الريدز.. يعيد المجد الإنجليزي

الريدز.. يعيد المجد الإنجليزي

الخميس ٩ / ٠٥ / ٢٠١٩
تسلح لاعبو ليفربول الإنجليزي بروح الأبطال الشجعان، واستعادوا همم لاعبي الريدز في نهائي عام 2005 في اسطنبول، ليسطروا فصلا جديدا من معجزات كرة القدم في ملعب «انفيلد»، عندما نجحوا في تحقيق المعجزة المتمثلة بقلب الطاولة وتحويل تخلفهم صفر-3 ذهابا في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة الإسباني ونجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى انتصار مدو برباعية نظيفة إيابا ليبلغوا المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الثانية تواليا. » ليفربول حقق المعجزة ليفربول أو محمد صلاح لم أخطئ فى التعبير، إن المساواة بين ناد ولاعب، نعم هي مساواة، فلاعب بحجم محمد صلاح يمتلك روحا قادرة على العودة وقادرة على الوقوف بصلابة ضد المستحيل.. فمن يصدق أن ليفربول يستطيع أن يعود من جديد وأن يحول خسارته إلى مكسب فهي معجزة لأن ليفربول يلاعب أفضل فريق على مستوى العالم «برشلونة»، فمعنى أن يعود فهذا إعجاز بكل المقاييس. وهذا الإعجاز بفضل دعوات الملايين وتشجيعهم.. قد يظن ظان أني لا أدرك ولا أتكلم عن الأسباب الفنية والجهد البدني والعقلي، نعم لا أنكر كل هذه الأسباب، ولكن أيضا وجود لاعب وراءه معنى تحدي التحدي وعدم وجود مستحيل، ما أعطى لهذا الفريق هذه الأهمية وهذا القدر الكبير. الصدق والإيمان بالإمكانات المتاحة ولد إحساسا حقيقيا لدى لاعبي الليفر بالعمل والجهد والحلم الذي ليس له سقف، فالحلم حدوده السماء وعطاؤه العرق والمثابرة. والحلم كان الوصول إلى النهائي رغم الظروف الصعبة المتمثلة في التأخر بالنتيجة ذهابا وغياب اثنين من أهم لاعبي ليفربول عن اللقاء بسبب الإصابة هما فريمنيو ومحمد صلاح الذي حلم من بداية الطريق بأن يصبح على الأقل لاعبا جيدا، فاستحق التميز واستحق الوجود المشرف، نلمح ذلك في عيون الأطفال والشبان وقلوبهم المعلقة بهذا اللاعب الاستثنائي والظاهرة التي فرضت نفسها على الآخر الغربى.. فالغرب لا يعطيك فرصة إلا اذا كنت تستحق.. فلا محاباة ولا مجاملة ولا واسطة ولا محسوبية، وهذه شهادة حق لا ينكرها إلا جاحد أو إنسان غير مطلع على سلوكيات وأفكار الغرب.. إذ أتى تميز محمد صلاح وتفوقه من خلال رحلة من قرية غير معروفة إلى مدينة الضباب والشهرة والوجود وليس فقط الوجود العادي وإنما الوجود المتميز.. الوجود الفارق عن الأقران. » طاقة نور في جنح الظلام لم يدر بخلد الفتى أنه سيصبح طاقة نور يلتمسها السائرون في جنح الظلام.. أو معنى اختلط على المدفوعين قصرا إلى المناداة بوحدة المصير أو كلمة تجد صداها عند أصحاب الرأي والضمير.. لم يدر أنه سيكون الإشارة والمعنى والكلمة التي جلس بين حروفها الذهبية القاصي والداني.. الفقير والموسر.. المريض والصحيح.. لم يدر بخلد الفتى محمد صلاح الآتي من ريف البراءة وحلم الاكتشاف في مقاطعة ميرسيسايد وفريق الريدز ليوحد بين انتماءات عدة، ويعطي القوة الناعمة قوة وزخما وتأثيراً حتى عند أكثر المتفائلين بها.. أن توحد مجموعة أو فئة معينة أم أن تقوم هذه القوة الناعمة بهذا التوحد الذي ظهر طوال مباراة كرة قدم بين ليفربول وبرشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال.. فهذا ما يستحق الوقوف عنده ودراسته بكل جدية وأناة. فـ«مو» أو صلاح شعلة جاذبة لفراشات المحبة والتوجه نحو هدف واحد.. هدف نحى الخلافات والعصبيات والتناحر.. وبات الصوت والقلق الجميل والتحدث بصيغة «نحن» وهذا ما سمعته فكلنا ليفربول.. احنا انتصرنا على ميسي.. غاب ولكنه حاضر.. اللافت والجميل أن محمد صلاح لم يلعب المباراة ولكنه كان حاضرا في قلوب المصريين وليس المصريين فقط بل الجماهير العربية توحدت كما لم تتوحد إلا فى ظروف استثنائية.. فمحمد صلاح استثنائي هو الآخر.. لماذا؟ كم من لاعب عربي احترف فى الدوريات الأوربية من القديم والحديث؟ كثير، ولكن هل حدث معه وله هذا التأثير الطاغي الموجود حالياً مع محمد صلاح؟ أظن أن الإجابة معروفة وظاهرة للعيان وواضحة وضوح الشمس في كبد السماء.. فهناك من الظواهر لا تخضع للدراسة والبحث العقلي البحت ودراسة أسبابها ونتائجها وما وراءها من عوامل ساعدت على وجودها بهذا الشكل أو ذاك.. طبعاً العمل والاجتهاد، وهذا ما فعله محمد صلاح وغيره، فلماذا محمد صلاح ينال هذا التقدير والثناء والحب الذى استطاع أن يؤجل الخلافات العاتية البعيدة ويجمع الشارع العربي على قلب رجل واحد؟ إنه القبول الرباني الإلهي يا عزيزي، القبول والرضا الإلهي الذي أسبغ على فخر العرب محمد صلاح هذا التجلي والنور في كتابة تاريخ جديد.. تاريخ يتحدى أعتى الوسائل العادية التى نجحت تارة وفشلت أخرى، أما الخلطة السحرية لمحمد صلاح فأعطت نوراً لحبة العرق من أجل الوجود الإنساني والعربي بشكل خاص. » الحلم لا يخضع لأقوال المنجمين بات الشارع العربي مسكونا بحب فتى بسيط ولكنه عميق في التفاف القلوب حوله والإيمان بأن الموهبة تفعل المستحيل، وكما قال محمد صلاح: لا يوجد مستحيل، فالأمل ساكن فينا، وعلينا فقط أن نكتشفه، وأن نظهره في كل ما نراه حولنا، فالفتى محمد صلاح الذي أتى من خير الأرض وترابها العزيز إلى مدينة الضباب ليعطي من روحه قبل جسمه ومن موهبته قبل البحث عن مال أو غيره فصارت العدوى الجميلة لهذه الموهبة إلى كل إنسان حقيقي، مشجعا كان أم منتميا إلى هذه الفرقة فلا أهلي ولا زمالك ولا الهلال ولا النصر ولا الاتحاد ولا الشباب ولا العين ولا الوحدة ولا الفيصلي ولا الوحدات، كلهم على قلب رجل واحد، رجل استحق الوجود في هذا الوقت العصيب أو الوقت المناسب ليقول لنا: نحن نستطيع أن نتوحد وأن نقول كلمتنا في هذا العالم إذا كنا نريد. فيجب علينا أن نحافظ على هذا المعنى الذي صدره لنا محمد صلاح وبينه بأن ما أعطاه الله من فضل هو بسبب محبة الناس له والتفافهم حوله وهو أيضا أعطانا درساً بليغاً فى الحلم وكيفية تحقيقه، فنعم الفتى محمد صلاح ونعم الوجود المحبة والصدق مع أنفسنا. فالحلم لا يخضع لأقوال العارفين والمنجمين وأصحاب التوقعات، إنما الحلم يأتي من واقع فيه نقص واضح فيعوض بالضمير الذي يأخذ هذا الواقع معه إلى كل السماوات التي تستوعب شطحات الحلم وحروفه التي تكتب بالذهب والفضة.. ويظهر الحلم في أعين المحيطين شيئًا خارقًا ومعجزة في زمن انتهت فيه المعجزات.. لكنها معجزة من نوع آخر، معجزة بشرية وأصحاب عقول وقلوب غير عادية مستثناة من طابور الاعتياد والسير بنمط معين، فالذين غيروا التاريخ هم ببساطة من حلموا.. بغض النظر عن البيئة أو المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي.. الحلم ملك للبشرية. » أيقونة عربية أصبح محمد صلاح أيقونة للشعب المصري والعربي معًا، وأصبحت أخباره يتناقلها الناس وكأنه رمز السعادة وتجسيدها.. وهذا ما أتصوره رضا الله والوالدين والإخلاص لما يفعله ويقوم به، فالطريق لم يكن سهلًا ولا معبدًا، بل كان من الصعوبة ما جعل محمد صلاح يتمسك بالفرصة ويبذل الجهد الكبير ما يؤهله لهذه المكانة. فمن حافظ على نفسه من اللهو وتخلق بخلق الدين مؤكدا وحتمًا سيصل إلى ما يريد، والأمثلة كثيرة لكن المثال الواضح والظاهر محمد صلاح الذي استعفف والذي لم يسلك سلوكًا من شأنه أن يعطله أو يؤخره فأخذ من الغرب التزامه وانضباطه، وأخذ من الشرق الطيبة الواضحة والظاهرة في كل أفعاله وسلوكياته وتصرفاته.