واشنطن تكتب شهادة وفاة إرهاب «الإخوان»

مراقبون أكدوا: القرار لطمة كبيرة لقطر وتركيا وإيران

واشنطن تكتب شهادة وفاة إرهاب «الإخوان»

الجمعة ٠٣ / ٠٥ / ٢٠١٩
يرى مراقبون وخبراء في حركات الإسلام السياسي أن قرار الإدارة الأمريكية المحتمل بتصنيف «الإخوان» تنظيما إرهابيا، يعد بمثابة شهادة وفاة للجماعة المتطرفة. ولفتوا في أحاديثهم لـ«اليوم»، إلى أنه يعتبر أيضا ضربة قوية للتنظيمات والجماعات الإرهابية بالعالم التي خرجت من عباءة جماعة الإخوان، فضلا عن كون القرار لطمة لمحور الشر الضام لـ«تركيا وإيران وقطر» المصطفين مع التنظيم في دعم وتمويل الإرهاب ونشر الخراب في الوطن العربي والمنطقة.

محور الشر


يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق، أن تباكي محور الشر (إيران وتركيا وقطر) ضد القرار طبيعي جدا، إذ إن الإخوان هم الأداة الرئيسة، التي يستخدمها المحور في تنفيذ أجندته التخريبية داخل منطقة الشرق الأوسط، كما أن دول المحور هي الملاذ الآمن حاليا لقيادات التنظيم الدولي، ما يعني وضعهم في مقدمة البلدان التي ربما تفرض عليها عقوبات بسبب تعاملها المباشر مع «الإخوان» ماليا وتنظيميا وفكريا. وأشار إلى أن تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية يستلزم تقديم وزارة الخارجية الأمريكية للهيئات القضائية جميع الأدلة اللازمة، وفقا للمادة 219 من قانون الهجرة والجنسية التي حددت ثلاثة معايير أساسية لوضع أي منظمة على قوائم الارهاب وهي: أن تكون المنظمة أجنبية، ومتورطة في أعمال إرهابية، وتهدد أنشطتها استقرار الأمن القومي للولايات المتحدة. وأعرب فاروق عن أمله بانتهاء الانقسام داخل مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع «البنتاغون» وبعض مستشاري الإدارة الأمريكية الحالية بشأن تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، لافتا إلى أنهم يخترقون دوائر صنع القرار الأمريكي والمراكز البحثية المعنية بتقديم الاستشارات السياسية للحكومة الأمريكية عبر لوبي سياسي وإعلامي قوي يعمل لصالح التنظيم الدولي، وهو محسوب على الحزب الديمقراطي، وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، داخل الإدارة الأمريكية.

» تصدع «الإخوان»

وقال القيادي الإخواني المنشق إبراهيم ربيع: القرار يعني تصدع التنظيم الدولي للإخوان إذ كانت الولايات المتحدة مقصدا مهما له، ويحتمي فيها عدد من قياداته، وظهر ذلك بعدما أسقطهم الشعب المصري في ثورة 30 يونيو 2013، إذ هرولوا نحو واشنطن وطالبوها بإعادتهم لحكم مصر، وظلوا على تواصل مع مسؤولين في دوائر صنع القرار الأمريكي من أجل تشويه صورة مصر والإساءة إلى كل من يتصدى لمخططاتهم الهادفة إلى تمزيق الوطن العربي. وأضاف ربيع: إن تنظيم الإخوان كان ينتشر في 76 دولة، وكان المرشد العام السابع للجماعة مهدي عاكف يتباهي بذلك، لافتا إلى أن كندا تعد معقلا مهما للتنظيم الدولي الإرهابي، مشددا على أن اتحاد المنظمات الطلابية هو الأخطر في تشكيلات الجماعة نظرا لأنه يحظى بدعم مالي كبير، إضافة إلى تدريب أفراده من شباب التنظيم على حمل واستخدام السلاح. ويرى القيادي الإخواني السابق، أن القرار الأمريكي المحتمل يعد طعنة قوية للتمويلات المالية الكبرى، التي كانت تأتي لأفراد الجماعة من قطر التي ترسل حتى الآن راتبا لأسرة الإخواني المعزول محمد مرسي تقدر بـ 100 ألف جنيه، كما تواصل دعم أسر عناصر التنظيم المحبوسين على ذمة قضايا قتل وإرهاب في تصرف يعكس إصرار قطر على تمويل الشر. مؤكدا أن الخطوة الأمريكية المرتقبة تعني القضاء أيضا على أباطرة المال داخل الجماعة، الذين كانوا يتلقون مبالغ ضخمة يتم غسلها في مشروعات اقتصادية، أو يتم توجيهها لتوفير المال والسلاح لعناصر الجماعة.

» ضلوع وخطورة

بدوره، شدد الباحث في الحركات الإسلامية، مصطفى حمزة، على أن واشنطن باتت تدرك خطورة الإخوان على استقرار منطقة الشرق الأوسط خصوصا بعد التأكد من ضلوعهم في دعم وتمويل الإرهاب في كافة البؤر الملتهبة، وظهر ذلك في دورها المفضوح بالتعاون مع قطر وتركيا في تدمير ليبيا. ولفت حمزة، إلى أن الرهان الأمريكي على قيادات الجماعة بإمكان صعودهم لمواقع السلطة في عدة دول وفق مخطط خريطة الشرق الأوسط الجديد بات رهانا فاشلا بعد سقوط الإخوان في مصر وعدد من البلدان، لذلك لن يضيف استمرار احتضان واشنطن للجماعة جديدا لها بل يخصم من رصيدها لدى الدول الصديقة بالمنطقة، خصوصا السعودية ومصر اللتين تقودان مواجهة شرسة ضد الإرهاب. وهو ما ذهب إليه الباحث عمرو فاروق، بقوله: في حال قدرة الرئيس الأمريكي على انتزاع القرار سيطبق جزئيا، بمعنى؛ أنه سيشمل إدراج إخوان مصر فقط، وليس مختلف فروع التنظيم الدولي وذلك نتيجة الضغوط، التي تمارسها القيادة السياسية المصرية، لإتمام تصنيفها كجماعة إرهابية وفقا للوثائق وأحكام القضاء المصري، التي تثبت تورطهم في أعمال العنف، على غرار إدارج حركات الجناح المسلح للجماعة «حسم» و«لواء الثورة»، على قوائم الإرهاب العام الماضي.

وأكد أن الإدارة الأمريكية تدرك تماما أن هذا القرار ليس بالسهل؛ نظرا لأنه سيجبرها على إعادة ترتيب علاقتها ومصالحها داخل منطقة الشرق الأوسط بالكامل.
المزيد من المقالات