نانسي.. سيدة السماء «المتنمرة»

نانسي.. سيدة السماء «المتنمرة»

الجمعة ٢٦ / ٠٤ / ٢٠١٩
نانسي بيلوسي، زعيمة الأغلبية الديمقراطية في «بيت النواب» الأمريكي، وثالث شخصية في ترتيب وراثة العرش في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد نائب الرئيس. سيدة استثنائية، موهوبة ومحظوظة (دائرتها الانتخابية هي الأكثر أمانا، إذ تسيطر بيلوسي على أربعة أخماس منطقة سان فرانسيسكو الديمقراطية كثيفة السكان، ومنذ عقود تفوز بيسر، وليس لها منافس لا جموري ولا ديمقراطي، لهذا لا تحتاج حتى إلى تمويل انتخابي ولا إلى حملات صاخبة). ويعزى إليها عبارة أنها حينما أصبحت أول زعيمة منتخبة للكونغرس، قالت «طموحات النساء حدها السماء». هذه السيدة تمارس سياسة شعرة معاوية، وبحذر، فهي تشد وتضغط و«تتنمر» في أوقات الهرج والمرج، وتصبح «سيل ظهره»، تسكن وتتمسكن، في مناسبات أخرى، حتى تمر العاصفة.

منعت، بحزم، استجواب الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش عام 2006، ليس ودا بذلك القروي التكساسي الممعن في الجهل الكثيف، بل لأن الاستجواب يثير عدوانية الجمهوريين، ويغلق باب التعاون معهم في موضوعات كثيرة، ويمكن الاستعاضة عنه بضغوط أخرى. وهي الآن تحاول وبحزم أيضا، منع استجواب الرئيس دونالد ترامب، لذات السبب. فهي ترى أن الاستجواب مخاطرة، فإذا لم ينجح في إقصاء الرئيس، فإنه سوف يكبد الديمقراطيين خسائر، ويمنع الجمهوريين في الكونغرس من التعاون.


ومن وسائلها الاستعاضة عن الاستجواب، بالضغط النفسي على الإدارة، ومن ذلك أن مجلس النواب، ذا الأغلبية الديمقراطية «الأوبامية»، (المؤيدة لإيران وميليشياتها ومناوئة للمملكة) قد صوت، قبل أسبوعين، على مشروع قانون يمنع مشاركة أمريكا في حرب تحرير اليمن، ووقعت بيلوسي القرار، باستعراض لافت للقوة، وقد أحاطت بها «جونتا» الصقور الأوبامويين، للإيحاء بمصيرية القرار، و«توحد» الديمقراطيين، وطبعا استخدمت عبارات عاطفية، مثل «الأزمة الإنسانية المرعبة»، وهي عبارات يستعيرها ديمقراطيو أمريكا من ميليشيات الحوثي، التي تسرف في توظيفها للتغطية على جرائم الحرس الثوري الإيراني في اليمن. وبعد أن استخدم الرئيس ترامب حق النقض «الفيتو»، انتفضت بيلوسي، متنمرة، قائلة إنه «يجب على الرئيس أن يقدم القضايا الإنسانية على السياسة». وبذلك تلجأ بيلوسي إلى تكتيكاتها الإنشائية، بتوظيف «العبارات الإنسانية»، لكن الإنسانية التي تصيب النظارة بالحزن والأسى، تضعها بيلوسي وبضغط من الذراع الأوبامي- الإيراني، في عبها، حينما يتعلق الأمر بإسرائيل أو أو بميليشيات بإيران، وتصمت لأن فيه فمها ماء. المفرح أن الحلف الليبرالي الإخواني الصفوي بدأ يفتر في الولايات المتحدة، وانتهت الحفلة وانفض السمار، على الرغم من الأموال التي يغدقها الإخوان ومكائنهم وأدواتهم، لإنعاش الحملات. وفي بداية الأسبوع، قالت فايننشال تايمز، إن المستثمرين العالميين، الذين أرعبتهم الحملة الكذوب، قد رموا قضية خاشقجي وراء ظهورهم وبدأوا يتوافدون على المملكة، بعد أن تلاشى الهرج، وصمتت الآلات الدعائية والمستأجرات النوائح في لندن وواشنطن. وذهبت مليارات الدوحة هدرا كأن لم تغن بالأمس. مع أن مستأجرات اسطنبول والمغرب العربي، لا تزال تنوح، لكن بضجيج فحسب، وبكائيات فارغة تتعصر وتقدم استعراضات سطحية.

ֺ وتر

الفقراء، أصدقاء الأرض والثرى..

في قراهم النائية العذراء..

يراقبون الأفلاك والغيوم..

يتلون أورادهم

وفي رئاتهم عطر الأرض ورائحة المزون..

وبشائر المطر..

malanzi@alyaum.com
المزيد من المقالات
x