قاذفات أمريكية و«باتريوت» لمواجهة تهديدات طهران

قاذفات أمريكية و«باتريوت» لمواجهة تهديدات طهران

وافقت واشنطن أمس الجمعة، على نشر منظومة صواريخ باتريوت في الشرق الأوسط، فيما سبقها إعلان القيادة المركزية الأمريكية، بوصول قاذفات من طراز بي-52 ستراتوفورتريس إلى المنطقة، في إطار تحذيرات من استهداف إيران للملاحة البحرية بما يشمل ناقلات نفط، أثناء إبحارها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أو الخليج.

وقالت إدارة الملاحة الأمريكية: إيران ووكلاؤها قد يهددون السفن التجارية، بما فيها ناقلات النفط، أو السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أو الخليج، لتلحقها موافقة وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة باتريك شاناهان على نشر جديد لصواريخ باتريوت لمواجهة تهديد إيران المتنامي في المنطقة.

» تصعيد عسكري

وفيما حثت الإدارة الأمريكية للملاحة البحرية السفن التي ترفع العلم الأمريكي على التواصل مع الأسطول الخامس، الذي يتولى حماية السفن التجارية في المنطقة، قبل يومين على الأقل من الإبحار عبر مضيق هرمز، أفادت القيادة المركزية، الجمعة، بأن قاذفات من طراز بي-52 ستراتوفورتريس وصلت إلى قاعدة أمريكية في قطر.

وأكد الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء أن عددا من قاذفات بي-52 سيكون جزءا من قوات إضافية مرسلة إلى الشرق الأوسط لمواجهة ما تقول إدارة ترامب أنها «مؤشرات واضحة» على تهديدات من إيران للقوات الأمريكية هناك.

وظهرت طائرتان في صورة التقطها أحد أفراد القوات الجوية الأمريكية في قاعدة العديد ونشرها على موقع القيادة المركزية على الإنترنت، وقال التعليق المصاحب للصورة «وصول طائرات بي-52 ستراتوفورتريس المكلفة في السرب العشرين للقاذفات متوقفة عند المهبط يوم 8 مايو 2019».

» ضغط متواصل

وشددت واشنطن العقوبات المفروضة على إيران في الشهر الجاري، وألغت إعفاءات كانت تسمح لبعض الدول بشراء النفط الإيراني بهدف وقف صادرات طهران النفطية تماما.

وهدد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الخميس، بردّ «سريع وحازم» على أي هجوم إيراني.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إنه لا يستبعد مواجهة عسكرية مع إيران، داعيا النظام هناك إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد. ورد النظام الإيراني على لسان نائب قائد الحرس الثوري إن نظامه لن يجري محادثات مع أمريكا.

وكان ترامب قد صرح للصحافيين: «لا يمكن أن نستبعد وقوع مواجهة عسكرية مع إيران»، قائلا: إن على «القادة الإيرانيين الاتصال بي والجلوس للتحدث لإبرام اتفاق جيد يساعدهم على الخروج من أزمتهم الاقتصادية».



» مقاطعة صينية

وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن شركة الصين للبتروكيماويات (مجموعة سينوبك) ومؤسسة البترول الوطنية الصينية، أكبر شركتي تكرير مملوكتين للدولة، تخلتا عن شراء نفط إيراني للتحميل في مايو، بعد إنهاء واشنطن العمل بإعفاءات من العقوبات لزيادة الضغط على نظام طهران.

ولم تجدد الولايات المتحدة أي استثناءات من العقوبات على إيران، لتتبنى موقفا أكثر تشددا عما كان متوقعا مع نهاية أجل الإعفاءات، وجرى منح الإعفاءات في نوفمبر الماضي لعدد من مشتري النفط الإيراني.

» أكبر عميل

والصين أكبر عميل لنفط إيران مع استيرادها 475 ألف برميل يوميا في الربع الأول من العام الجاري وفقا لبيانات الجمارك الصينية.

وأماط مصدران اللثام عن أن «سينوبك» ومؤسسة البترول الوطنية الصينية تخلتا عن حجز شحنات للتحميل في مايو مع قلق الشركتين من أن الحصول على نفط إيران قد ينتهك العقوبات الأمريكية ويؤدي إلى عزلهما عن النظام العالمي.

وأفاد مصدر ثالث بأن «سينوبك»، التي تشتري غالبية واردات الصين من نفط إيران، لا ترغب في خرق عقد توريد طويل الأجل، لكنها اختارت تعليق حجز شحنات جديدة حاليا بسبب العقوبات.

» تراجع ألماني

وفي السياق، ذكرت صحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة الجمعة استنادا إلى بيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية أن صادرات ألمانيا لإيران تقلصت إلى نحو 233 مليون يورو خلال شهري ي‏‏‏‏‏‏ناير حتى فبراير عام 2019، بتراجع قدره 52.6% مقارنة بنفس الشهرين عام 2018.

وفي المقابل، تراجعت واردات ألمانيا من إيران بنسبة 42.2% لتصل إلى نحو 41 مليون يورو.

» حفرة إيران

ويرى المحلل السياسي إلياس الزغبي في تصريح لـ«اليوم» أن «إيران تعمق من حيث لا تدري الحفرة، التي وقعت فيها».

ويؤكد الزغبي: «أن هذا التصعيد في الخطاب السياسي التهديدي ـ الإيراني لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية لمصلحة إيران، بل سيعزلها أكثر وهذا سيتضح في المرحلة المقبلة، حيث ستتضاعف أزمات إيران.

وزاد: من الواضح أن إيران المعروفة ببراغماتيتها وموقفها الجدلي ـ العقلاني ـ المتريث أحياناً، بدأت تفقد سيطرتها على السياسة الخارجية العامة تحت ضغط الحرس الثوري الإيراني، لذلك فإنها أمام مرحلة شديدة الصعوبة وهي تساهم من حيث تدري أو لا تدري في تعقيد وتصعيد هذه الأزمة، التي تعانيها».