البرامج، كما هو الحال هنا، هي برامج إغاثية بحيث يتم تلبية أساسيات الحياة كنقص الغذاء وغيرها والتي يضيع المحتاجون فيها بنهاية المطاف بدلا من التطوير المستدام فأردنا تغيير ذلك.

موضحة أن ضيق الحال ليس بذنب يقترفه البعض ويتنزه عنه البعض، بل هو حالة مادية من الممكن أن تصيب أيا منا، وقد يكون بعيدا عنك الآن ولكن من الممكن أن يباغتك في أية لحظة، ومن أسباب الارتقاء بالمجتمع هو وضع أنفسنا في مكان من نساعدهم وعدم الإحساس بأنهم غريبون في ظروف غريبة عنا، والهدف هو نشر التعاطف وليس الشفقة، وذلك يأتي من شعورهم بأن كل من يساعدونهم هم «عائلتنا» لذلك أطلق على الجمعية هذا الاسم، وأضافت إنهم يطمحون لمجتمع خالٍ من الاحتياجات المادية لدى البعض على المدى البعيد، بحيث يكون كل فرد قادرا على أن يسخر إمكانياته لتحسين حياته والمجتمع قلبه على بعض.

مرشدون للأطفال

واستطردت قائلة: ركزنا على الاحتياجات المادية؛ نظرا لوجود العديد من الجمعيات التي تدعم التطوير الوظيفي ولكن تنسى أهمية درء الاحتياجات المادية قبل حدوثها، ولهذا ركزنا على الطفل وتعليمه في الجمعية، وعلى التطوير الإنساني الذي يؤدي إلى كسر دائرة الاحتياج العنيدة، وقد تبدأ دائرة الفقر بحالة مادية ضعيفة وتمتد لسوء تغذية أو سوء التعليم مما يؤدي إلى فرص ضئيلة في سوق العمل ثم نعود فنغلق الدائرة براتب ضئيل، ومن يدخل دائرة الاحتياج من الصعب خروجه منها إن لم يكن شبه مستحيل، وعادة ما توّرث لعدة أجيال، وأكدت أن مجموعة «عائلتنا» تأمل في كسر الدائرة عند سوء أو انعدام التعليم فنقوم بتعيين مرشد أو مرشدة لكل طفل وطفلة في العائلة ذات الدخل المحدود، ويقوم المرشد بتطوير علاقته بالطفل ليحفزه على مواصلة التعليم ورفع مستواه الأكاديمي وزراعة الأهداف والأمل وتسليحه بالأدوات اللازمة للخروج من دائرة العوز، بالإضافة إلى برامج تُحسن من حياة العائلة لندعم برنامجنا التعليمي مثل سلات رمضان، الشنطة المدرسية، وحملات الشتاء.

180 متطوعا

وذكرت «دردس» أن عدد المتطوعين في كافة البرامج بلغ 180 متطوعا ومتطوعة، ويزيد العدد في مواسم معينة كرمضان، وتفتخر جمعية عائلتنا بتطوع جميع أفراد المجتمع في البرامج المساندة، وفي أواخر رمضان كانت أعمار المتطوعين تتفاوت من 6 إلى 64 سنة من جميع الخلفيات اجتمعوا على حب الخير والعطاء، وبالنسبة لبرنامج التعليم فنقوم بإجراء مقابلة بعد استلام نموذج التقديم ونقوم بورشة عمل قبل البدء بالإرشاد لتجهيز المرشدين وتدريبهم، كما نشترط أن يكون المرشد حاصلا على الشهادة الجامعية وعلى رأس العمل.

غياب الوعي

وأوضحت دردس أن أول صعوبة تواجههم كجمعية تطوعية هي غياب الوعي المجتمعي عن حقيقة احتياجات بعض الأسر، فكثيرا ما يواجهون سؤال: «وهل فعلا يوجد من لديهم احتياجات وعوز حقيقي بالمملكة؟» ويتم تعريف الاحتياجات المختلفة وإثبات وجودها لدى البعض، بالإضافة إلى الوصول للعوائل المحتاجة، مضيفة إن برنامجهما التعليمي يتطلب زيارة الطفل ساعتين على الأقل أسبوعيا لمدة لا تقل عن فصل دراسي كامل، فتشمل الصعوبات مواظبة المتطوعين والتزامهم في برنامج الإرشاد، وبفضل الله ثم جهود حكومتنا الرشيدة في توسيع المجموعات التطوعية، نحن الآن في حال أفضل من السابق، ولكن ما زال أمامنا شوط كبير نقطعه لتعريفهم بمسؤوليتهم وإمكانياتهم كأفراد لمساعدة بعضنا البعض والنهوض بالجميع لحال أفضل.

التعليم مفتاح

وختمت حديثها عن أجمل اللحظات لهم في الجمعية، وتقول: إنها حقا كثيرة ولا أعلم إن كنا نستطيع إحصاءها، وواحدة من أجمل اللحظات هي عندما قامت إحدى طفلاتنا بالتقديم للجامعة وهي الآن في سنتها الثالثة، كما توظفت أخرى بعد إكمالها الدراسة بإرشادنا بعد ما كانت قد انسحبت من الدراسة لعامين متتاليين، والحقيقة تأتي الفرحة من المواقف الصغيرة والكلمات البسيطة التي تصف إيمان أطفالنا بالتعليم كمفتاح للحياة ودعم عوائلهم لهذا الإيمان بعد أن كان التعليم مجرد رفاهية.