DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

أنيسة الشريف مكي

أنيسة الشريف مكي

أنيسة الشريف مكي
أخبار متعلقة
نعود بكل ثقلنا ثانية لدوامة: ادرس وذاكر والدروس الخصوصية, معلم الفيزياء, معلم الكيمياء, والرياضيات, ومعلم مادة كذا, ومادة كذا هذا بالتزم وهذا يشترط نصف المبلغ مقدم والنصف الاخر قبل الامتحان بأيام, وليلة الامتحان الليلة الحاسمة والتي هي بالنسبة للطالب مسألة حياة او موت للتأكد من فهم ما لم يهضم من الدروس كالغريق الذي يتشبث بقشة والمعلم الخصوصي كالابرة في البحر ارتباطه بتدريس مدينة كاملة وجيش عرمرم لا يسمح له بالطبع بمساعدة كل هذا الجمع المنتظر والحشد الهائل والذي يأمل لحظة حنو ورأفة يجود بها وقت المدرس الذي لا يملكه بالطبع لانه وحدة واحدة لا تتجزأ لا يستطيع ان يقسم نفسه الى عشرات الاقسام, ينتقل كالنحلة من مكان الى آخر فمن الطلبة من يحظى بوقت قد يصادف منتصف الليل ومنهم بعد ذلك هذا علاوة على رنين الجوال الذي لا ينقطع اسئلة الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ ويجود لهم الزمان ولو بوقت يسير من وقت المدرس يحاصرونه بالاسئلة في كل وقت وفي كل مكان, والدوامة مستمرة.. الثانوية العامة البعبع المخيف والمعدل الكبير المطلوب والجامعات تهدد وتحدد وتشترط وليت القبول بالمؤكد هذا اذا لم يكن بعضها مستحيلا والحاجة ماسة لهؤلاء المدرسين تفرضها طبيعة الحياة وظروفها بعضهم من يتقي الله ويراعي الضمير وهم كثيرون جزاهم الله خير الجزاء, وبعضهم سامحه الله يراها تجارة رابحة يفرض مبالغا قد تفوق راتب ولي الامر بدون مبالغة تتعدى احيانا الاربعة آلاف للمادة في الترم الواحد وقد يصل مجموعها في العام الدراسي الى اربعة وعشرين الفا للفصلين, والوالد ذو الدخل المحدود مغمض العينين يدور حول نفسه, وقد تكون الام الموظفة هي من يدفع تحرم نفسها من كل ما تحتاج وتضع امام عينها النسبة والدرجات فقط وشروط القبول في الجامعات, اما المتابعة فقد تصل لدرجة المراقبة العسكرية: ذاكر.. راجع, وشبح الثانوية العامة المرعب يحوم في كل مكان في المنزل, والطالب الضحية غارق في الضغوط النفسية والرقابة المشددة يترنح تحت المجهر, نحب ابناءنا نعم ونتمنى لهم مستقبلا زاهرا نعم, وان يكونوا افضل منا ليس في ذلك شك, ولكن ان يتحول هذا الحب وهذا الحرص الى ملاحقة ومطاردة قد تصل لحد التجسس مما قد يؤدي الى نتائج عكسية تجعلهم يدفعون ثمن خوفنا عليهم سلبية مفرطة, واعتمادا كليا على الغير وعدم الثقة بالنفس فلا نمنحهم فرصة لمعرفة مهاراتهم وتنمية اختياراتهم واكتشاف قدراتهم فقبل ان يقرروا نكون قد قررنا, وقبل ان يختاروا نكون السابقين, وقبل ان يعيشوا خبرة مواجهة موقف نكون قد تدخلنا, والدروس الخصوصية مكثفة, والمؤسف له حقا قناعة بعض الاهل الراسخة بان من لديه مدرس خصوصي ينجح ويحصل على أعلى الدرجات, انا لا الوم الامهات والآباء خاصة وان غالبيتهم متعلمون على النقيض من اباء الاجيال السابقة ولكني الوم الافراط في الرعاية ولا امدح نفسي فانا ممن خاض هذه التجربة وانتشله الله من براثنها والهمه الصواب سريعا. فليست النتائج والدرجات الهدف ولكن قيمة العمل الجاد وجعله عادة راسخة في نفوس الابناء واعطاءه الاولوية وتعويدهم عليه مع بذل الجهد فيه والتشجيع المستمر من قبلنا والاهتمام باي مجهود يقومون به مهما صغر يحقق إن شاء الله كسب المهارة في تلقي كافة العلوم ويزرع الثقة في النفوس, اما الضغوط النفسية التي يتعرض لها الابناء من قبل الآباء للحصول على التفوق تدفعهم للاحساس بالذنب والاحباط في حالة حصولهم على درجات منخفضة وخوفهم من العقاب الشديد بالاضافة الى طبيعة المقررات والمناهج الدراسية التي يعتمد اكثرها على الحفظ الآلي وطرق التدريس التي تعتمد ايضا على التلقين, ناهيك عن معاملة بعض المعلمين غير التربوية كل ذلك له اثار سلبية تقف حجر عثرة في طريق نجاح الطالب وتفوقه فليست الامانة (أبناؤنا) كرة ندحرجها كما نشاء.. لابد من تغيير الاساليب التي تسبب عدم اقبالهم على التحصيل الدراسي ولابد من تخفيف الضغوط في المنزل وخلق بيئة محفزة مساعدة مع المتابعة واظهار الاعجاب تجاه ادنى تقدم يحرزونه, ويستحسن تجاهل المحاولات غير الموفقة لتدعيمهم وتخليصهم من اي سلوك مدمر, والحالة التعليمية للوالدين تلعب دورا كبيرا في تقدم الطالب دراسيا فكلما زادت القدرات التعليمية للأم والأب انعكس ذلك ايجابيا على الابناء, كما ان التركيز على الايجابيات يعطي مردودا نفسيا جيدا وينمي شخصيات قوية وناجحة, وكذلك الوجود الدائم في حياة الابناء من افضل اساليب الحماية بعكس الافراط في الرعاية والتطرف في الحرص والاهتمام وحتى لا يتحول الحب الزائد والعناية الزائدة الى نقمة نسأل الله التوفيق.