"سجين سيليفري".. ضحية فلسطينية جديدة في السجون التركية

"سجين سيليفري".. ضحية فلسطينية جديدة في السجون التركية

الاثنين ٢٩ / ٠٤ / ٢٠١٩
  • - تركيا إدعت وفاة منتحراً واتهمته بالتجسس لصالح الإمارات
  • - عائلة "زكى" الاتهامات مفبركة ونطالب بتحقيق دولي وتسليم جثمانه
  • -أسرة فلسطينى آخر كان برفقة القتيل تكشف عن مفاجأة مدوية
  • -126 حالة وفاة غامضة فى السجون التركية منذ عام 2016
  • - أكثر من 260 ألف مسجون يكتظ بهم 385 سجنا ً في تركيا



ضحية جديدة انضمت إلى سجل ضحايا النظام التركي ورقم جديد يضاف ال الذين اتهمتهت السلطات التركيا ظلماً وبهتاناً بالتجسس لحساب دول أخرى .. "زكى مبارك" المواطن الفلسطيني ، الذي تتهمه السلطات التركية بالتجسس لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، إنضم إلى قائمة من لقوا مصرعهم في ظروف غامضة في سجون تركيا.

أشارت التحقيقات الأولية التى أجرتها النيابة العامة في إسطنبول، اليوم الاثنين، إن "زكي" الموقوف أخيرًا، وُجدَ مشنوقا على باب الحمام في زنزانته الانفرادية بسجن "سيليفري"، وذلك في الساعة 10:22 من مساء أمس الأحد، بالتوقيت المحلي.

الأمن التركي ألقى القبض على "زكي حسن" وسامر شعبان، الفلسطينيين، في 19 أبريل الجاري، ووجهت إليهما اتهاما بالتجسس لصالح دولة الإمارات،. الأمر الذي نفته الإمارات جملة وتفصيلًا، وعلق وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، منتقدا ومشككا في مصداقية التقاريرالأمنية التي تمت على أساسها عملية التوقيف.

" باب الحمام"

وكالة الأناضول الرسمية التركية ، نشرت قائلة أن أحد موظفي السجن، أثناء توزيعه الطعام على المساجين، شاهد حسن مشنوقا على باب الحمام، فأبلغ على الفور مسؤولي السجن ، ولفت البيان إلى أن الجهات المختصة بدأت التحقيق في ملابسات الواقعة، وعاينت جثة الضحية في دائرة الطب الشرعي بإسطنبول.

"أول تعليق "

وفي أول رد فعل من عائلة المواطن الفلسطيني زكي، وصفت الاتهامات الموجهة له بالمفبركة، وطالبت أسرته بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في ظروف موته التي وصفوها بالغامضة وطالبت تركيا بتسليمها جثمانة .

وقالت زوجة زكي، في لقاء متلفز معها على فضائية العربية، إنها كانت تتواصل مع المحامي الخاص بزوجها، وأنه كان يطمئنها، موضحة أنها كانت تتواصل كذلك مع زوجة سامر سميح شعبان الموقوف هو الآخر بذات التهمة، وكانت هي الأخرى تؤكد براءة زوجها وزكي من تلك الاتهامات المرسلة.

شددت الزوجة على أن زكي لم يكن يفكر في الانتحار، لكونه يدرك أن هذه مسرحية مفبركة، من قبل السلطات التركية، فيما قال نجله: "أبي ذهب إلى تركيا بحثًا عن لقمة عيش بعدما سافر من غزة عقب الانقسام الذي شهده القطاع خلال تلك الفترة".

تابع الابن الذى طالب تركيا بتسليم جثمان والده : "نحن جميعًا فوجئنا بتوجيه تلك التهم الباطلة إلى أبي، إذ كيف يعقل هذا وهو قد ذهب في الأساس بحثًا عن لقمة عيش".

المفاجأة كانت في إعلان أسرة السجين الفلسطيني الآخر، سامر شعبان، أنها تلقت إخطارا رسميا بانتحاره، ثم نفيه بعد 4 ساعات، وإخبارهم أن المنتحر هو السجين الآخر، زكي، وليس ابنهم.

النبأ المتضارب دفع أسرة سامر للتوجه، اليوم، إلى الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، بطلب توفير الحماية لابنهم المعتقل فى السجون التركيّة، والتدخّل السريع، وتوفير الحماية القانونية الكاملة، والعمل على إطلاق سراحه في أقرب وقتٍ ممكن، وعودته لأهله وذويه سالمًا، خوفا من "نحره" هو الآخر، وادعاء انتحاره.

