«بلومبرغ»: تحسن الاقتصاد غير النفطي في المملكة

«بلومبرغ»: تحسن الاقتصاد غير النفطي في المملكة

السبت ٤ / ٠٥ / ٢٠١٩
>

كشف تقرير لوكالة بلومبرغ الأمريكية أن بوادر تحسّن اقتصاد المملكة غير النفطي بدأ في الظهور بشكل جلي.

وذكرت مراسلة الوكالة في منطقة الخليج فيفيان نيريم أن القروض المصرفية للشركات الخاصة زادت خلال الربع الأول من العام الحالي بأسرع وتيرة لها منذ 2016، في حين سجَّل مؤشر قياس النشاط الاقتصادي ارتفاعات خلال أغلب شهور العام الماضي. كما تحسّن الإنفاق الاستهلاكي، ولكن بنسبة بسيطة.

وتشير المؤشرات المبكرة على تحسّن الأداء إلى أن التراجع الذي أصاب الاقتصاد السعودي في أعقاب انهيار أسعار النفط العالمية خلال النصف الثاني من عام 2014 قد انتهى مع التعافي التدريجي، وذلك بفضل زيادة الإنفاق العام.

وفي حين تعتبر المملكة أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم، فإن قطاعات الاقتصاد غير النفطية تعتبر هي المحرك الرئيسي لتوفير الوظائف في المملكة، في الوقت الذي يسعى فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة هيكلة الاقتصاد بشكل كامل.

كما أن استمرار معدل البطالة في السعودية بالقرب من أعلى مستوياته منذ ما يقرب من عشر سنوات هو أمرٌ يشيرُ إلى مدى صعوبة التحدي الذي تواجهه الدولة.

» معدل النمو

وقالت خديجة حقي مديرة إدارة أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الإمارات دبي الوطني ـ أكبر بنوك دبي: إن البيانات «بدأت ترسم صورة أكثر إيجابية بدرجة ما»، حيث تتوقع نمو القطاعات غير النفطية بنسبة 2.7% خلال العام الحالي، وهو أعلى معدل نمو لها منذ 4 سنوات، لكنه يظل أقل من متوسط معدل نمو تلك القطاعات خلال الفترة بين عامي 2000 إلى 2015، حيث كان النمو 6.2% سنويًا.

وتُظهر ثلاثة رسوم بيانية العلامات الأخيرة للتحسينات وبعض التحديات، حيث سجَّل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني، الذي يقيس النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص غير النفطي أسرع ارتفاع له منذ الربع الأخير من عام 2017.

» ارتفاع المؤشرات

كما يناقض الرسم البياني نتائج أخرى تشير إلى تراجع التوظيف خلال مارس الماضي، بعد وضع المتغيّرات الموسمية في الحساب. وفي حين ارتفعت المؤشرات الفرعية للطلبات الجديدة والإنتاج فإن هذا الارتفاع لم يُترجم إلى وظائف جديدة.

وعندما تضرر الاقتصاد السعودي من انهيار أسعار النفط، سجل الإقراض المصرفي للشركات الخاصة تراجعًا سنويًا على مدى 13 شهرًا على التوالي. ولكن بدأت هذه القروض بالنمو والتحسن تدريجيًا منذ أبريل 2018.

وتقول خديجة حقي: «على الأقل لم تعُد قروض القطاع الخاص تتراجع»، وأضافت: «هناك ارتفاع قوي في الإقراض لقطاع البناء إلى جانب قطاع الصناعة وقطاعي النفط والغاز خلال الربعَين الماضيَين».

» الإنفاق الاستهلاكي

ويقول محمد أبو باش المحلل الاقتصادي في بنك الاستثمار «إي إف جي هيرميس» في القاهرة إن التحسّن الحالي في أداء الاقتصاد السعودي هو «تعافٍ تدريجيٌ للغاية»، وأضاف إنه بشكل عام فإن البيانات تشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي قد «وصل إلى نهايته في 2018 ونحن نرى استقرارًا في 2019».

ورغم تراجع السحب من ماكينات الصراف الآلي في مارس الماضي، إلا أن سكان المملكة استخدموا بطاقات الدفع الإلكتروني بما يكفي لارتفاع تعاملاتها بزيادةٍ بنسبة 20% سنويًا، الأمر الذي يشير إلى تحسّنٍ طفيف في الإنفاق الاستهلاكي بعد استئناف الحكومة السعودية تقديم المنَح المالية لملايين المواطنين.

وتقول مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إن الدافع وراء ما يحدث هو «حقيقة أنك لن تواجه ذات العوامل المعاكسة»، وتضيف: «حيث تأثرت وتيرة التعافي بسبب عوامل أخرى مثل الرسوم التي فُرضت على العمال الوافدين وأفراد أسرهم».