«الانتقالي السوداني» يتعهد باجتثاث مكونات نظام البشير

«الانتقالي السوداني» يتعهد باجتثاث مكونات نظام البشير

الاحد ١٤ / ٠٤ / ٢٠١٩
أعلن رئيس المجلس الانتقالي السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، الاجتثاث الكامل لكل مكونات نظام البشير ورموزه، وإنهاء عمل ولاة الولايات، وتكليف قادة الفرق والمناطق العسكرية بتسيير أمورها، وإنهاء حظر التجوال ومرسوم الطوارئ، وحل حكومات الولايات، فيما شدد تحالف الحرية والتغيير المعارض على مواصلة الاعتصام حتى تحقيق مطالب الثورة.

وفي الوقت الذي اختير فيه قائد الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» نائبا لرئيس المجلس، قال البرهان: نؤكد للشباب والشابات الاجتثاث الكامل لكل مكونات النظام ورموزه، متابعا: إن المجلس قرر إلغاء حظر التجوال، وإطلاق سراح المحكوم عليهم بموجب قانون الطوارئ أو أي قانون آخر متعلق بالتظاهرات والاحتجاجات الأخيرة.



» دعوة للحوار

وأوضح البرهان إنهاء عمل ولاة الولايات، وتكليف قادة المناطق العسكرية بتسيير أمورها، مؤكدا أن دعوتهم مفتوحة للحوار مع كل أطياف المجتمع وأحزابه ومنظمات المجتمع المدني، وتابع: نجدد الدعوة لحاملي السلاح للجلوس والتحاور للوصول للسلام والتعايش السلمي وفق أسس ومعايير جديدة، معلنا تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة، وآخر كحكومة مدنية متفق عليها بواسطة الجميع.

وأكد رئيس المجلس العسكري التزامهم بإرساء الحكم المدني خلال فترة انتقالية مدتها عامان كحد أقصى، يتم خلالها أو في نهايتها تسليم حكم الدولة لحكومة مدنية مشكلة من قبل الشعب.

إلى ذلك، من المقرر أن تعقد الأحزاب والحركات السياسية التي كانت وراء الاحتجاجات اجتماعا مع الجيش لبحث العملية الانتقالية، وشكلت من أجل ذلك وفدا من 10 أشخاص لتقديم مطالب الشعب للمجلس.



» التفاف وقبول

وفي حديث لـ «اليوم»، لفت المحلل السياسي حافظ أنقابو، إلى أن رئيس المجلس الانتقالي عبدالفتاح البرهان، شخصية عسكرية غير معروفة للشارع السوداني، ولكن يبدو أن هناك التفافا حوله من قبل العسكريين، وهو وجه مقبول بالنسبة لهم بحسب المعلومات المتوفرة لدينا.

أما بالنسبة للخطوات التي اتخذها حتى الآن، فهي ايجابية، وقد رأيناه في ساحة الاعتصام يتحدث إلى المواطنين ويستمع إلى مطالبهم، ويبدو أنه يسير في الطريق الصحيح حتى الآن، ولكن عليه القيام بالمزيد من الإجراءات ليبرهن للشارع السوداني أنه رجل المرحلة.

خطوة قبول استقالة رئيس جهاز الأمن الفريق صلاح قوش، أعتقد أنها ليست استقالة بل إقالة تحت الضغط، فالشعب لن يقبل به عضوا في المجلس العسكري، نسبة لانتمائه للنظام السابق، وتصريحاته الأخيرة بحق المعتصمين وتاريخه السيئ.

ويواصل أنقابو: رئيس المجلس العسكري عليه تنفيذ ما اتخذه من قرارات لتعزيز الثقة بينه والقوى السياسية والشارع السوداني، فكما نعلم أن تجمع المهنيين السودانيين لديه تفويض من الشعب، وهو ما ظهر بالتفاف الجميع حوله طيلة الفترة السابقة، ولا بد أن يتسلم السلطة من أجل مرحلة انتقالية تؤسس لدولة ديمقراطية مدنية متفق عليها.



» مطالب الشعب

من جانبها، قالت الصحفية نهلة مجذوب لـ «اليوم»: الجديد في بيان الفريق أول البرهان، هو تلمسه لمطالب الشعب عبر شعار «حرية سلام وعدالة»، وتابعت: السودانيون ينتظرون المزيد من القرارات وتنفيذها في أسرع وقت؛ تحقيقا للمصداقية من قبل المجلس العسكري، لافتة إلى قراره بإعادة خدمة الضباط الصغار الموقوفين من الخدمة بسبب دفاعهم ووقوفهم مع المعتصمين، موضحة أن كثيرا منهم أوقفوا من الخدمة لأنهم يمثلون الشعب السوداني، لا نظام البشير المتأسلم، مشددة على أن مصادرها الخاصة أكدت لها عودة جميع الضباط الأكفاء للخدمة ممن كانوا ضحية حكم المتأسلمين الممتد طوال 30 عاما.

وأشارت مجذوب إلى أن الثورة مستمرة إلى حين تنفيذ مطالب المعتصمين، وأولها محاسبة النظام وأفراده الذين عاثوا فسادا في البلاد ونهبوا مواردها وثرواتها وأسسوا للدولة العميقة، مستدركة: إن قرارات البرهان في بيانه الأول صائبة حتى الآن، ناصحة بالاسراع في حل الدفاع الشعبي وكتائب الظل -ميليشيات خاصة بالنظام المتأسلم - وجميع المنظومات غير الشرعية والموجودة ضمن الجيش، مشيدة بحله حكومات الولايات وإعفاء الولاة وملاحقة المسؤولين عن الفساد، ومحاكمتهم ومن تورط في سفك دماء شهداء الثورة. ولا بد من إشارة مهمة - بحسب مجذوب - أن البرهان أكد في بيانه على استماعهم للشعب ومنظمات المجتمع المدني التي قامت بدور كبير أثناء الاحتجاجات، ودورها منتظر في وضع قوانين الدستور القادم، وانصاف الطفل والمرأة، وهو ما سينعكس أثره على سودان مشرق مستقبلا.