"الرواية التركية .. مسرحية "

أما زكريا مبارك، شقيق الفلسطيني القتيل ، فقال أن رواية الأمن التركي مجرد مسرحية، وأن ما يثبت كذبها هو إعلان السلطات التركية في البداية أن الموقوفين إماراتيان، لتعلن لاحقاً أنهما فلسطينيان.

إلى ذلك، أكد شقيق زكي مبارك الذي أعلنت وسائل إعلام تركية رسمية، الاثنين، "انتحاره" في السجن، في اتصال مع العربية من صوفيا حيث يعيش، أنه تواصل منذ اليوم الأول مع السفير الفلسطيني في أنقرة، وأبلغه باختفاء زكي وصديقه سامر شعبان.

"بطش اوردوغان "

و توجهت أسرة الشاب الفلسطينى الاخر سامر سميح شعبان، اليوم الإثنين، للرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، بطلب توفير الحماية لنجلهم المعتقل فى السجون التركيّة، منذ بداية شهر أبريل الجاري، مؤكدة أنه تمّ إبلاغ الأسرة بشكل رسمي، بوفاة الشاب سامر في السجن، من قِبَل جهة رسمية في السلطة الوطنية برام الله، وبعد أربع ساعات تم نفْيِ الخبر، من قِبَل نفس الجهة، والتأكيد على أنّ المتوفّي هو زميله المعتقل "زكي مبارك حسن"، واعتذروا للخطأ الذي تمّ.

ياتى ذلك بعد اغتيال السلطات التركية الشاب الفلسطينى زكي مبارك داخل سجون أنقرة، وترويج أكاذيب حول حقيقة مقتل الشاب عبر وسائل الإعلام التركية والقطرية.

"تحقيق دولي"

طالبت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، ومقرها برلين، الإثنين، بتدخل أممي والتحقيق في وفاة المواطن الفلسطيني، معربة عن شكوكها إزاء تعرضه لعمليات تعذيب، أفضت إلى موته.

وطالبت المنظمة بإرسال لجنة من الأمم المتحدة لفحص الجثمان وعدم السماح للسلطات التركية بإخفاء جريمتها ودفن الجثة دون إجراء تشريح أممي محايد. ولفتت إلى أن حالات التعذيب حتى الموت تكررت بسجون تركيا وسجلها عدد من المنظمات الحقوقية التركية والدولية.

"سجل اجرامى"

تركيا معروفة بحالات القتل الغامض داخل السجون، حيث نشر موقع "مركز ستوكهولم للحريات" أمس الأحد تقريرا، رصد فيه حالات الوفاة داخل غرف الاحتجاز التركية، قال فيه :إن عددًا كبيرًا من السجناء لقوا مصرعهم في "ظروف غامضة"، بعد تعرضهم لسوء المعاملة أو من جراء عمليات تعذيب وحشية ارتكبت في حقهم.

تقرير ستوكهولم الذي حمل عنوان "حالات وفاة مريبة وانتحار في تركيا" سلط الضوء على تنامي أعداد الوفيات الغامضة في السجون ومراكز الاحتجاز التركية، بسبب التعذيب، موضحا أنه يصل عددهم نحو 126 حالة منذ يوليو 2016.

أما النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، عائشة باشاران، قالت – حسب مركز ستوكهولم للحرية - إن 3503 سجناء لقوا حتفهم في السجون التركية خلال السنوات الـ 17 الماضية، داعية الحكومة التركية إلى "التوقف عن تجاهل هذه الوفيات".

وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية، التي يتزعمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد تجاهلت حملة أطلقتها منظمات حقوق الإنسان من أجل إطلاق سراح بعض السُجناء .

وكشف مركز ستوكهولم للحريات إحصائيات صادمة بشأن عدد الأشخاص القابعين في السجون التركية، كما سلط الضوء على المعاناة التي يعيشونها خلف القبضان.

وأوح المركز، نقلا عن إحصائيات أصدرتها وزارة العدل التركية، أن 260,144 شخصا مسجونون في مختلف أنحاء البلاد، مشيرا إلى أن السجون التركية البالغ عددها 385 تشهد اكتظاظا كبيرا.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هناك عشرات الآلاف من النزلاء، مما يؤدي إلى تقلص المساحة المخصصة لكل سجين، مما يعد انتهاكا لحقوق السجناء التي يكفلها القانون.

المزيد من المقالات
x