إيران و«الإخوان» يمولان منظمات تستهدف المملكة حقوقيا

رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان عيسى العربي: «1-2»

إيران و«الإخوان» يمولان منظمات تستهدف المملكة حقوقيا

الاحد ٠٧ / ٠٤ / ٢٠١٩
أكد رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان، عيسى العربي، تمويل نظام إيران، وجماعة «الإخوان» منظمات دولية لا تمتلك أي مصداقية لاستهداف المملكة في ملفات حقوق الإنسان، لافتا إلى أن دور السعودية ومبادراتها المعنية باحترام وتعزيز هذا الملف، هو السبب في الادعاءات والمزاعم التي تواجهها.

وشدد العربي في حواره مع «اليوم»، على أن تلك المنظمات «المُدعية» خاضعة لإرادة وتمويل إيران، التي أصبحت تمتلك سجلا بالغ السوء في تأسيسها وتوجيهها لخدمة أهداف طهران وأجنداتها، مضيفاً: إن المملكة ومصر والسودان والأردن والبحرين تعرضوا لحملات مغرضة تهدف لخدمة ملفات سياسية، لتثنيهم عن بعض مواقفهم الهادفة.. فإلى متن الحوار..


تتعرض المملكة لحملات مغرضة من عدة منظمات دولية تزعم أنها مدافعة عن حقوق الإنسان، كيف تنظرون لذلك؟ وما تقيمكم للأوضاع الإنسانية بالسعودية؟

- السعودية أخذت مكانها الطبيعي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأعادت بناء البيت العربي وتصدت لجميع المخططات المعادية للمنطقة، كما وقفت بقوة في مقابل الدول والتيارات الداعمة للإرهاب، لا سيما استهداف إيران وجماعة «الإخوان» المسلمين للوطن العربي والتدخل في شؤونه وتقويض أنظمته الشرعية وأمنه واستقراره، وهو ما استدعى من هذه الدول والمنظمات توجيه منظماتها التي تدعي أنها «حقوقية» إلى استهداف المملكة عبر إثارة العديد من الملفات الحقوقية وتسييسها، وهي في الحقيقة قضايا جنائية معروضة أمام السلطة القضائية بالمملكة وسيحاسب المسؤولون عنها أمام السلطة القضائية التي تتوافر فيها الاستقلالية والنزاهة، ويتوجب احترام قراراتها والعمل على معالجتها وفقاً لما تتيحه التشريعات الوطنية بالمملكة، فقضايا ما يطلق عليها الناشطات أو المعتقلون جنائيا أو قضية وفاة المواطن السعودي جمال خاشقجي وغيرها مما يتم إثارته من قبل المنظمات الحقوقية المسيسة -إيرانيا وإخوانيا- هي جميعها شأن داخلي يتم تداولها من قبل الهيئات القضائية بالمملكة، وبحسب التشريعات الدولية فإنه ينبغي احترام السلطات المحلية وانتظار ما ستقرره هيئاتها القضائية حيالها بعد استنفاد جميع مراحل التقاضي، بعدها يمكن مناقشة تعاطي الدولة مع هذه القضايا التي هي في الأساس كما أشرنا قضايا جنائية وليست حقوقية، إذ إن تحمل ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان لا يعطي ضمانة أو حصانة من المساءلة القانونية والقضائية عما يصدر من هؤلاء الأفراد من تجاوزات أو مخالفات للقانون والنظام وعدم احترام للقوانين أو التعاليم الإسلامية.

وينبغي أن نوضح وبشكل جلي أن استهداف الدول من خلال ملفات وقضايا حقوق الإنسان هي مسألة قديمة ودارجة ومستمرة، والسعودية ليست استثناءً عربياً على هذا الصعيد، فغالبية دول المنطقة قد تعرضت بشكل أو بآخر لحملات واسعة من الاستهداف تعود أساسا إلى ملفات سياسية أو أجندات وغايات معادية للدولة، مصر مثلا تعرضت في فترات عديدة إلى مثل هذه الحملات بهدف ممارسة الضغوط السياسية عليها، كما أن السودان أيضا تعرض لأخرى واسعة هدفت إلى تحقيق غايات وأهداف لدول كبرى انتهت بتقسيمه وفرض عقوبات دولية عليه، والأردن بين الحين والآخر تتعرض لمثل هذه الحملات لثنيها عن بعض مواقفها الهادفة إلى حماية حقوق الشعب الفلسطيني ورفضها جميع أشكال الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن ما تعرضت له البحرين يعد الأوسع من حيث الحجم والأطول من حيث المدة، بغية تقويض سيادتها والتدخل بشؤونها من قبل منظمات إقليمية ودولية تابعة لإيران وجماعاتها الإرهابية، انتهت جميعها دون أن تحقق أهدافها.

