ملف دعم توظيف العنصر النسائي من الملفات المهمة، التي من المهم أن يتعاون فيها عدة أطراف وليس وزارة العمل بانفراد، وهذا الملف له تأثير كبير على العديد من المستهدفات في برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة، فبالرجوع لمستهدفات التحول الوطني نجد أن هذا الملف له تأثير على رفع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات «فوق 15 عاما» إلى 25%، ورفع حصة المرأة في سوق العمل من إجمالي القوى العاملة السعودية إلى 24% بنهاية مدة البرنامج، وأيضا نجد له دورا كبيرا في رفع مشاركتها في سوق العمل إلى 30% كما هو مستهدف في الرؤية؛ مما يعزز من تحقيق انخفاض في معدلات البطالة بشكل عام إلى 7% في عام 2030م.

توظيف الموارد البشرية النسائية وإشراكهن فعليا في سوق العمل يحتاج إلى وقت وتعاون من عدة أطراف، فسوق العمل حاليا في مرحلة انتقالية مهمة، ولو أردنا أن نعمل على حلول إستراتيجية لتوظيف المرأة السعودية فعلينا أن نشخص العوائق إلى قسمين «مباشرة وغير مباشرة»، فالعوائق المباشرة تكمن في بعض العوامل التي أثرت بشكل مباشر في توظيف المرأة، وأهمها مخرجات التعليم وربطها مع احتياجات سوق العمل خلال السنوات القادمة، أما بالنسبة للعوائق غير المباشرة والتي يعتبر ايجاد حلول لها «أكثر تعقيدا» نجد أن أهمها يكمن في التوزيع السكاني داخل المملكة، فمن خلال تحليل الإحصائيات الرسمية المعلنة نجد وجود فجوة واضحة بين عدد المتعطلات في بعض المناطق الإدارية وبين فرص العمل المتاحة، أو التي من الممكن استحداثها في تلك المناطق، ولذلك من المهم وجود مبادرات تحفيزية من صندوق الموارد البشرية خاصة في دعم توظيف العنصر النسائي مع مراعاة التقسيم المناطقي.

كوجهة نظر شخصية، أرى جهدا كبيرا تُشكر عليه وزارة العمل على اهتمامها الكبير الواضح في هذا الملف المهم منذ الإعلان عن مبادراتها الأخيرة، وجهد كبير نراه في الحملات الإعلامية التي تقوم عليها إدارة الإعلام في الوزارة على توضيح أمور عديدة تخص بيئة عمل المرأة مما جعل الأمور واضحة لجميع أطراف سوق العمل، ويبقى فقط التطبيق الصحيح من أصحاب العمل والتعاون بشكل أكبر للمساهمة في تذليل العقبات التي تواجه توظيف العنصر النسائي في سوق العمل.

هناك العديد من المقترحات أتمنى أن تكون تحت الدراسة كمبادرات خاصة من صندوق تنمية الموارد البشرية فيما يخص تمكين العنصر النسائي وتوفير فرص توظيف لائقة لهن، أحد أهم تلك المقترحات هو وجود برنامج لدعم العنصر النسائي في فترات التدريب التعاوني «متطلبات ما قبل التخرج الجامعي»، وربط استمرار هذا الدعم باشتراط توظيفهن بعد التخرج في نفس المنشأة، وكوجهة نظر شخصية أرى أهمية كبيرة لوجود مثل هذا البرنامج بشكل مواز مع المبادرات الحالية التي يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية فيما يخص تسهيل عمل المرأة، وإضافة لذلك أتمنى من صندوق الموارد عدم اشتراط تخصصات معينة عند توظيف العنصر النسائي تحت برنامج «دعم التوظيف لرفع المهارات»، فذلك سيعزز من توفير فرص توظيف أكبر لهن، خاصة أن نسبة كبيرة من المتعطلات من حملة تخصصات «الدراسات الإنسانية» و «العلوم التربوية وإعداد المعلمين».

ختاما.. في السنوات السابقة كان تواجد العنصر النسائي أشبه بضيف شرف في هيكلة سوق العمل، أما اليوم ومع التحرك الإيجابي السريع الذي نراه من وزارة العمل في هذا الملف، فسنجد تواجدا مميزا للعنصر النسائي للمساهمة اقتصاديا بشكل أكبر، وكلي تفاؤل بوجود تعاون أكبر من أصحاب الأعمال خلال الفترة القادمة لنجاح هذا الملف المهم.