نسعى للانضمام لرباعي مكافحة إرهاب قطر و«الإخوان»

نسعى للانضمام لرباعي مكافحة إرهاب قطر و«الإخوان»

الثلاثاء ٣٠ / ٠٤ / ٢٠١٩
طالب وزير الخارجية الليبي عبدالهادي الحويج، الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «المملكة والبحرين والإمارات ومصر»، بضم الحكومة الليبية إلى هذا التحالف لردع التآمر القطري على أمن واستقرار بلاده، مشددا في حواره مع «اليوم» على أن المملكة دولة محورية بالمنطقة، وذات ثقل دولي وتسهم بدور مهم في توضيح الصورة الحقيقية للمجتمع الدولي عن تطورات الأزمة الليبية، مشيدا بدعمها للشرعية في بلاده وجيشها الوطني.

وهاجم الحويج، النظام القطري، مؤكدا أنه يخصص ملايين الدولارات لدعم الجماعات الإرهابية، لافتا إلى أن ليبيا ستتقدم بشكوى رسمية لدى الأمم المتحدة ضد تركيا بعد ضلوعها بفضيحة تهريب الأسلحة للميليشيات المسلحة من أجل استمرار الفوضى في ليبيا.. فإلى نص الحوار..

مَنْ أبرز المتورطين في تخريب ليبيا، وما سبل المواجهة؟

- تركيا أبرز الضالعين في تعميق الأزمة الليبية، إذ إنها تزود الجماعات الإرهابية بالأسلحة، وتم ضبط عدد كبير من الشحنات لمعدات عسكرية وأسلحة متطورة عبر الموانئ كانت على متن سفن تركية وفي طريقها للإرهابيين وهو ما دفعنا للتقدم بخطابات وشكاوى رسمية للأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد نظام الرئيس التركي أردوغان.

وشكلت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية لجنة لتوثيق هذه الجرائم وتجمع كل الأدلة والبراهين الدامغة، وسندين هذه الدول وعلى رأسها تركيا بقوة القانون.

نحن لسنا دعاة قتل ولا نرفع السلاح ولا ندعم حركات انفصالية وميليشيات إرهابية نحن دولة قانون.

وبعد تركيا تأتي قطر هذه الدولة، التي تعيث في الأرض فسادا، وللأسف الشديد النظام القطري يسخر كل إمكاناته المالية لقتل وتدمير أبناء الدول العربية، ومن بينهم الليبيون، قطر دولة شر ولها دور بارز في دعم الإرهابيين بليبيا.

وأتمنى أن يستجيب قادة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «المملكة والبحرين والإمارات ومصر» لنداءات الليبيين بضم الحكومة الليبية إلى هذا التحالف لوقف مخططات قطر في تعميق الأزمة الليبية.

ما ردك على مَنْ يتهم المملكة ومصر والإمارات بالسلبية تجاه تطورات الأزمة الليبية؟

- هذه الدول لها أيادٍ بيضاء في الأزمة الليبية، ومواقفها إيجابية وهي تدعم سياسيا تحركات الجيش الليبي لاستعادة سيطرته على العاصمة وكل الأراضي الليبية؛ لأن هذه الدول على وجه الخصوص تعي جيدا حقيقة المعركة.

والمملكة دولة محورية وتأثيرها قوي على الصعيد الدولي وليس الإقليمي فقط، والحال ذاته ينطبق على مصر، وبدون شك ساهم ثقل الدور السعودي المصري في إيضاح موقف الجيش الليبي وما يخوضه من معارك حالية، كما أن هناك آلية للتنسيق السياسي والأمني بين ليبيا وكل من المملكة ومصر والإمارات وهو ما ظهر في جولة المشير خليفة حفتر للرياض والقاهرة وأبوظبي، قبل بدء أولى خطوات استعادة طرابلس، التي تختطفها الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

