المواطن «الرقم الأول والأخير» في خطط التنمية ورؤية 2030

المواطن «الرقم الأول والأخير» في خطط التنمية ورؤية 2030

الأربعاء ٢٧ / ٠٣ / ٢٠١٩
ﺃﻛﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺳﻌﻮﺩ ﺑﻦ ﻧﺎﻳﻒ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺁﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ، ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻫﻢ ﺛﺮﻭﺓ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﻭﺷﺒﺎﺏ «ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ» ﻋﻤﺎﺩ ﺃﻱ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﻧﻬﻀﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﻭﻳﻤﺜﻠﻮﻥ ﺭﺻﻴﺪﺍ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺮﺣﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﻮﺑﻨﺎ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ، ﻭﺍﻣﺘﻼﻙ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﻣﺴﺘﺠﺪﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻼﺣﻘﺔ. ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻤﻮﻩ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭ ﺷﺎﻣﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻋﺪﺓ ﻭﻫﺎﺋﻠﺔ، ﻭﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻭﻋﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻣﻨﺠﻢ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ، ﻭﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﺎﺟﻴﻦ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻤﻜﻲ، ﻭﺃﺷﺎﺩ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭ ﻏﺮﻓﺔ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﻭﺳﻴﺪﺍﺕ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ. ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻛﻞ 2030ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺳﻤﻮﻩ: ﺇﻥ ﺑﻨﻮﺩ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ، ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺧﻄﻂ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ. ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺳﻤﻮﻩ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ.

» إعلام وطني

* كيف ينظر سموكم إلى الأداء الإعلامي في مجتمعنا بشكل عام، وأداء الإعلام الاقتصادي بشكل خاص؟

- في ضوء متابعتي للإعلام المحلي، أجد أن ثمَّة تطوّرات هائلة شهدها هذا القطاع، خصوصًا على صعيد التقنيات الحديثة التي دخلت في هذا المجال، فوجدت قاعدة جيدة وثابتة من المؤسسات الإعلامية، التي تقودها قيادات وطنية مخلصة، فتفاعلت معها، فانتقلنا من النشر الورقي إلى النشر الإلكتروني، بصورة تدريجية، بحيث لم نشعر بالفارق، كون صحافتنا وإعلامنا المحلي -ولله الحمدـ كان يسير بوتيرة تصاعدية متطوّرة، حاملًا معه همّ القضايا الوطنية والعربية والإسلامية، ويعكس ما تشهده بلادنا من تطوّر كبير في وسائل الإعلام وأدوات الاتصال، خلال السنوات الأخيرة، أحد وجوه التقدُّم الشامل، الذي تمضي إليه في كل المجالات وانفتاح بلادنا على أدوات العصر ووسائله، ووجودها في مقدّمة أكثر الدول استخدامًا لوسائل الإعلام والاتصال، وما يعنيه ذلك باعتباره أحد معايير التقدّم والنمو في العالم.

وبالنسبة للإعلام الاقتصادي، فقد شهد هو الآخر نقلات نوعية خلال العقدين الماضيين، إذ كانت المجالات الاقتصادية غائبة أو غير واضحة بين الأخبار والتقارير الأخرى، وربما لم يزد الاهتمام بالاقتصاد على وجود نصف صفحة في أي صحيفة، تعكس بحجمها درجة الاهتمام بالاقتصاد، وكذلك كانت الحال في الإذاعة والتليفزيون، مجرد أخبار في ذيل النشرات الإخبارية، فيما تغيرت هذه النظرة، وتطوَّر الاهتمام، فوجدنا صفحات متخصصة في الصحف، وبرامج اقتصادية ثابتة وبشكل دوري منتظم في الإذاعة والتليفزيون، ثم أصبحنا أمام ملاحق بعضها مستقلة تتناول الشأن الاقتصادي بشكل منفرد، ثم ظهرت صفحات متخصصة في شؤون اقتصادية بعينها مثل الصناعة والتجارة والعقار والسياحة وغير ذلك، ولم يتوقف النمو في هذا الشأن، وإنما ظهرت لدينا مجلات وصحف وقنوات فضائية متخصصة في الشأن الاقتصادي، وهو ما يكشف عن ثراء وغنى إعلامي وثقافي وحضاري لمجتمعنا، الذي نما وينمو بشكل دائم.

