مطالبة أمين عام الأمم المتحدة من مجلس الأمن إرسال رسائل قوية إلى الحوثيين لإنجاز تقدم في الحديدة، يدل على أن تفلت الميليشيات الحوثية بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه، وينبغي وقفه في سبيل الوصول إلى حل للأزمة اليمنية، والمطالبة مرتبطة بأهمية بذل جهود خاصة لدفع الحوثيين لإنفاذ اتفاق الحديدة الموقع في السويد قبل نحو أربعة أشهر، والذي ينص - بصريح العبارة - على انسحاب الميليشيات الحوثية الانقلابية من مدينة الحديدة وموانئها، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم بفعل تعنت تلك الميليشيات وركوب رأسها والتصميم على مواصلة الحرب وعدم الإذعان لمقتضيات السلام ومسلماته.

وقد التزمت الشرعية - بشكل مطلق - قبل تلك المطالبة بكل ما جاء في اتفاق السويد، الموقع بين وفدها ووفد الميليشيات الحوثية، بما يعني أن الأمم المتحدة والحكومة اليمنية الشرعية ملتزمتان بالتوصل إلى حل شامل ودائم للأزمة العالقة، وفقا لما جاء في بنود السويد، الذي انقلبت عليها الميليشيات الحوثية بعد التوقيع عليها ولما يجف حبرها بعد، وقد أدى ذلك إلى تعليق الوصول إلى حل سلمي للأزمة، التي ما زالت تراوح في مكانها بسبب ألاعيب ومماطلات الحوثيين.

وبسبب القفز من جانب الحوثيين على مسلمات الحل السلمي، فإن الجيش اليمني أعلن مرارا أنه على أهبة الاستعداد؛ لاستكمال التحرير وطرد الحوثيين الموالين لإيران من مدينة الحديدة؛ لرفع معاناة سكانها، رغم أنه لا يزال متمسكا وملتزما بالهدنة في المدينة وفقا لتوجيهات الرئيس اليمني؛ انتظارا لما يجب أن يتخذه المجتمع الدولي من خطوات عملية وإيجابية لإنفاذ اتفاق السويد بحكم أنه يمثل الحل السلمي للأزمة.

ويبدو أن نداء الشرعية الموجه إلى المبعوث الأممي والأمم المتحدة للإعلان الصريح عن المتسبب في تعليق اتفاق السويد وعرقلة سريانه هو نداء عقلاني، كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة بتحرك سريع من مجلس الأمن؛ لإنجاز خطوات عملية تصب في قنوات وقف تفلت الميليشيات الحوثية ورفضها المطلق للانصياع لبنود اتفاق السويد، وهو تحرك لا بد من الأخذ به؛ انقاذا للأوضاع اليمنية المتدهورة، وللوصول إلى تسوية تنهي الأزمة اليمنية بطرائق سلمية.