مبارك عليكم الشهر

مبارك عليكم الشهر

الثلاثاء ٠٧ / ٠٥ / ٢٠١٩
٭جميل جدا أن نكسر حواجز أحلام اليقظة في هذا الشهر الكريم ونخرج من دائرة الوهم لأحلام أكثر واقعية تدفعنا للأمام في تيار الحياة، والأجمل أن نحلم ونحلم ونحلم ولكن بواقعية تفتح لنا دروب المجهول في عالم مجنون لا يعترف إلا بمنطق القوة، والقوة في هذا الزمن هي انتهاز الفرص المتناثرة هنا وهناك.

٭جميل أن نعفو في هذا الشهر الكريم عن الآخرين ونحن نملك العديد من الخيارات، وجميل أن نعطف على الآخرين ونحن في مركز القوة.. وجميل أن نتخذ القرارات الهامة في حياتنا بعيدا عن كتلة الشوائب وقنوات الغضب.. وجميل أكثر أن نسامح من ظلمنا ونحن نملك كل وسائل الانتقام.. فالعفو يدخل البهجة والسكينة داخل نفوسنا ويفتح لنا آفاقا جديدة في الحياة.. صحيح أن الانتقام يشفي دوافعنا المكبوتة ويجعلنا نشعر بالانتصار، لكنه انتصار وقتي، ولذة محكومة بعامل الزمن سرعان ما نندم بعدها ونتحسر لأننا خالفنا طبيعة النفس البشرية.


٭جميل أن يتخلص الإنسان في هذا الشهر الكريم من القيود التي تعيق حركته.. وكم من البشر يتمتعون بالحرية لكنهم في واقع الأمر يعيشون في زنزانات الوهم والغفلة.. ولا يكتشف البشر أنهم محاطون بأسوار الزنزانات إلا عندما يكتشفون أن الحدائق الغناء التي رسموها في مخيلتهم ما هي إلا مستنقعات عاشوا معها طيلة سنوات الوهم والغفلة.

٭جميل جدا أن نعلن الرفض في المكوث على عتبة الماضي، ونعلن التسلق لعتبة أكثر قوة ومتانة، والأجمل أن نصل لقمة سفح الجبل، ولكن بحذر كبير ونحن نصعد لأن الصعود السريع يؤدي أيضا إلى السقوط المريع.

٭جميل جدا أن نودع الاستغراق في التشاؤم، ونبدأ السير في شواطئ التفاؤل، فالفشل في محطة ما قد يكون بداية النجاح في محطة أخرى، فليس من المعقول أن نتوهم أن السماء لا تحمل غير الغيوم والضباب وبها النجوم والقمر.

٭جميل جدا أن نتمرد على ملوحة أبيات القصيدة.. أن نتمرد على جفاف الحبر بأعذب الكلام، والأجمل ألا ندع الدخان يلوث المطر.. وألا ندع الريح تقذف بنا خارج أسوار المدينة الجميلة.. وألا ندع فاتحة أبيات القصيدة تتلون بأحرف الأسى والحرمان.

٭جميل جدا أن نغادر جزيرة الانهيارات ومحيط الآلام، ونسير بالقارب إلى مناخات تثير في ذواتنا الزهريات الجميلة، وترمي بنا في مدارات جديدة تعيد لنا فرحة سنواتنا الأولى في عالم الطفولة والبراءة.

٭جميل جدا أن نودع جميع المعارك التي أشعلت بداخلنا ضحايا.. ودماء.. وقتلى.. وانطباعات.. وعواصف.. ودروبا أرجعتنا الى الوراء.

٭جميل جدا أن نبعثر الذكريات التي لا نريد الاحتفاظ بها في مخزون الذاكرة ونرسل عبر الأجهزة العصبية للدماغ بطاقات مطرزة بأجمل مراحل حياتنا لتقفز أمام أعيننا كلما استرجعنا شريط الذكريات.

@EssaAljokm
المزيد من المقالات