رفض «النظرة الشرعية» مستقبل مجهول تحت قبضة العادات والتقاليد

رفض «النظرة الشرعية» مستقبل مجهول تحت قبضة العادات والتقاليد

الثلاثاء ٣٠ / ٠٤ / ٢٠١٩
يرفض بعض الأهالي إتاحة النظرة الشرعية بين المخطوبين تمسكا بالعادات والتقاليد، مما قد ينعكس على مستقبل الأزواج وسعادتهم.

«اليوم» أجرت تحقيقا للتعرف على الآراء المختلفة حول «النظرة الشرعية» ومدى التمسك بها أو رفضها بالإضافة إلى كشف الأسباب التي قد تدفع البعض إلى رفض أو قبول الزواج لهذا السبب..


» يوم الزفاف

أكدت أم تركي أنه منذ القدم وأغلب الأسر لا تسمح بالنظرة الشرعية؛ نظرا لأنها عاداتهم وتقاليدهم، وإذا أراد الرجل أن يرى الفتاة سيراها يوم زفافهما، ولكن الجيل الجديد أصبح لا يهتم إلا بالشكل الخارجي، وإنه في الماضي لم يشك رجل من مظهر زوجته بعد الزواج، وكان الزوجان يتقبلان بعضهما؛ لأن لديهما سببا أسمى للبقاء معا غير الشكل الخارجي.

» وصمة عار

وتقول حنين سلمان: رفض الأهل للرؤية الشرعية بين المخطوبين هو ظلم وإجحاف، فهي كفتاة عزباء لا تتخيل أن تتزوج رجلا لم تره من قبل، والدين أباح الرؤية الشرعية لسبب قد يكون هو تآلف القلوب، كما أنها كفتاة قد تطلب من إخوتها صورة للخاطب لكن الرجل لا يستطيع، مشيرة إلى أن أهلها يرفضون النظرة الشرعية وتخشى أن تطالب بها فيوصمونها بالعيب.

» اختيار سطحي

وتذكر نوال محمد أن الجيل القديم كان الزوجان لا يهتمان بمظهر الآخر بقدر ما يهمهما التوافق وإنشاء أسرة وتربية الأبناء، وأنها الآن ترى الفرق بين إخوتها الكبار والصغار في مواصفات العروس، وترى أن الدافع الأكبر من طلب الرؤية هو النظر في الشكل الخارجي، مضيفة: إن هذا اختيار سطحي لذلك على الطرفين أن يتقبلا مظهر بعضهما حتى تستمر حياتهما.

» سعادة الزوجين

وأشار فيصل عبد الله إلى أنه من حق الرجل أن يتزوج بناء على المظهر الخارجي، وقد ورد ذكر الزواج من المرأة بسبب جمالها في الحديث الشريف، ومنع النظرة الشرعية والعادات والتقاليد قد تفسد سعادة الزوجين، ومن الصعب إقناع الأهل بغير ذلك ويجب أن يفكر الأهل بطريقه أكثر عدلا بعيدا عن العادات والتقاليد.

» طلاق عاطفي

ومن جانبها، قالت الأخصائية الاجتماعية سمية يحيى: إنها بحكم عملها لامست عن قرب معاناة كثير من الفتيات اللاتي حرمن من الزواج وكذلك الشباب بسبب رفض الأهل النظرة الشرعية أو يعانين من الطلاق العاطفي والمعنوي بعد الزواج، وتذكر أن أهم الأسباب التي تجعل بعض الأسر يرفضون النظرة الشرعية وهو استنكارها لأن ينظر الخاطب لمخطوبته، بسبب تعمق وتجذر بعض الأعراف والتقاليد البعيدة عن تعاليم شرعنا الحنيف في بعض المجتمعات التي يغلب عليها التعصب لتلك الأعراف واعتبار ذلك عيبا يقلل من احترام تلك الأسرة في أوساط ذلك المجتمع المتعصب، بالإضافة إلى انتشار الجهل بتعاليم الإسلام في إجازة النظرة الشرعية فيرفضون، مضيفة: إن تسلط بعض أولياء الأمور ورغبتهم في تزويج بناتهم بمن يرغبون دون أخذ رأي الفتاة أو العكس يتسبب في فشل الزواج.

وبينت يحيى أن العرف المجتمعي يؤثر على حقوق الأبناء والبنات، ومنعهم من النظرة الشرعية هو حرمانهم من حق أباحه الله لهن، ويؤثر في عزوف الشاب عن الزواج الشرعي بسبب خوفه من التقدم لفتاة لا تناسبه ولا يستطيع التأكد بسبب منع النظرة الشرعية.

» طريقة الزواج

ومن جانبه، قال المستشار النفسي والتربوي د.فهد الماجد: إن رفض بعض الآباء للنظرة الشرعية قد يترتب عليه انسحاب الخاطب وتغيير رأيه.

وأضاف الماجد: لا يصلح الاعتماد على رؤية الأم للمخطوبة؛ لأن نظرة المرأة تختلف عن نظرة الرجل للمرأة، والجمال أمر نسبي ويختلف بين البشر وما يراه الشخص جميلا بنسبة 90% قد يراه شخص آخر بنسبة 50%، وأيضا قد ترى الأم الفتاة المناسبة لابنها بناء على احتياجاتها هي، وقد لا تتناسب مع احتياجات الابن، والنظرة الشرعية مرتبطة بالقبول بين الزوجين، حيث تساعد الطرفين على اتخاذ القرار من خلال طرح الأسئلة فيما بينهما لتحديد صورة عامة.
المزيد من المقالات
x