» سواعد مخلصة

* غرفة الشرقية شريكة في تطوير الأداء الاقتصادي لقطاع الأعمال بالمنطقة الشرقية خاصة ومجتمعنا بشكل عام، كما أنها شريكة في تطوير الحياة الاجتماعية والثقافية في المنطقة.. كيف تصفون أداءها، وماذا تنتظرون منها أداءً لمسؤولياتها في المستقبل؟

- منذ أن تشرّفت بتحمّل مسؤولية العمل في المنطقة الشرقية، وأنا أرى غرفة الشرقية تسير في ركب التميز، وأرى أداءها يسير من حسن إلى أحسن، ومن عطاء جميل إلى عطاء أجمل لخدمة الوطن من البوابة الاقتصادية، وهي بوابة واسعة ورائعة وذات مجالات خصبة -كما تعلمون-، وما يدعو إلى الاعتزاز والفخر وأراه مصدر سعادة شخصية أن كل هذه الإنجازات، التي تحققها غرفة الشرقية تتم بأفكار وعقول وبأيادٍ وسواعد وطنية مخلصة لدينها ووطنها وملكها المفدى.. ولا شك في أن الوطن يستحق منّا كل جهد وكل عمل وتضحيات، وأود أن أسجّل هنا ثقتي العالية بالمجلس الجديد لغرفة الشرقية، كما كانت ثقتي بالمجالس السابقة، التي كانت عند مستوى الثقة.

» بيئة محفزة

* يشارك مجتمع الأعمال بالمنطقة الشرقية في عملية التنمية وتطوير البيئة الاستثمارية بالمملكة، وفي الشرقية على نحو أكبر.. كيف ينظر سموكم إلى هذه المشاركة، وما تقييمكم لها في نصف قرن مضى؟

- العمل الذي يقوم به رجال وسيّدات الأعمال في المنطقة الشرقية يعكس مستوى متميزًا من التطور والنمو، وأجد أن البيئة الاستثمارية، التي سعت الحكومة الرشيدة لتوفيرها على مختلف الصعد مشجِّعة ومحفّزة، لكن نجاحها مرهون بتفاعل المستثمرين أنفسهم معها، وما شهدته خلال السنوات الأخيرة هو أن مجتمع الأعمال بات واعيًا أكثر مما مضى بالدور المنوط به، وبات يحمل المسؤولية الوطنية، في تقديم مشروعات جديدة ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بحيث توفر السلعة والخدمة بمستوى عالٍ من الجودة، وتوفر مجالات عمل للشباب السعودي الواعد المؤهل الطموح.

» ثقة القيادة

* يتطلّع المجتمع السعودي إلى المستقبل، وكذلك مجتمع الأعمال، وفي ضوء تجربتكم وخبرتكم العميقة بإدارة شؤون المنطقة، ما الذي ينبغي لمجتمع الأعمال أن يُركّز عليه في الفترة المقبلة، ليواصل نجاحاته، التي حققها، ولتفادي أيّ إخفاقات تعرّضَ لها في الماضي؟

- أشكركم على طرح هذا الموضوع المهم، فكما تعلمون أن التوجه الجديد للقيادة الكريمة في بلادنا الحبيبة بمجال الاقتصاد الوطني، يتّجه إلى تنويع مصادر الدخل، والاعتماد الكبير على القطاع الخاص، حتى في المؤسسات والمصالح الخدمية، التي تقوم بها الدولة، ولدينا تجارب عديدة على هذا الصعيد في مجالات الاتصالات والتعليم والصحة والتأمين والسياحة وغيرها، وبالتالي فإن من المهم جدًا أن يدرك مجتمع الأعمال أنه في موضع ثقة القيادة، وهذا يعني مسؤولية كبيرة بحجم ومساحة وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» هذا أولًا، وثانيًا فإن من المهم جدًا أن يركّز مجتمع الأعمال على دعم المشروعات الحيوية للمجتمع وللاقتصاد الوطني، وأن يتّجه إلى المشروعات التي تلامس حاجات المواطن اليومية، وأن تحقق هذه المشروعات المواءمة بين التقنيات الحديثة والاعتماد على العنصر البشري الوطني، لتكون مشروعات تنموية تسهم في مزيد من التطوير لبلادنا، التي تعد رقمًا صعبًا على خريطة الاقتصاد العالمي، ولا مجال للاحتفاظ لها بهذه المكانة عند القمة إلا بمزيد من الإنتاج واستثمار مواردنا البشرية، التي تُعدُّ أغلى ما تملك بلادنا من ثروات.