كيف هي آخر تطورات الموقف على الصعيد الميداني في ليبيا وتقدم الجيش نحو طرابلس؟

- ما تشهده الساحة السياسية الليبية في هذه الأيام هي معركة استعادة الدولة وفرض الاستقرار عن طريق القضاء على الفوضى والخراب وإنهاء دور الجماعات الإرهابية والمتطرفة والميليشيات المسلحة، وبدون شك فإن تحرير العاصمة طرابلس من مغتصبيها تعد خطوة مهمة لتحقيق هذه الطموحات، وهذا يتطلب القبض على قيادات هذه الجماعات المارقة وتقديمهم للمحاكمة كمجرمي حرب إذ إن أغلبهم مطلوبون دوليا. وللأسف الشديد شهدت الفترة الأخيرة نزوح إرهابيين من سوريا والعراق وأفغانستان من أجل الاستمرار في تنفيذ مؤامرة نهب ممتلكات الليبيين.

نحن نرفض الحرب والقتال ومعركتنا فقط مع مَنْ يرفع البندقية ويستبيح القتل من الجماعات الإرهابية، لكن ستحسم معركتنا سريعا لأنه لا توجد حاضنة شعبية لهؤلاء الإرهابيين فقد لفظهم الشعب الليبي في كل المدن، وباتت الحكومة الليبية المؤقتة والجيش الليبي الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر يفرضان سيادتهما على 90% من الأراضي الليبية، ولم تبق إلا بعض ضواحي العاصمة وتستعيد الشرعية هيمنتها على كامل أراضي البلاد.

ما توقعاتكم لنتائج هذه المعركة؟

- ما يدور حاليا في ليبيا هي معركة «كسر عظم»، وستنتهي بانتصار كبير لإرادة الشعب الليبي الذي استدعى الجيش الوطني وطلب منه التدخل بعد تجاهل تطبيق قوانين إخلاء طرابلس من العناصر الإرهابية والميليشيات المسلحة، كما أن بند الترتيبات الأمنية في اتفاق الصخيرات، الذي نص على إخلاء العاصمة من أية مظاهر مسلحة لم ينفذ، والقرار رقم 7 لسنة 2014 الصادر عن مجلس النواب، فايز السراج رئيس حكومة الوفاق، الذي يقف حاليا ضد الجيش الوطني ويصطف في خندق الجماعات الإرهابية، كان جزءا منه وكان يدعو إلى حل الكيانات الإرهابية المسلحة.

أيضا القرار رقم 27 في 2013، الذي نشر بالجريدة الرسمية إبان تولى «المؤتمر الوطني العام» مهمة تسيير شؤون البلاد في ذلك الوقت كان يشدد على ضرورة أن تتطهر العاصمة من وجود أية ميليشيات أو جماعات إرهابية مسلحة، لكن كل ذلك كان حبرا على ورق ولم يدخل حيز التنفيذ.

كيف ترى تحركات رئيس مجلس الدولة خالد المشري وزيارته للرئيس التركي أردوغان؟

- عندما غادر المشري تونس، كنا هناك نمارس دورنا الدبلوماسي والسياسي، واستقبلنا في قصر الرئاسة في قرطاج والتقينا بعدد من المسؤولين الرسميين التونسيين وبإعلاميين، ووجدنا قبولا وترحيبا كبيرا ونحن نثمن دور تونس المؤيد للجيش الليبي، لكن تحركات المشري أو غيره هي محاولات للاستقواء بالخارج بأمل استجلاب الدعم الدولي، لكنها تحركات فاشلة بعد أن صارت هذه الشخصيات ذات الميول المعروف وصاحبة المخططات المنبوذة لا تجد أي تجاوب.

لماذا تأخر كشف اتصال ترامب بحفتر؟

- الولايات المتحدة شنت حربا على الإرهابيين في جبال «تورا بورا» بأفغانستان، لذا لن تقبل بوجود إرهابيين في جنوب أوروبا، وهو ما يشير إلى أن معركة ليبيا دولية، نحن نحارب الإرهاب بالإنابة عن العالم، وما نريده من المجتمع الدولي فقط أن يتفهم حقيقة المعركة، وكذلك ألا يضع الإرهابيين في كفة والجيش الوطني والحكومة في كفة، إذ لا يمكن المساواة بين صاحب الأرض والمعتدي.