ونشير هنا إلى خلاصة مباحثات الاتحاد العربي خلال مشاركته في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، التي انتهت قبيل أسبوع بشأن المملكة، وخلصت إلى تقدير المجتمع الدولي ممثلا في الهيئات الأممية والمنظمات الدولية للجهود، التي تقوم بها السعودية في سبيل تعزيز واحترام حقوق الإنسان، من خلال التشريعات، التي استحدثتها مؤخراً لا سيما في مجال حقوق المرأة وتعزيز خطاب التسامح وقبول الآخر لا سيما مبادراتها المتعلقة بمراجعة المناهج التعليمية وتصويب الخطاب الديني ومحاربة التطرف والإرهاب ومراجعة التشريعات الوطنية، كما تقدر الهيئات الأممية أيضاً الشراكة التي تبديها الرياض مع الهيئات الأممية وخلق الشراكات الفاعلة في تنفيذ البرامج والمبادرات الوطنية بالشراكة مع مكاتب وأجهزة وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.



كيف تقيمون مشاركتكم الأخيرة في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان؟

- جهود واسعة تبذل من قبل الهيئات الأممية المعنية بحقوق الإنسان وعلى رأسها المفوضية السامية ومجلس حقوق الإنسان، كما تولي هذه الأجهزة أهمية بالغة لمدى الشراكة التي تبديها الدول للعمل معهم في الوفاء بالتزاماتها وتطوير منظومتها الوطنية، وهي قضية توليها المفوضية السامية لحقوق الإنسان سواء بمكتبها الرئيس في جنيف أو الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيروت، كما يسهم مجلس حقوق الإنسان في تعزيز احترام تلك الدول ووفائها بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولعل آلية المراجعة الدورية الشاملة التي يقوم بها المجلس بشكل دوري لجميع دول العالم هي واحدة من أبرز الآليات التي تعزز من المتابعة التفاعلية الشاملة بين مختلف الأطراف الفاعلة في عالم حقوق الإنسان، ويؤكد المجلس أهميتها ومحوريتها في ضمان استمرار وفاء الدولة بالتزاماتها الدولية وتطوير تشريعاتها ومنظومتها وممارساتها وسياساتها الوطنية.

هناك مَنْ يقول: إن جميع حقوق الإنسان في مجلس التعاون مصانة، كيف ترى واقع دول الخليج؟

- من الأهمية أولاً أن ندرك جيدا أن منظومة حقوق الإنسان هي مفتوحة ولا يوجد سقف لاكتمال بنائها أو الوفاء بالتزاماتها، وجميع الجهود التي تبذلها الدولة بمختلف مؤسساتها، وما تقوم به المنظمات غير الحكومية، إنما تتعلق باستمرار عملية بناء وتطوير المنظومة الوطنية للدولة، مع التأكيد على أن عملية الالتزام بالتشريعات الدولية والسعي للوفاء بها، هي عملية مستمرة في ظل تطوير نصوص ورؤى التشريعات الدولية وتحديثها أو الاستزادة منها، كما هو الحال في العديد من البروتوكولات الملحقة بالعهود والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إلا أن هذا لا يمنع من أن نوضح أن ما يتمتع به المدنيون في منطقة الخليج- تحديداً- يمثل تقدماً واسعاً في مجال احترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما أن وفاء مجلس التعاون بالتزاماته الدولية المعنية تعد الأفضل بين العرب وتتقدم على الكثير من دول الغرب وآسيا وأفريقيا، وذلك بحسب التقارير الدولية، مع التأكيد على أن عملية ترتيب درجات ومستويات الدول هو أمر غير وارد وغير صحيح في هذا المجال.