» خطى متسارعة

* رؤية 2030 طموحة للتحوّل الشامل، والتنمية المستدامة، وبحكم اطلاعكم على تفاعل مجتمع الأعمال والمجتمع عموما، ما تقييمكم للبداية، ومستوى الإنجازات؟

- ما نلحظه منذ إطلاق برامج رؤية المملكة 2030 أنها تسير بخطى متسارعة قوامها الدقة في التنفيذ، لضمان سلامة المخرجات وإيجابية النتائج، فضلًا عن المتابعة والعمل الدؤوب من قبل القيادة الحكيمة المتمثلة في رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وربما كانت المسألة في البداية بحاجة إلى نشاط توعوي كبير للتعريف بمبادئ الرؤية وأهدافها، خصوصًا لمَنْ لم يتسنَ له الاطلاع التفصيلي عليها، فقد قامت كل الدوائر والمصالح الحكومية بتنفيذ فعاليات تتحدّث عن الرؤية، وقد شهدت غرفة الشرقية على سبيل المثال عديدًا من هذه الفعاليات المهمة في التعريف بالرؤية، والتوعية بأهدافها وآليات تطبيقها، وما لاحظته بعد عامين من إطلاق الرؤية هو أن عديدًا من الإنجازات بدأت تتحقق، وبدأ تيار الإصلاح يقوى في الحياة العامة «الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، وبات المواطن السعودي مدركًا لدوره في هذه الرؤية، ومشاركًا في تنفيذ فعالياتها، وتحمل بعض المعاناة الناجمة عن عملية الإصلاح، وأجد أن مزيدًا من الإيجابيات سوف يظهر في المستقبل القريب، بدليل أننا بين فترة وأخرى نعلن عن إطلاق مشروع جديد يقدّم سلعة أو خدمة جديدة، ويوفّر مجالًا جديدًا للعمل، ويتيح فرصًا إضافية، ما يُعدّ إنجازات تصب في صالح الوطن والاقتصاد الوطني.

» قيمة مضافة

* تحدث سموكم في مناسبات كثيرة إلى مجتمع الأعمال، فكيف كانت استجابة هذا المجتمع لتطلعاتكم ورؤيتكم في المنطقة؟

- مجتمع رجال الأعمال يتفاعل مع مؤسسات القطاع العام، كما يتفاعل مع خطط الدولة وطروحاتها، وشهدنا تفاعلًا كبيرًا من رجال الأعمال في المبادرات العامة، فرجل الأعمال يبقى واحدًا من أبناء هذا الوطن، وكثيرًا ما أثلجوا صدري بطروحاتهم وأفكارهم، خصوصًا إذا كانت تحمل قيمة مضافة للإنسان السعودي، الذي أرى أن العناية به وتطويره وتعليمه وصحته في المقدمة دائمًا.

» ريادة جديدة

* تقع المنطقة الشرقية في قلب منطقة الخليج العربي، وتتمتع بموقع جغرافي متميّز للحركة التجارية عبر التاريخ.. فما الذي يتعيّن على الحكومة والمجتمع، لإطلاق ريادة جديدة لهذه المنطقة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية؟

- لكي أجيب عن هذا السؤال المهم أقول أولًا إن قدرنا أن نكون في بلاد الحرمين الشريفين وهي قبلة العالم، وقدرنا أيضًا أن نكون في قلب العالم الإسلامي، وأن نكون في الصدارة، وهي نعمة من نعم الله جلّ شأنه، وعلينا أن نؤدّي حقها بالشكر وأن نحافظ عليها، فبالشكر تدوم النعم، وحين نقول الشكر لا يعني أن نقول ذلك بالكلام والألفاظ فقط، وإنما بتحمّل المسؤولية، والحفاظ على هذه النعم، وتطويرها، وتجنيدها لصالح المصالح العامة للوطن أولًا، وللأمتين العربية والإسلامية، وثانيًا فإن مبدأ أن تكون لدينا ريادة جديدة لهذه المنطقة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، فهذا أمر لا مفر منه، وهو خيارنا وقدرنا الذي قدره الله، وهو مسؤوليتنا الملقاة علينا، ولا يتم ذلك إلا بإدراك هذه القيمة، وهذا الموقع، ومن ثم البحث عن الفكرة أو الأفكار الجديدة، التي تضمن المحافظة على هذا الموقع، والتفاعل مع الطروحات المحلية والعالمية للتطوير الاقتصادي، والبحث عن كل جديد في هذه المجالات، وأظن أن مثل هذه الموضوعات تم بحثها في أكثر من محفل، سواء في غرفة الشرقية أو غيرها.

