اعتقال الأبرياء.. شهود زور ورشاوى وأحكام شديدة

لجنة تقصي حقائق عراقية تعري ميليشيات الحشد الشعبي

اعتقال الأبرياء.. شهود زور ورشاوى وأحكام شديدة

حصلت «اليوم» على التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق في محافظة نينوى العراقية، التي خرجت بتوصيات عامة، أكدت «وجود مؤشرات احتقان طائفي خطير سببته الممارسات السلبية لميليشيات الحشد الشعبي، ما ساعد على تردي الوضع العام بالمحافظة، وظهور ما يسمى بيعة جديدة لتنظيم داعش الإرهابي، واستنهاض عناصره مرة أخرى، وحصول هجرة عكسية من قبل أهالي المحافظة».



» استغلال القضاء

وأوضح قائد العمليات بمحافظة نينوى، اللواء نجم الجبوري، وفقا لتقرير اللجنة أن هناك مشكلة في الجهاز القضائي؛ وذلك لسهولة ابتزاز ميسوري الحال بقضايا وهمية وزجهم بالمعتقل بإحضار اثنين من شهود الزور، وبعد الحصول على المال يطلق سراحهم.

وأضاف: إن عدم قبول أبناء نينوى في الكليات العسكرية والشرطة إلا بعدد محدود جدا ترك أثرا سلبيا، شارحا أنه تجري أحيانا عمليات إلقاء قبض على مواطنين عراقيين من قبل قوات قادمة من خارج المحافظة لأغراض الابتزاز المالي.

وأكد قائد الفرقة 16 جبار الدراجي أن موظفي الجمارك يأخذون الرشاوى ويفرضون الإتاوات.

» 7000 موقوف

بدوره، كشف قائم مقام الموصل زهير الأعرجي وجود 7000 موقوف بالموصل، في الوقت الذي لا يوجد فيه عدد كاف من المحققين.

وأفاد بأن 760 طلبا قدمت من عائلات المفقودين لوزارتي الداخلية والدفاع لمعرفة مصير أبنائهم، إلا أنه لم يرد جواب حتى الآن. ونبه بأن هناك حالات لشهادات زور ضد موقوفين صدرت بحقهم أحكام شديدة بينما هم أبرياء في الحقيقة، كما حدث العكس، فهناك مخبرون وشهود زور يبرئون الدواعش مقابل 5000 دولار أمريكي. وأكد مدير الأمن الوطني وقادة الفرق ومدير الاستخبارات في المحافظة أن بعض أفراد الأجهزة الأمنية والجيش و«الحشد الشعبي» يبتزون المواطنين بهدف الحصول على رشى.

» تهريب النفط

وأشار مدير البلديات في شهادته إلى أن المحافظ أمر بإنشاء طريقين، الأول بطول 10 كيلو مترات بالقرب من قرية زهيليلة، والثاني بطول 2 كيلو متر يمتد من الطريق العام إلى تلال نجمة، وذلك خارج الخطة وبدون موافقة مدير بلدية القيارة من أجل تسهيل عمليات تهريب النفط من حقول نجمة والقيارة.

وكان من ضمن توصيات لجنة تقصي الحقائق الموجهة إلى رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، إحالة المحافظ للتحقيق معه حول المبالغ، التي تم صرفها خلافا للغرض الذي خصصت لأجله، وجاءت هذه التوصية على إثر صرف المحافظ من تخصيصات إعادة الاستقرار لأمور ليست لها علاقة بالمشروع.

» إعفاءات بالجملة

إلى ذلك، طالبت اللجنة بإقالة محافظ نينوى بعد البحث والتمحيص حول الخروقات والتجاوزات، التي تسبب بها وأربكت الوضع العام بالمحافظة، وطالبت كذلك بإحالة مديري دوائر الصحة والتربية والاستثمار والبلدية والتسجيل العقاري إلى التحقيق، وكل من يثبت إدانته في هيئة النزاهة من مديري الدوائر والموظفين.

من جانبها، أكدت النائبة نورة البجاري في حديث لـ«اليوم» أن هناك ابتزازا للمواطنين من قبل المسؤولين، بناء على الشكاوى التي ترد منهم، حيث يجبرهم المسؤولون على دفع الأموال مقابل عدم اعتقالهم بتهمة الإرهاب، مؤكدة أن بعض الأفراد من القوات المسلحة أو القوات الأمنية وبعض الشخصيات السياسية، بدأت في السيطرة على نينوى، ولديهم مصالح اقتصادية سياسية، كما أن هناك صراعا سياسيا دينيا اقتصاديا على محافظة نينوى. واستطردت البجاري: في نينوى يعاقب الموظف البسيط على أخطائه، ولا يعاقب المسؤول الفاسد الكبير لأنه يمتلك المال والسلطة.



