السعودية وأمريكا.. سفراء جدد وعلاقات تاريخية

السعودية وأمريكا.. سفراء جدد وعلاقات تاريخية

الاحد ١٢ / ٠٥ / ٢٠١٩
وصل سفير الولايات المتحدة الأمريكية الجديد لدى المملكة جون أبي زيد إلى الرياض الأسبوع الماضي ليستلم مهامه كسفير فوق العادة ومفوض لدى المملكة العربية السعودية، وكان أول ما ذكره السفير عند وصوله بحسب بيان السفارة الأمريكية بالرياض أنه يتطلع إلى المساهمة في تعزيز العلاقات الوثيقة والمهمة بين بلدينا. وفي فبراير الماضي صدر الأمر الملكي بتعيين سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة لخادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، هذا المشهد يسلط الضوء على عمق العلاقة المميزة بين السعودية والولايات المتحدة التي يمتد تاريخها لأكثر من 80 عاما، يرسم ملامحها تعاون إستراتيجي أمني اقتصادي ومجالات رسمية وشعبية كثيرة أخرى، لكن لا يزال السؤال الذي يتجدد ويثير الفضول لكل مهتم بشؤون السياسة والعلاقات الدولية هو إلى أي مدى يصل عمق العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة؟ وما مدى قدرتها على مواجهة التحديات خاصة بعد التوتر الذي بدأ العالم يشهده بفعل ما تمارسه قوى الظلام في إيران، وتأسيسها ودعمها لميليشيات إرهابية تزعزع استقرار المنطقة،. فواشنطن والرياض كانتا على رأس المواجهات مع الجماعات الإرهابية مثل داعش في العراق وسوريا كما القاعدة في اليمن وكانت مهمة «محاربة الإرهاب» نقطة التقاء رئيسية في العلاقات بين المملكة وأمريكا. المسؤولون الأمريكيون من مستويات عليا طالما أكدوا في مناسبات كثيرة على العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن والرياض، وخلال لقائي مع المتحدث باسم الشؤون العربية في الخارجية الأمريكية كريستيان جيمس، أكد لي أن الولايات المتحدة تحرص على استمرار العلاقة الإستراتيجية والمهمة وطويلة الأمد مع المملكة.

ذات السؤال وجهته لعضو مجلس النواب الأمريكي في ولاية نورث كارولاينا جراير مارتين، الذي بدوره أكد حرص بلاده على علاقة خاصة ومتميزة مع المملكة، ووصفها بالإستراتيجية وإنه كمواطن ورجل سياسة أمريكي يدرك كغالبية شعب الولايات المتحدة أهمية العلاقات السعودية الأمريكية وإستراتيجيتها، مشددا على ضرورة الحفاظ على المصالح المشتركة بين البلدين خاصة أن الجميع يعرف تأثير المملكة في هذا الجانب وتحديدا في سوق النفط، متمنيا تحقيق مفاهيم تنموية بشكل ينعكس إيجابا على الاقتصاد في ولاية نورث كارولاينا.

وهذا ما يشدد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاباته دائما، حيث يؤكد أن العلاقة بين البلدين عميقة، وهذا ما أكدت عليه الإدارات الأمريكية السابقة والتي بنت مع المملكة شراكات في جميع النواحي الاقتصادية والعسكرية والاستثمارية، وواجهتا معا تحديات في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

اختيار الإدارة الأمريكية للسفير جون أبي زيد سفيرا لبلاده في الرياض وما له من دلالات كجنرال شارك في مهمات عسكرية في المنطقة وهو من أصول عربية، إضافة إلى وجود سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان كأول امرأة في منصب سفيرة للمملكة تمثل بلادها في واشنطن، يؤكد أن المملكة وواشنطن ماضيتان في تطوير علاقاتهما في هذه المرحلة التي ربما تكون الأخطر على المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية.