عندما قررت اليونسكو الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف في الثالث والعشرين من شهر أبريل، لم يكن الأمر يقتصر بتأكيد دور الكتاب في نشر الثقافة، بل إلى جانب ذلك هو الحث على القراءة، وتعويد الناشئين على هذه العادة الحميدة، لتصبح سلوكا إيجابيا يرافقهم منذ الطفولة، مع الحفاظ على حقوق المؤلف بعد أن أصبحت السرقات الأدبية تمارس بشكل معلن، لا يخجل منه حتى من أدينوا بهذه التهمة، لنجدهم يعاودون السرقة الأدبية دون حياء أو خجل، غير عابئين بحقوق المؤلف الذي قدم إنتاجه بعد جهد جهيد، فوجدوه لقمة سائغة يقطفون منها ما يريدون، بحثا عن ربح مادي، أو شهرة زائفة، خاصة بعد أن أصبحت بعض الكتب متاحة على شبكة الإنترنت؛ مما سهل الوصول إليها دون مشقة ودون عناء.

الاحتفاء بالكتاب وحقوق المؤلف يذكرنا بأمر مهم هو صعوبة اقتناء الكتاب، فليس كل الناس يملكون القدرة المادية لشراء الكتاب، وكذلك المؤلف نفسه قد لا يملك القدرة لإيصال كتابه إلى أكبر عدد من القراء، وخاصة خارج بلاده، والكتاب هو سفير لوطنه؛ لأنه يعبر عن مستوى الوعي في ذلك الوطن، ويقدم صورة عن مدى قدرته على المستوى الفكري، وأين موقعه مما يجري في العالم من تجارب إبداعية جديدة، أو إنتاج ثقافي متنوع، أو تحولات فكرية تزيل الغبش الذي قد يعتري الواقع لمن يجهله. ومن خلال الكتاب تزداد العلاقة تواصلا وتوثقا بين أدباء الأمة ومفكريها، وإن لعب الكتاب الإلكتروني دوره في هذا المجال، يظل الكتاب الورقي هو المرجع المعتمد لأي دراسة أدبية أو أي بحث علمي. ولأن الكتاب واجهة حضارية لأي دولة، فقد سعت معظم الدول لتشجيع المؤلفين وحثهم على تقديم الجيد من إنتاجهم، كما عملت على تسهيل وصول الكتاب للقارئ بأسهل الطرق وأيسرها.

وهذا يقودنا للحديث عن واجب وزارة الثقافة في تشجيع المؤلفين، ودعم إنتاجهم الأدبي خاصة والثقافي عامة، وبأسعار تشجيعية، لاقتناء الكتب المناسبة سواء من دور النشر المحلية أو من المؤلفين مباشرة، وكانت وزارة الثقافة والإعلام تقوم بهذا الدور ولسنوات طويلة، لكنها في السنوات الأخيرة توقفت نهائيا عن تشجيع المؤلفين بشراء كميات مناسبة من كتبهم، أما وقد أصبحت للثقافة وزارة مستقلة فقد أصبح من واجبها العودة لاقتناء مؤلفات الكتاب السعوديين وفق شروط ومواصفات وآلية مناسبة، تضمن المردود الأدبي لهذا الإجراء، لتحقق عدة أهداف، منها: تشجيع المؤلفين ودور النشر المحلية، وتشجيع المؤلفين على الاستمرار في نشر إنتاجهم،، وتوزيع الكتاب المحلى على نطاق خارجي واسع، من خلال معارض الكتب العربية والأجنبية التي تشترك فيها الوزارة، وإذا كانت الأندية الأدبية تقوم بجزء يسير في هذا المجال، فإن ذلك لا يستوعب إلا القليل مما يظهر من مؤلفات محلية، لا يقدر لها الانتشار بالشكل المطلوب.

وزارة الثقافة الجديدة لا بد أن تكون لديها خطة واضحة لتشجيع المؤلفين والعناية بالكتاب، وتوفيره على الشبكة العنكبوتية ليكون متاحا للقارئ الذي يصعب الوصول إليه في الخارج، كما أن على وزارة الثقافة العمل على انتشار الكتاب وإتاحته للجميع من خلال معارض الكتب المحلية، أو تبني مشروع مكتبات المدارس بالتنسيق مع جهات التربية والتعليم والتعليم العالي، كما أنها مدعوة في مناسبة احتفاء العالم باليوم العالمي للكتاب لتقديم الأنشطة الثقافية في مكتباتها العامة التي تنتشر في أكثر من مدينة من مدننا الكبرى؛ حتى لا تمر هذه المناسبة دون أن يشعر بها معظم الكتاب والمؤلفين ودور النشر، ليعود الكتاب خير جليس لمعظم الناس، وعلى نطاق واسع.