» مقومات سياحية

* السياحة.. أصبحت اليوم ميزة اقتصادية عالية، والمنطقة تتميز بمؤهلات ثمينة لتطوير صناعة السياحة، فما مدى رضا سموكم عن أداء نشاط الجذب السياحي، وبماذا تنصحون لتطوير هذه الصناعة، وتفعيل المزايا النسبية في هذا الجانب؟

- لدينا في المنطقة الشرقية مقومات سياحية كبيرة وهائلة، والعمل الذي تبذله الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومؤسسات القطاع الخاص هو محل شكر وتقدير على هذا الصعيد، ولكنِّي أجد أن المجالات ما زالت واعدة، وما زالت السياحة في بلادنا -رغم توافر المقومات وقوة الإمكانات- بحاجة إلى المزيد، فلدينا البحر والتراث والواحات والمصانع والأسواق والفنادق والمطاعم وكل المقومات التي تجعل من سياحتنا متميّزة، والجهود الكبيرة التي تبذل من قبل هيئة الترفيه سوف تكون داعمة للتوجه السياحي في البلاد بشكل عام، وفي المنطقة الشرقية على وجه الخصوص.

» معطيات وحقائق

* الشباب هم محرك النشاط وحيوية المجتمع.. بحكم عمل سموكم واطلاعكم، كيف تقيّمون الأداء المهني للشباب السعودي عامة، وشباب الشرقية خاصة؟ وماذا تودّ أن تقوله للشباب؟ وما الذي عليهم تفاديه أو الحرص عليه ليواصلوا النجاح؟

- ما زلت عند موقفي، الذي أبديته في أكثر من مناسبة عامة، سواء في غرفة الشرقية أو في غيرها، بأن الشباب السعودي، وشباب المنطقة الشرقية قادر -بإذن الله- على تحمّل المسؤولية، وحمل أعبائها، والإبداع في تنفيذ متطلباتها، وليس هذا من قبيل القول العام، وإنما جاء بناءً على معطيات وحقائق شهدناها على أرض الواقع، ويجسّدها التواجد الملموس للشاب السعودي في المصانع والمعامل والبنوك والدوائر، وعليهم المزيد من الثقة والتوكل على الله، والقادم أفضل بإذن الأعز الأجل.

» خيار التنمية

* القطاع الخاص هو الطرف الرئيس في عملية «توظيف» الشباب.. وبحكم اطلاع سموكم، ما الذي يتعيّن على الشركات والمؤسسات الخاصة الاهتمام به لدعم توظيف الشباب السعودي، وفتح آفاق جديدة لهم فيما يتعلق بفرص العمل؟ وكيف ترى سموكم أسلوب هذا القطاع في التعامل مع «التوطين»؟

- إذا كانت رؤية المملكة تتبنّى مبدأ الاعتماد على القطاع الخاص في تنفيذ موادها وتحقيق أهدافها، فإن جزءًا كبيرًا من هذه المواد وهذه الأهداف يعطي أولوية لتأهيل الشاب السعودي، وفتح مجالات العمل أمامه، فإذا كنّا قد استعنّا في وقت ما بإخواننا الوافدين وهم شركاء لنا في تنمية البلاد، فإن ذلك لا يعني تقليلًا من كفاءة وقدرة الشاب السعودي، بل إن التطورات الأخيرة التي شهدها اقتصادنا الوطني والقرارات الرسمية في مسائل التوطين تؤكد ثقة القيادة في الشباب السعودي، وما على القطاع الخاص إلا المبادرة، وقد أثبتت الأحداث عبر التاريخ أن المواطن السعودي هو خيار التنمية الوطنية، وهو اليوم خيار رؤية 2030.