وحيث إن منظومة حقوق الإنسان هي شاملة ومتكاملة، فإنه يمكن الإشارة في هذا الخصوص إلى التمايز فيما يتمع به المدنيون في دول الخليج من حقوق مدنية وسياسية متقدمة، وما ينعمون به من منظومة متقدمة جدا في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وبحسب الدراسات والتقارير التي تربط بين تحقيق التنمية وحقوق الإنسان، في ضوء ما أقرته الأمم المتحدة في 1986 من إدراج الحق في التنمية كأحد حقوق الإنسان، فإن ما يتمتع به مواطنو دول مجلس التعاون يعتبر أحد أبرز النماذج الدولية المعنية بالتزامات الدولة في احترام وتعزيز حقوق الإنسان.

كما أن الجهود التي تبذلها الأمانة العامة لدول الخليج في مجال تعزيز المنظومة التشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان بمجلس التعاون، والعمل على تطوير التشريعات وتوحيدها بدول المجلس هو أمر مهم وضروري للارتقاء بالمنظومة.

ونشير في هذا الصدد إلى المؤتمر العام الأول والثاني المعني «بحالة حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون»، الذي نظمه الاتحاد العربي في عام 2015 و2016 على التوالي بالشراكة مع مجلس النواب البحريني، وتكرمت المنامة باستضافتهما، حيث أسهم المؤتمران في الارتقاء بمنظومة حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون، كما يسعى الاتحاد العربي لحقوق الإنسان إلى إقامة مؤتمره العام الثالث في القريب العاجل تحت عنوان «المنظومة الخليجية لحقوق الإنسان والتحديات الإقليمية والدولية».

إيران ترتكب جميع أنواع الانتهاكات، كيف تقيمون حالة حقوق الإنسان فيها؟ إلى جانب الحوثيين، مع تواتر أحاديث عن محاباة منظمات المجتمع الدولي لطهران وانقلابيي اليمن والتغاضي عن الجرائم التي يرتكبونها؟

- بحسب التقارير الدولية لا سيما الصادرة عن الهيئات والآليات الأممية، فإن إيران تقف على رأس قائمة الدول التي لا تبدي احتراما لحقوق الإنسان ولا تسعى لتعزيز الحريات الأساسية بها، كما ترتكب فيها مختلف انتهاكات حقوق الإنسان التي يعد بعض منها جرائم ضد الإنسانية، وتبدي المنظمات الدولية المرموقة شديد انتقاداتها وقلقها مما تقوم به الحكومة الإيرانية وأذرعها الرسمية والعسكرية، كما تصنف الهيئات الأممية حالة حقوق الإنسان في طهران بأنها واحدة من أسوأ المناطق بالعالم، والحقيقة التي تحاول إيران من خلال أذرعها الحقوقية ومؤسساتها الإعلامية نفيها أن سجلها الحقوقي بالغ السوء، وهو ما استدعى من مجلس حقوق الإنسان تعيين محقق خاص للوقوف على ما يجري هناك والتجديد له بشكل دوري، كما أن المفوضة السامية استعرضت ذلك في تقريرها الذي قدمته الأسبوع الماضي أمام المجلس، واستعرضت فيه حالة حقوق الإنسان في الدول الأكثر سوءاً، حيث استعرضت إيران بجانب كل من بورما وسوريا واليمن وليبيا والصومال، كما أن طهران مدرجة في جميع القوائم السوداء المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان أو تقويض الحريات الأساسية أو انتهاكات حقوق الأطفال والتمييز وعدم المساواة، وتقويض حقوق المرأة، وتنفيذ الإعدام لا سيما بحق الأطفال والقصر، عدا عن كونها داعمة وراعية للإرهاب وطرفاً رئيسيا في تقويض الأمن والسلام بالمنطقة، وهي حقيقة لا تستطيع مؤسسات وأجهزة الإعلام الإيرانية إخفاءها أو تغييرها، رغم أن إعلامنا العربي يتكاسل عن تسليط الضوء على هذه الوقائع الماثلة أمام العالم أجمع.

أما فيما يتعلق بالحوثيين فهم لا يختلفون من حيث التصنيف الدولي عن إيران الداعم الرئيس لهم، ويوصفون بحسب التقارير الأممية؛ بتنظيمات خارجة عن سلطة القانون وهو ما يرفع الشرعية عنهم، كما يتم تحميلهم مسؤولية ارتكاب أبشع أنواع الانتهاكات الإنسانية، التي تصل حد جرائم الحرب باليمن وتطالب بمساءلتهم ومحاسبتهم على جرائمهم لا سيما تلك المتعلقة بتجنيد الأطفال، التي بسببها وضعت الأمم المتحدة الجماعة في القائمة السوداء، كما أن جرائمها المتعلقة بزرع الألغام ومحاصرة المناطق ومنع المعونات الإنسانية والاحتجاز التعسفي والإخفاء والترحيل القسري والقصف العشوائي والتعذيب والقتل تعتبر جرائم حرب دأب الحوثيون على ارتكابها باليمن، وهي انتهاكات وثقتها هيئات وخبراء الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لا سيما مراقبي مجلس الأمن واللجنة الدولية المكلفة من قبل مجلس حقوق الإنسان للتحقيق فيها، كما أن مجلس الأمن وضع العديد من القادة والتنظيمات على قائمة العقوبات الدولية وطالب بمحاسبتهم لمسؤوليتهم عن ارتكابها، وحملهم المسؤولية مطالبا بمحاسبتهم ومساءلتهم من قبل الهيئات الأممية والدولية، ولا ننسى أن خروج الحوثيين على الشرعية وسعيهم لتقويض سلطة الدولة واستخدامهم القوة في الانقلاب على الشرعية، وهدم البنية الصحية والتعليمية واستخدامهم لمؤسسات الدولة المدنية في النزاعات المسلحة، وسعيهم لتقويض المباحثات الدولية وتسوية النزاع سلميا ووقف اطلاق النار وتسليم السلاح والموانئ وفقا لما تم الاتفاق عليه في «اتفاق الحديدة مؤخرا»، عرض الحوثيين لانتقادات واسعة وشديدة من قبل الهيئات الأممية والأطراف الدولية، إلا أن الانقلابيين يستخدمون إعلامهم الواسع ومنظماتهم الحقوقية العديدة لإخفاء تلك الحقائق وإبراز مناقضاتها المنسوبة للتحالف العربي لدعم الشرعية وللحكومة اليمنية، ونشير هنا إلى ضرورة دعم دول التحالف وعلى رأسها المملكة للمنظمات الحقوقية بشكل واسع لكي تستطيع القيام بمسؤولياتها الحقيقية والوفاء بالتزاماتها الدولية المعنية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان باليمن، وفضح الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يرتكبها الحوثيون بحق المدنيين، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية لليمنيين وضرورة مساءلة ومحاسبة الميليشيات عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبوها هناك.



جرائم إبادة في سوريا والمجرمون واضحون للعيان، لماذا عجز المجتمع الدولي عن محاسبة المجرمين، ولماذا هذا الصمت من قبل المنظمات العالمية وما كان دوركم في هذه الأزمة؟

- تعد حالة حقوق الإنسان بسوريا الأكثر بشاعة في العصر الحديث، وما تعرض له السوريون هناك يعد أبشع صور المعاناة الإنسانية وأكثر جرائم الحرب إيلاماً وقساوة في العالم، لا سيما جرائم الحرب التي ارتكبها النظام بحق المدنيين باستخدام الأسلحة الكيماوية والغازات السامة في ارتكاب إبادات جماعية في العديد من المناطق بسوريا، وبادرالاتحاد العربي وتحالفات عديدة في حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين هناك، وتجنيب النساء والأطفال أشكال الصراع المسلح بها، وبضرورة مساءلة ومحاسبة مجرمي الحرب والمسؤولين عن ارتكابها، علما بأنه من الخطأ الاعتقاد بأن المجتمع المدني قد عجز عن مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية في سوريا، رغم أن التعقيدات السياسية والعسكرية قد أعاقت تنفيذ العدالة وحماية السوريين لفترات طويلة، إلا أنه يجب أن نعلم أن الأولوية في حالة الحروب والنزاعات المسلحة هي لوقف الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية والحرب وإنهاء معاناة المدنيين، ثم مساءلة المنتهكين ومحاسبتهم، لا سيما أنها لا تسقط بالتقادم، وسوف يتابع المجتمع الدولي المسؤولين عنها لفترات طويلة حتى يتم تحقيق العدالة والمساءلة، كما هو الحال مع مجرمي الحرب في كوسوفا والبوسنة وغيرها من المناطق.
المزيد من المقالات
x