الجيش قادر على دحر الإرهاب، وما يريده فقط هو أن يدرك العالم أنه يقاتل لتطهير أراضي بلاده من دنس الإرهابيين والمتطرفين، وبالطبع يمثل الدعم الأمريكي إضافة كبيرة للجيش الليبي للاستمرار بمعركته لدحر الإرهاب.

أعداد الميليشيات بمصراتة تجاوزت 20 ألفا.. هل سيعرقل ذلك تطهير ليبيا من الإرهاب؟

- لن تستطيع هذه الميليشيات مهما حاولت إطالة أمد المعركة، ومصراتة التي يختطفها الإرهابيون يرفض أهلها وجود الجماعات الإرهابية والمتطرفة، لكنهم مغلوبون على أمرهم بقوة السلاح والبارود، إذ تنكل بهم هذه الجماعات وتقتل مَنْ يعارضها أو تلقي بهم في السجون.

وفي رأيي أنه كلما كان هناك حراك، فإن ذلك سيزيد من انتفاضة أبناء الشعب الليبي من أجل تطهير أراضيهم من الإرهاب.

كيف ترى بعض المطالب الدولية بعودة الجيش الليبي إلى ثكناته ووقف تقدمه نحو طرابلس؟

- مَنْ لا يريد الخير لليبيا يدعو بهذه الدعوات، ومَنْ يطالب بوقف معركة طرابلس يخطئ في تقديره للموقف ويصر على استمرار الدم والعنف والفوضى واغتصاب النساء وانتهاك حقوق المواطن الليبي، إذ لا بد من القضاء تماما على فلول هؤلاء الإرهابيين.

ويجب أن يعي الغرب أن الحرب على الأراضي الليبية ليست بين جيشين أو معسكرين أو قوتين، لكنها بين جيش وطني وميليشيات، ويسعى الجيش إلى تجفيف منابع هذه الجماعات الإرهابية، التي كان ولا يزال دورها تخريبيا.

لماذا يتمسك المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة بالحل السياسي، ويرفض تدخل الجيش؟

- قد تكون مخاوف غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا من الحل العسكري هي النظرة السائدة في أروقة عدد من الجهات والمنظمات الدولية، ومن بينها الأمم المتحدة، لكن يجب أن تتغير حاليا بعدما تأكد للعالم أن مَنْ يحارب الجيش الليبي هم إرهابيون، نحن نطمئن المجتمع الدولي بأن العملية العسكرية الحالية هي مؤقتة وعندما ينتهي وجود الميليشيات المسلحة ويحسم الجيش المعركة ويستعيد سيطرته على كل ذرة في تراب الوطن، سيعود إلى مهمته بالحفاظ على حدود البلاد، ونبدأ في مرحلة جديدة بالذهاب إلى الانتخابات وتدشين ليبيا الجديدة، التي تقوم على الديمقراطية، دولة حقوق الإنسان والعدالة والحريات العامة والفردية.

ستتوقف الحرب عندما يتم القضاء تماما على الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ولن يوجه السلاح لصدور الليبيين ولن يحكم أبناء الشعب الليبي بقوة السلاح تحت أي ظرف من الظروف.

ماذا بعد حسم المعركة العسكرية؟

- بعد حسم المعركة العسكرية سنذهب إلى حوار وطني شامل بدون تهميش أو إقصاء أو مغالبة يشارك فيه كل الليبيين.

ستشكل حكومة وحدة وطنية، ولن يكون هناك انقسام سياسي أو اقتصادي أو عسكري، ثم ندعو الدول الصديقة إلى المشاركة في إعادة الإعمار.