» استثمار الطاقات

* لدى سموكم تجربة مهمة وفريدة في التعامل مع مختلف جوانب الحياة والأنشطة بالمنطقة الشرقية.. ما هي المزايا النسبية، التي تتمتع بها المنطقة، سواء على مستوى الثروات أو الموقع الجغرافي، أو ثروات الآثار، ولم يجر استثمارها حتى الآن بالشكل الصحيح؟

- من المعروف أن المنطقة الشرقية هي واحدة من أهم مناطق بلادنا الحبيبة، وتتمتع بمزايا نسبية عدّة، بعضها واضح ومتفق عليه، منها أنها قلعة النفط والغاز في المملكة وعاصمة الطاقة على مستوى العالم، كما أنها منجم الإنتاج الوطني الصناعي، وهي الرقم الصعب في الإنتاجين الزراعي والسمكي -خصوصًا التمور والفواكه والمصائد والأسماك-، فضلًا عن كونها تقع على ضفاف الخليج العربي، وما يشكّله هذا الموقع من ميزة تجارية وسياحية واجتماعية وثقافية فريدة، على أن الثروة الأهم، في رؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين -يحفظهما الله-، وبالنسبة لي، هو إنسان هذه المنطقة، فالموارد البشرية في منطقتنا الغالية -كما هي في مختلف مناطق المملكةـ هي المجال الأهم والأرحب للاستثمار، فمن خلال إنسان هذه البلاد تتحقق الإنجازات، وهذا ما أكدته القيادة في بلادنا، وفي ضوء رؤية القيادة الحكيمة، أتبنّى الفكرة وأسعى قدر جهدي أن أحقق آمال القيادة في استثمار كل الطاقات والقدرات، التي تمتلكها كوادرنا البشرية في المنطقة الشرقية، وإتاحة الفرص أمامها لتقدّم كل ما لديها من مبادرات وإبداعات في خدمة الوطن، من خلال كل الآليات والسبل المُتاحة، وفي هذا الإطار فإنني أحرص على فتح أوسع الآفاق للمواطن السعودي في المنطقة الشرقية، كي يبدع ويخدم دينه ووطنه وملكه على أفضل وجه، وهذا هو الأمر الثابت في كل سياسات الدولة على مختلف الصعد، يعكس ذلك أرقام الموازنة العامة للدولة، بتركيزها على المجالات الاجتماعية ذات الأولوية في التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية، فمنها تتحقق الإنجازات، كما قرأتم في بنود رؤية 2030، التي وضعت الإنسان السعودي على رأس كل القضايا، فهو الرقم الأول والأخير في كل خطط التنمية وكل عناصر الرؤية.

» أمن غذائي

* ماذا عن الثروات الأخرى، التي يمكن للإنسان السعودي أن يبدع في تطويرها؟

- لدينا مجالات عديدة متاحة للاستثمار المحلي والأجنبي، وهي محل بحث وقراءة عميقة من قبل المسؤولين في الدولة، وممثلي القطاع الخاص، ولا أجدني أقول جديدًا إذا قلت إن لدينا من الإمكانات الكثير مما يمكن أن يحقق لنا مزيدًا من التطوّر والنمو، وغير النفط والغاز والبتروكيماويات، فالمملكة في المراتب الأولى على المستوى العالمي، ولدينا مجالات أخرى توجهنا لها من قبل، ولكن ينبغي أن نزيد الجرعة ونرفع درجة الأداء -كما نصت الرؤية 2030ـ في مجالات عدة مهمة، منها مثلًا: الزراعة، فالمنطقة الشرقية بها من الواحات، التي تجعل منها منطقة زراعية تحقق الأمن الغذائي من قبيل واحات الأحساء والقطيف وما جاورهما، فنحن بحاجة لمزيد من البرامج والآليات الأحدث للتطوير الزراعي، وزيادة المنتج الوطني في الأسواق المحلية، ولدينا -ولله الحمد- إنجازات كبيرة على هذا الصعيد، ولكننا بحاجة إلى مزيد من التطوير والمجال متاح لأن تظهر لدينا شراكات محلية وأجنبية للإنتاج الزراعي، ليس بالطرق التقليدية فقط، وإنما بالطرق الحديثة، والمجال -في الوقت الحاضرـ متاح أكثر من أي وقت مضى.. وكذلك فإننا نقع على ساحل طويل على الخليج العربي، وطموح قيادتنا الرشيدة هو أن تكون المملكة في المراكز المتقدّمة في موقع الإمداد اللوجيستي بين القارات الثلاث، وأعتقد أننا قادرون -بفضل الله وتأييده ثم بدعم قيادتنا الكريمة- على أن نصل إلى الأهداف المرجوة على هذا الصعيد، فضلًا عن الثروات البحرية الكثيرة التي لم يتم استغلالها بالكامل، إضافة إلى ميزة نسبية أخرى مهمة، مثل الجذب السياحي، الذي توفره المناطق الساحلية في المنطقة.. والخلاصة أن المنطقة الشرقية تجمع بين الأصالة والحداثة، فلدينا مناطق تراثية ضاربة في عمق التاريخ، في الأحساء والقطيف والجبيل، ولدينا أحدث المصانع وأحدث التقنيات، وكلها مجالات متاحة للاستثمار.

