الجامع العتيق بجدة.. شاهد على حضارة 8 قرون

الجامع العتيق بجدة.. شاهد على حضارة 8 قرون

الاثنين ١٣ / ٠٥ / ٢٠١٩
يُعرف مسجد الشافعي التاريخي بجدة، بالجامع العتيق، وهي تسمية تُطلق على أقدم المساجد، وقد حظي مشروع ترميم هذا المسجد باهتمام ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -، في إطار اهتمامه بالمواقع الأثرية، الذي يشمل تأهيل وترميم 130 مسجدا تاريخيا، ضمن برنامج «إعمار المساجد التاريخية» على مستوى المناطق، حيث يمثل هذا البرنامج أحد أبرز الإنجازات القائمة في العناية بالتراث الحضاري للمملكة.

تصميم فريد

يقع المسجد في حارة المظلوم بمدينة جدة التاريخية، وقيل: إن منارته بنيت في القرن السابع الهجري، متميزا بتأسيس فريد في بنيان عمارته، حيث إنه مسجد مربع الأضلاع ووسطه مكشوف مما يوفر التهوية، ويأخذ المسجد شكل البناء المستطيل الشكل وينقسم إلى قسمين، ويمتد من الغرب إلى الشرق، فالجزء الغربي يمتد على هيئة صحن مكشوف مربع الشكل وسط دكة ترتكز على أربعة أعمدة، والقسم الثاني هو الجزء الشرقي، وهو إيوان القبلة، ويحتوي على صفين من البوائك، تعلوها عقود مدببة تقسم الإيوان إلى ثلاثة إيوانات موازية لحائط القبلة، وتقوم عقود البوائك على أعمدة بعضها رخامي، وتنتهي بمقرنصات من ثلاثة صفوف، وبعضها الآخر مبني من الحجر.

تاريخ البناء

يعود تاريخ بناء مسجد الشافعي إلى زمن الخليفة عمر بن الخطاب، فيما كانت آخر عملية إصلاح وترميم للمبنى قبل 500 عام، ومنذ تلك السنوات والمسجد لم يشهد أي عملية ترميم، ويأخذ طراز المسجد في الشكل الداخلي والخارجي طابع العمارة الفاطمية في البناء، حيث استخدمت في بنائه المواد الأولية المستعملة في القرون الماضية، والتي تعتمد على الطين البحري والحجر المنقبي والأخشاب، وخلال عملية التنقيب والبحث في المسجد عثر على محراب تحت المحراب الحالي للمسجد يتجاوز عمره 1000عام، كما عثر على أحجار كريمة ومرجان تحت الترميمات التي نفذت قبل 500 عام.

مشروع الترميم

كشفت أعمال الترميم أن المسجد تعرض لتدهور شديد؛ لعدم التخصص في هذا المجال، بالإضافة إلى أن المحاولات السابقة للترميم باستخدام الأسمنت أفسدت كثيرا من قيمة وجمالية المسجد، وبالتالي تطلب المشروع مزيدا من الجهود والدراسات، قبل الانتهاء مؤخرا من أعمال الترميم، التي شملت من الداخل العناصر الإنشائية للمسجد، كالأعمدة والأسقف الخشبية والحوائط والمنارة، فضلا عن العناصر المعمارية مثل: الزخارف الجصية والخشبية والمحراب، وإنشاء دورات مياه حديثة وتأهيل لشبكة الصرف الصحي والمياه، ورصف الأرضيات بالبلاط والتكسيات المناسبة، إضافة إلى تركيب إضاءات تقليدية، وتنفيذ شبكة تكييف حديثة.

مئذنة المسجد

تعتبر مئذنة المسجد الأقدم في الحجاز، تشبه في بنائها الطراز الأيوبي الذي ظهر في القرن السادس الهجري، وفي المسجد صهريج ماء يعبأ من مياه الأمطار، لا يزال مستخدما حتى اليوم، كما يوجد في حائط القبلة محراب مجوف، متشكلا بالزخارف الزيتية والكتابات القرآنية المكتوبة بخط الثلث، أما أعمدة المسجد فقد جلبت في صدر الإسلام من مدينة «نيسة» في إثيوبيا، وهي مصنوعة من الرخام المخروط المائل إلى الحمرة، وقد أشرف على الترميمات الحديثة، متخصصون في فنون العمارة الإسلامية، الذين حافظوا على شكل المسجد القديم، كما ساهم الترميم في إبراز العناصر التي اختفت، مثل الفتحات والنوافذ مع إزالة التشوهات التي أحدثتها الترميمات السابقة.