ما أسباب التناقض الأوروبي تجاه الأزمة الليبية، وهو ما ظهر في موقفي فرنسا وإيطاليا؟

- فرنسا دولة الحريات والديمقراطية لن تقف في صف الإرهابيين وتساند معتديا ضد أبناء البلد، لذا أعلنت دعمها للجيش الوطني الليبي في معركته بطرابلس، فيما تغيرت المواقف الإيطالية بعد مكالمة الرئيس الأمريكي ترامب للمشير حفتر، وهو تغير تدريجي ويعد حاليا إيجابيا، خصوصا أن إيطاليا تدرك أن استمرار الفوضى في ليبيا يعني تدفق آلاف من النازحين من اللاجئين من الدول غير المستقرة المجاورة عبر قوارب الموت.

هل واكب ذلك تغير في وجهة نظر الإعلام الإيطالي؟

- نحن على تواصل دائم مع الإعلام الإيطالي والمعارضة السياسية وأعضاء البرلمان، وبعثنا رسالة للشعب الإيطالي تتضمن حقيقة ما يحدث على الصعيد الميداني في ليبيا، وقريبا سنستقبل وفدا إعلاميا من إيطاليا في بنغازي وسنطلع أعضاءه على الأحداث.

كيف ستواجهون سلبية الموقف البريطاني؟

- نتواصل مع مسؤولي الحكومة البريطانية وأعضاء مجلس العموم والعاملين بالصحافة والإعلام، من أجل حلحلة الموقف البريطاني وإقناع البريطانيين بأن الجيش الليبي يطهر أراضيه من الإرهابيين.

لماذا تأخر البرلمان الليبي بتصنيف جماعة الإخوان «إرهابية» على الرغم من تحالفها مع الأطراف المتورطة في تدمير بلادكم؟

- البرلمان يقوم بدوره، ربما ليس الدور المأمول لكنه يقوم بدور مهم وإيجابي، سواء على الصعيد السياسي أو القانوني، وتحدثنا مع مسؤولي مجلس النواب وقريبا سيصنف الإخوان كجماعة إرهابية، ويجب هنا الإشادة بدور رئاسة المجلس في دعم القوات المسلحة الليبية في سعيها للقضاء على خطر الإرهاب.

هل يمكن أن تتغير نظرة المجتمع الدولي تجاه حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج؟

- بالطبع ستتغير لأنها تساند جماعات إرهابية ومتطرفة تستخدم المدنيين كدروع بشرية، والأمم المتحدة ذاتها عن طريق التقرير الصادر من خبراء في مجلس الأمن قالت إن 800 مقاتل أجنبي في طرابلس جاءوا من سوريا والعراق ودول أخرى، وهم تابعون لتنظيمات إرهابية أبرزها داعش.

لماذا لا يفعّل الخطاب الإعلامي للرد على حملات تشويه الجيش الليبي؟

- عقدنا اجتماعا طويلا وموسعا تحت عنوان «شراكة فاعلة» مع كل الأطراف من بينها القوات المسلحة والوزارات ومفوضية المجتمع المدني وناقشنا على مدار يوم كامل آلية تفعيل الخطاب السياسي والإعلامي، وكانت أولى الخطوات المزمع تنفيذها تفعيل دور وكالة الأنباء الليبية، لأن المعركة ليست عسكرية فقط، هناك جزء منها سياسي وإعلامي.

كيف ترى مستقبل ليبيا بعد معركة طرابلس؟

- الشعب الليبي شعر بحجم الخطر الكبير على دولته فاستدعى الجيش الوطني، والمشير خليفة حفتر رفض خيار الراحة واختار الانحياز للوطن، والليبيون ذهبوا إلى بيته منذ عام 2014 وطالبوه بإنقاذ البلاد بعدما انتشرت مشاهد قطع الرؤوس وتعليق الرايات السوداء في الشوارع، وتدمير المساجد والمستشفيات ومخازن الأدوية والمدارس والجامعات.

لم يسع حفتر لمجد شخصي لأن هدفه حماية الشعب الليبي، وقد حررت بنغازي والحقول النفطية ودرنة والجنوب كاملا، ومعركة طرابلس ستكون الأخيرة في هذه الحرب، التي ستضع قريبا أوزارها لتتجه ليبيا إلى البناء والتنمية والإعمار.