» كفاءة متميّزة

* أطلقت غرفة الشرقية آليات وفعاليات عديدة لتنمية المشاركة الاقتصادية لسيّدات الأعمال بالمنطقة، في مقدمتها مركز سيّدات الأعمال، كما تبنّت عديدًا من البرامج والفعاليات لتطوير مشاركة رائدات العمل الحر ممن اتجهن للعمل الخاص.. كيف ترى سموكم هذا الأداء؟

- أشكر غرفة الشرقية، وكل جهة حكومية وأهلية، صغيرة أو كبيرة، تمنح الثقة في الشباب السعودي، وتتيح الفرصة للمرأة السعودية، لتمارس دورها في بناء مجتمعها، فالمرأة السعودية أثبتت كفاءة متميّزة في شتى المجالات، وفي مختلف المواقع، وبعضها على صعيد خارجي، وأن تقوم بعملها الخاص فهذا ليس غريبًا على المرأة السعودية التي تملك المقوّمات، وحظيت بالتأهيل العلمي والعملي، وتملك من الكفاءات والقدرات ما يؤهلها للقيام بكل الأدوار، التي كانت في وقت ما حصرًا على الرجال، ولا شك أن برامج تدريب الفتيات والسيّدات، التي تنظمها الغرفة من خلال مراكزها «النوعية»، واستهدافها تطوير قدرة المرأة على العمل الحر، وميلها إلى الاستثمار وإدارة الأعمال، سواء من خلال «مشروعك الصغير» أو من خلال «العمل التجاري من المنزل»، والمعرض السنوي «صنعتي»، وغيرها من البرامج، التي تسعى الغرفة عبرها إلى دمج طاقات المرأة ومهاراتها في اقتصاديات المنطقة الشرقية، إضافة إلى مدخراتها أيضا، وهو ما يصب في خدمة الاقتصاد الوطني.

» تنمية مهارات

* ما تقييم سموكم لأداء مجلس شباب الأعمال، ومجلس شابات الأعمال، وما يتم في إطارهما من أنشطة وبرامج وفعاليات ومعارض وملتقيات، ونظرتكم لدور الشباب والشابات كمكوّن مهم في بناء القطاع الخاص في المستقبل؟ وماذا تنتظرون من هذه الشريحة الاجتماعية والاقتصادية، شبابًا وفتيات؟

- أتابع أداء مجلسي شباب وشابات الأعمال، وما يقومان به من أنشطة وبرامج وفعاليات، من أبرزها معرض وملتقى شباب وشابات الأعمال، إضافة إلى اللقاءات التي ينظمها المجلسان مع شخصيات وضيوف مهمين من سيّدات ورجال الأعمال للاستفادة من تجاربهم، ودورات تدريبية لروّاد الأعمال وصغار المستثمرين، وكلها تصب في تنمية مهارات وقدرات شباب وشابات الأعمال، كما أنها تعدّهم للإسهام في مسيرة التنمية، وتطوير أداء اقتصادنا الوطني، وقد اطلعت على تقارير مجلسي شباب وشابات الأعمال، ووجدت عديدًا من الإنجازات، التي تستحق الشكر والتقدير، وأجد أن هذه البرامج التي ينفذها المجلس تُسهم إسهامًا بالغًا في تعزيز بيئة الاستثمار بالمنطقة الشرقية خاصة، والبيئة الاستثمارية السعودية بشكل عام، إضافة إلى إسهام المشروعات، التي يتبناها الشباب والشابات من روّاد ورائدات المجلسين، بشكل أو بآخر في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتعزيز عملية التوطين، وتوسيع القاعدة الاقتصادية للبلاد، وكل هذه الجهود وغيرها ستكون دائمًا موضع التقدير والشكر، وأدعو للمجلسين بالتوفيق والسداد، وأتمنى للأجيال الجديدة أن تستفيد من تجارب مَنْ سبقوهم في هذا المضمار.