في بادرة لتعزيز خطط الإصلاح والتنمية لكافة دول مجلس التعاون الخليجي، بادرت جميع الدول إلى إصدار رؤى ستنفذ في العقد القادم تركز على هدف أساسي وهو معالجة مشكلة البطالة التي قادت الأزمات الاقتصادية العالمية وانخفاض أسعار النفط إلى زيادتها لتكون ظاهرة عالمية، عبر برامج لتحفيز القطاع الخاص والمشاريع المحلية وتنشيط السوق.وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي فإن القوى العاملة المسجلة في سوق العمل الخليجي تقدر بنحو 26 مليون عامل، وتتراوح نسبة البطالة في الدول الخليجية بين أقل من 10 بالمائة إلى أكثر من 30 بالمائة، وتشكل نسبة السكان المرتفعة سنويا تحديا كبيرا سواء النمو الطبيعي أو الوافدين والمقيمين.

وبحسب تقرير حديث لوكالة موديز لا يزال العاملون الأجانب يشكلون أغلبية في سوق العمل الخليجي بنسبة 80 بالمائة من قوة العمل، بل ويتم الاعتماد عليهم في شغل مناصب رئيسة في إدارة الشركات الوطنية في مجالات الطيران والعقارات والخدمات المالية وقطاع الإعلام. وهذا لا يحل أزمة البطالة.

التحديات كبيرة وكثيرة في بلوغ غاية توطين العمالة وتشغيل المواطنين العاطلين الذين يدخلون بالعشرات في سوق العمل كل عام، في حال استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة وتكريس الاستثمار الحر للأجانب، هناك ضوابط يجب أن يتم التقيد بها وجعلها قاعدة حتى يتم من خلالها ضبط سوق العمل والقطاع الخاص وتحفيز المواطنة في العمل والتجارة والاستثمار وذلك بخاصية الأفضلية للمواطن، حتى يكون مطلبا وليس خيارا يستوجب الشكر.

أثبتت المبادرات السابقة بأن استخدام الاتفاقيات الحرة جعلت المواطن في سوق العمل لا يشكل أولوية، والاستثمارات التي شُرعت للأجانب وفتح السوق جعلت أصحابها تأتي برساميلها ومشاريعها مع عامليها من دولتهم، دون أن تستفيد منهم البلاد في شيء وظلت أعداد العاطلين لم تنخفض بل ارتفعت مع وضع الأسواق العالمي وتأزمها وخسارات الاستثمارات المحلية وتسريح العاملين فيها وارتفاع أعداد المتقاعدين.

التقنين ووضع الضوابط واعتماد خاصية حصر الوظائف بعينها للمواطنين هي أهم المعالجات، الغاية هنا توظيف العاطلين والهدف تنشيط السوق والأولوية تكون للمواطن وليس الأجنبي بأي حال.

وكما نبهت موديز إلى أن «تدخل الحكومات الخليجية لا يزال مطلوباً لسدّ الفجوة بين تأمين فرص العمل والطلب على الوظائف للمواطنين، والتي بدأت أخيراً توضع في تحديد أولويات ما يسمى خطط تأميم سوق العمل» فلا يوجد حل بديل.

توطين الوظائف يبقى أهم الحلول اليوم وكل المبادرات يجب أن تصب في تحقيقه بوضع التشريعات التي تحمي السوق المحلي بتجاره وعامليه، وأما اعتماد مسألة تنشيط السوق فهي تأتي طبيعية في حال كثرت القوة الشرائية وبات هناك عدد أكبر من المواطنين يمتلكون رواتب، بدلا من تجفيف السوق من خلال العمالة الوافدة التي تعتمد على تحويل الأموال والشراء من المشاريع التي ينتمون لها.