مثقفون ونقاد: الجوائز الأدبية الخاصة يجب أن ترتبط بالأخلاقيات

تسريب الأسماء يدعو للتشكيك فيها

مثقفون ونقاد: الجوائز الأدبية الخاصة يجب أن ترتبط بالأخلاقيات

السبت ١١ / ٠٥ / ٢٠١٩
أكد عدد من المثقفين والنقاد أن تسريب أسماء الفائزين ببعض الجوائز الأدبية قبل الإعلان الرسمي، دليل على ضعف إدارة الجائزة ويؤدي إلى التشكيك في مصداقيتها وبالتالي عزوف الناس عنها، أو عدم الاهتمام بها، مطالبين القائمين على تلك الجوائز الثقافية بأن يركزوا على السمعة والنزاهة أكثر من القيمة المالية، أو أهمية الأسماء الفائزة بها.

وقال الكاتب والناقد سعيد كريمي: إن تسريب أسماء الفائزين ببعض الجوائز الأدبية الخاصة يعبر بشكل واضح عن مستوى المؤسسة المحتضنة للجائزة، فقد جرت العادة بالنسبة للمؤسسات الدولية الكبيرة التي لها تقاليد راسخة في منح الجوائز أن يكون هناك تكتم تام من قبل لجان التحكيم ومن قبل المنظمين وألا يتم الكشف عن الفائزين إلا في اليوم والساعة المتفق عليها، وأضاف: غير أن مؤسسات أخرى في عالمنا العربي للأسف الشديد تخضع فيها الجوائز في بعض الأحيان للأهواء والنزوات ما يقلل من قيمة الجائزة المعنوية ويسيء لها، وأنه يجب أن ترتبط الجوائز بالأخلاقيات والقيم السامية التي ينبغي أن تؤطرها وأن تمنح لمن يستحقها.


» قيمة الجائزة

وأكد الناقد والقاص أحمد الهلالي أن قيمة الجائزة الثقافية تأتي من شفافيتها ودقة معاييرها أولا، ثم من نزاهتها، ولأن الجوائز الثقافية مطلب لكثير من المثقفين، فإنها تكون تحت دائرة النظر وسمعتها حساسة تتأثر بكل تصرف مقصود أو غير مقصود يصدر عن أمنائها والقائمين عليها، ومن ذلك تسريب أسماء الفائزين بالجائزة قبل إعلانها رسميا، وهو دليل كاف على ضعف إدارة الجائزة ويؤدي حتما إلى التشكيك في مصداقيتها وبالتالي عزوف الناس عنها، أو عدم اهتمامهم بها، فليت القائمين على الجوائز الثقافية أن يركزوا عميقا على السمعة والنزاهة فهما جناحاها الحقيقيان، أكثر من القيمة المالية، أو أهمية الأسماء الفائزة بها.

» تسريب المعلومات

وأوضحت الروائية فاطمة المزروعي أنه عندما يتم تداول الأسماء الفائزة قبل الإعلان الرسمي، فهذا يدل على أن هناك ومن وسط الجائزة من قام بالتسريب وإعطاء المعلومات لبعض الجهات الإعلامية، وقد يكون هذا فعلا متعمدا من إدارة الجائزة لإحداث بعض الصدى وصناعة ردة الفعل التي يتبعها نقاش وحوار قبل الإعلان الرسمي، وهو ما يجعل الجميع يترقبون الإعلان، ونشر الأسماء بشكل غير رسمي، ومن الطبيعي أن يحدث لغط ومن الطبيعي أن هناك شريحة واسعة سينتظرون الإعلان الرسمي ويترقبونه.

وأضافت المزروعي: إن هذا السيناريو قد يكون هو الذي حدث، أو أن هناك خللا إداريا وبسببه حدث هذا التسريب لبعض المعلومات إلى الإعلام، قد نعتبرها إساءة عندما يتم تمرير معلومة بأن الأديب الفلاني فاز، ثم يأتي الإعلان الرسمي ولا نجد اسمه، في مثل هذه الحالة فعلا هنا إساءة وقعت على الأديب، لكن بالنسبة للجائزة قد تنشر بيانا توضح فيه أن خطأ وقع، وتم تصحيحه لعدم تكراره في السنوات القادمة، وهي تعتذر عن هذا الخطأ، وانتهى الموضوع، لكن الذي تم الزج باسمه كفائز، هو المتضرر بشكل واضح.

» الحياد والسرية

وقال الشاعر والكاتب عبدالله الخضير: إن الجوائز محطة مهمة وجديرة بالاهتمام والترقب بالنسبة للمبدع، حيث تشكل نقطة تحول في مسيرته الإبداعية، وتحمله مسؤولية أكبر تجاه عمله الإبداعي، والحفاظ على سرية الجائزة من حيث الإعلان عن الفائزين هو من علامات قوة الجائزة وحيادها ومكانتها الثقافية والمجتمعية والسلوكية، حتى أن المتنافسين لا يعرفون من الفائز حتى لحظة الإعلان، ومما يسيء للجوائز معرفة المراكز الأولى قبل إعلانها بأيام أو ساعات أو حتى دقائق، وهذا يثير الشك والريبة فيمن يعملون فيها، بل وتفقد مصداقيتها أمام الجمهور، نحن نتفق أن هناك أسماء متفقا عليها من لجنة التحكيم لجودتها، وهذا شيء رائع، ولكن أن يعرف الآخرون بالنتائج يفسد كل هذا الحياد والسرية والعمل الجاد في لجان التحكيم، ما أروع أن تظل النتائج تحبس الأنفاس إلى لحظة الإعلان ليذوق الفائز حلاوة الانتصار.
المزيد من المقالات