إماما الحرمين في خطبة الجمعة: الإسلام دين الاعتدال وإعمار شعبان بالطاعات

إماما الحرمين في خطبة الجمعة: الإسلام دين الاعتدال وإعمار شعبان بالطاعات

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، أن من أعظم خصائص هذا الدين وأجلها قدرًا، وأعمقها أثرًا أن الله تعالى رفع فيه الحرج عن الأمة، ووضع به عنها الآصار والأغلال التي كانت على الأمم من قبلها، فجاءت تشريعاته وأحكامه ميسرة لا شطط فيها ولا غلو، ولا إسراف ولا مجاوزة لحد القصد والاعتدال وإن الأخذ بما رخَّص الله لعباده وتفضل به عليهم، ليس لأجل ما فيها من رفع للحرج وتيسير على الأمة فحسب، بل لأن الأخذ بها أمر محبوب عند الله تعالى «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».

وأوضح في الخطبة التي ألقاها في المسجد الحرام أمس، أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم استمسك بنهج التيسير كلما عُرض عليه أمران، في أحدهما يسر، وفي الآخر عسر، ما دام أنه قَصِي عن الإثم، سالم منه، بعيد عنه غير أن لتحديد المشقة التي تجلب التيسير ضابطًا شرعيًّا يجِب اعتباره؛ إذ ليس كل جهد يعد مشقة، وليس كل مرض يُبيح الأخذ برخصة الفطر، وليس كل جوع يرخص معه في أكل لحم الميتة أما النوع الثاني: فهو المشقة الزائدة عن المعتاد حتى تضيق بها الصدور، وتستنفد الجهود، ويكون لها الأثر السيئ في نفس المرء أو ماله، وربما أفضت به إلى الانقطاع عن كثير من الأعمال النافعة التي يزكو بها عمله، ويعظم بها رصيده من الخير في مختلف ضروبه، فهذه المشقة هي التي منَّ الله على الأمة برفعها عنهم تيسيرًا ورحمة وتخفيفًا، وهي المقصودة في نصوص الوحيين.

من جهته، دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ - في خطبة الجمعة - إلى المبادرة والمسارعة لإعمار شهر شعبان بالقربات وسائر النوافل والطاعات، روى الإمام أحمد والنسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال صلى الله عليه وسلم: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم).

وقال: شهر شعبان كغيره من الشهور التي يجب على المسلم أن يؤدي فيه فرائض الله جل وعلا وأن يحقق طاعته سبحانه، وأن يصون النفس عن كل المحرمات والمآثم.

وأضاف: شهر شعبان شهر قد اختص بفضائل فينبغي على المؤمن أن يكون مسارعا إليها مبادرا لاغتنامها، روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان).