«العزيزية» تشهد أول كارثة طيران في المملكة

«العزيزية» تشهد أول كارثة طيران في المملكة

الخميس ١٨ / ٠٤ / ٢٠١٩
كان يوم السبت الموافق 18 أبريل لعام 1964، يوماً حزينًا في تاريخ المنطقة الشرقية، حيث وقعت أول حادثة طيران في تاريخ المملكة وسقطت طائرة شركة الشرق الأوسط، في رحلتها رقم 444 القادمة من بيروت إلى الظهران في عرض البحر، ولم يُتأكّد من وقوعها إلا قبل الفجر، وبدأت عمليات البحث في الصباح، ولم ينجُ أحد، وعُثر على جثامين الضحايا جميعهم، باستثناء اثنين أمريكي وسعودي لم يعثر عليهما نهائياً.

ووثقت نشرة «قافلة الزيت» الحدث في عددها الصادر يوم 5 مايو 1964م، الموافق 6 من ذي الحجة 1383هـ واستهلت الخبر بعبارة «في ليلة حولت الرياح الرملة الرؤية فيها إلى الصفر».

» العزيزية الحزينة

سقطت الطائرة في بحر الخليج، بالقرب من الموقع المعروف حالياً بـ «العزيزية»، قبل عيد الأضحى المبارك بـ 4 أيام «فإذا بالحادث المشؤوم يبدل الأفراح أحزاناً، والابتسامات دموعاً». وتقول رواية مجلة «القافلة الأسبوعية»: إن الاتصال انقطع بين المطار وبين الطائرة في الساعة 12.32 دقيقة بعد منتصف ليل السبت، صباح الأحد. «وعرفت أرامكو بالحادث في الساعة 3.10 دقائق صباحاً، إثر اتصال مدير المطار هاتفياً بملاحظ الأشغال بعد ساعات العمل في الظهران»، وقبل ذلك؛ لم يكن أحد يعلم بما حدث للطائرة وللمسافرين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد توقفهم في بيروت.

وكان على متن الطائرة موظفون وأطباء ومهندسون ومعلمون وخبراء، وبعضهم برفقة عائلاتهم، وكان أصغر الركاب سناً؛ طفلة أمريكية في سن الـ 3، وأكبرهم في الـ 55.

وتألف ركاب الطائرة من 17 أمريكياً، ولبنانيين اثنين، إضافة إلى 3 مواطنين سعوديين كانوا عائدين من بعثة تدريب في أمريكا، ولم يذكر التقرير شيئاً عن الطاقم.

» أسطول بحث

كانت عملية البحث من أصعب المهمّات التي واجهتها الفرق. وشاركت من أرامكو 20 إدارة وقسماً. ومن أجهزة الدولة شاركت إمارة المنطقة الشرقية، والطيران المدني، والجمارك، وقيادة مطار الظهران، وقوات الحدود، والبرق والبريد، والأمن العام.

وكانت هناك مشاركات بحث دولية أيضاً، بينها المنطقة الدولية للطيران المدني التابعة للأمم المتحدة، والقنصلية الأمريكية، وسلاح الطيران البريطاني، والبحرية البريطانية، وشركة بترول البحرين، وشركة بكتل بنائي العالمية، والخطوط الجوية الفرنسية، وشركة طيران الشرق الأوسط مالكة الطائرة.

ومن القطاع الخاص السعودي اشتركت مؤسسة عبدالله بن دريويش، ومؤسسة يوسف بن أحمد كانو، وجمعية القوارب في خليج نصف القمر، إضافة إلى غواصين.

وفي البداية لم يكن يعلم أحد؛ هل سقطت الطائرة في البرّ، أم في البحر. وبعد ساعات طويلة، عثرت الطائرة الحوامة التابعة للبحرية الأمريكية على جزء من أحد جناحي الطائرة، وجزء من هيكلها قبالة شاطئ العزيزية.

» انتشال الضحايا

وأخذت الجهود تتركّز في محيط منطقة السقوط، وكانت وحدة الإنقاذ البحري ـ الجوي التابعة لسلاح الطيران الملكي البريطاني، أول من وصل إلى حطام الطائرة، ثم بدأت الفرق المشاركة في عمليات انتشال الضحايا.

وبعد أكثر من 17 يوماً على الكارثة؛ نشرت «قافلة الزيت» تقريراً مفصّلاً عن الكارثة، وعلى رأس صفحتها الأولى كان العنوان يقول «العثور على حطام الطائرة المنكوبة وانتشال معظم ضحاياها»، وكان هذا الكلام دقيقاً، فقد انتُشلت جميع الجثامين باستثناء جثمانين اثنين لأمريكي وسعودي اختفيا تماماً.

كان الحدث كارثياً وهائلاً، وبسببه عطّلت شركة أرامكو أعمالها يوم الاثنين 8 ذي الحجة 1383، الذي وافق 20 أبريل 1964م حِداداً إلى مرة واحدة. وتدفقت عليها برقيات التعزية من حكام ومسؤولي شركات نفط وشركات طيران، فضلاً عن المسؤولين السعوديين.