» مسؤولية بغداد

وفي السياق، قال الإعلامي العراقي جمال البدراني لـ«اليوم»: إن فاجعة العبارة التي حدثت بالموصل، مثلت وسيلة ضغط على الحكومة في بغداد، كي تقتنع بالفوضى الإدارية وفوضى الفساد بمحافظة نينوى، مشيراً إلى أن لجنة تقصي الحقائق لم تحدث حتى الآن سوى تغيير سياسي وإداري، ولكن باقي فقرات تقرير اللجنة لم تعمل به الحكومة العراقية ولم تأخذها على محمل الجد، مؤكدا أن الحديث يجري الآن فقط حول تغير الحكومة المحلية والخارطة السياسية لمحافظة نينوى من خلال تشكيل خلية الأزمة.

وأكد البدراني أن هناك رؤوسا كبيرة من بغداد كانت تتعامل مع الحكومة المحلية السابقة في نينوى، مشددا على أن الحصة الأكبر من الفساد تتحملها بغداد بسبب غياب الدعم وإعطاء المجال لبعض الدخلاء والفاسدين للعمل، مؤكدا وجود أطراف سياسية من خارج المحافظة تعمل على زعزعة الأوضاع، وأيضا جهات لا تريد للموصل أن تستقر سياسيا وإداريا وأمنيا.

» انتهاكات «الحشد»

ولفت البدراني إلى أن لجنة تقصي الحقائق تحدثت عن مسؤولية بعض الفصائل من «الحشد الشعبي» عما يحدث في نينوى، ولكن ما أخذ على محمل الجد هو فقط إقالة الحكومة المحلية، وهو تصرف كالتخدير في موضع الألم ولم يقتلع المرض من الأساس. وزاد: «نينوى الآن تحتاج إلى شخصيات قيادية قادرة على السير بها إلى بر الأمان، وتحتاج أيضا إلى التعامل بالفعل من قبل الحكومة في بغداد، فهناك فقدان للثقة بين بغداد والحكومات المحلية».



» مشروع إيراني

وأرجع الباحث في الشأن العراقي إياد العناز في تصريح لـ«اليوم» ما يحدث في الموصل إلى النزاعات الحزبية والاختلافات بين الكتل السياسية، مؤكدا وقوع مدينة الموصل تحت طائلة الاستهداف ضمن مشروع سياسي يطال العراق، وهو مشروع إيراني ينفذ عبر أدوات ووكلاء يعملون وينشطون في الموصل.

وأكد العناز وجود مشروع يستهدف الموصل والعراق، يظهر باستغلال الوضع الأمني وعدم وجود آلية ومنهج علمي وسياسي لإدارة المدينة، في ظل عدم وجود ملامح حقيقية ورؤية ميدانية لما وصلت إليه الأوضاع، مناديا بوجوب إبعاد مصالح الكتل والأحزاب السياسية في اختيار محافظ للموصل، الذي يجب أن يكون من أهلها بعيدا عن المنازعات السياسية.

» إهمال نينوى

وقال الباحث في الشأن العراقي: «لم تستطع الحكومة ولا أجهزتها أن تعيد الأوضاع إلى الموصل بعد مواجهة الإرهاب، لأنها تركت هذه المدينة بشكل متعمد وبإصرار إهمال إعادة بنيتها التحتية بعد العمليات العسكرية في عام 2016، وأدى ذلك لهدم كامل وممنهج طال بنيتها التحتية بنسبة 80 %».

وأردف: «نحن نتكلم عن أكثر من 13 ألف وحدة سكنية دمرت، و23 حيا سكنيا تهدم منه 15 حيا تساوى بالأرض، مع وجود 45 ألف ضحية مدنية نتيجة القصف والعمليات العسكرية من جميع الأطراف، كما كانت هناك 9 مستشفيات لم يبق منها غير مستشفى واحد، و5 جسور تدمرت لم يبق منها سوى جسر واحد، بالإضافة لـ67 مستوصفا صحيا أعيد بناء 6 منها فقط، على يد المنظمات الصحية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة وليس من قبل الحكومة، فهذا الإهمال يشير إلى عدم القدرة على التغلب على الأوضاع التي آلت إليها المدينة».
المزيد من المقالات
x