هايدي: يجب تغيير النظرة السائدة حول «أصحاب الهمم»

هايدي: يجب تغيير النظرة السائدة حول «أصحاب الهمم»

الجمعة ٢٢ / ٠٣ / ٢٠١٩


ضيفتنا اليوم الدكتورة هايدي علاء الدين العسكري، الحائزة على شهادة المهارة الإكلينيكية في علاج النطق والتخاطب من الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع (CCC-SLP).

وتشغل حاليا منصب وكيل الهيئة العامة للرياضة المكلف للتخطيط والتطوير، ومساعد رئيس وفد المملكة العربية السعودية إلى الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019.

تحدثت لـ«اليوم» عن مشاركة الفريق السعودي المشارك في الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019، وعن إعداد اللاعبين واللاعبات لهذه البطولة وعن نظرتها لذوي الإعاقة الذهنية والكثير الذى تجدونه في ثنايا هذا الحوار:

• بداية مرحبا بكِ دكتورة هايدي، وهل أخبرتنا المزيد عن الفريق الممثل للمملكة العربية السعودية في الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019؟

- يتكون فريق المملكة العربية السعودية من 50 لاعباً ولاعبة من أعمار وخلفيات ثقافية مختلفة (أصغر لاعبة تبلغ من العمر 11 عاماً) وينتمون لمختلف مناطق المملكة. ويشكل اختلافهم هذا نقطة قوة للفريق، إذ يتمتع كل لاعب منهم بمهارات ومواهب خاصة تميزه عن زملائه. وتُظهر مشاركة لاعبينا في الألعاب العالمية الإمكانات الكبيرة، التي يتمتع بها الأشخاص ذوو الإعاقات الذهنية، فمع توافر الظروف والأدوات المناسبة والدعم اللازم لهم، يمكنهم تحقيق إنجازات كأي شخص آخر.

• هل هذه هي المشاركة الأولى للسعودية في الأولمبياد الخاص؟

- إنها ليست مشاركتنا الأولى، لكنها ستكون هذه المرة الأكبر على الإطلاق، كما ستشهد مشاركة المرأة السعودية للمرة الأولى، حيث سيضم المنتخب السعودي 21 لاعبة وهن متحمسات للغاية لكونهن أول لاعبات يمثلن بلادهن من خلال مهاراتهن الرياضية المتميزة.

• كيف يتم اختيار لاعبي المنتخب؟

- نعمل عن كثب مع مراكز وأندية رياضية بمختلف أنحاء المملكة، التي تدير برامج رياضية متنوعة على مدار العام. هناك أيضاً عدد من اللاعبين تمكنوا من بناء مسيرة مهنية رياضية بمساعدة أسرهم بعيداً عن مراكز الدعم.

• ما هي الإجراءات، التي اتخذتموها لتدريب وإعداد منتخب الأولمبياد الخاص؟

- انخرط لاعبونا منذ 17 فبراير في معسكر تدريبي لصقل مهاراتهم. ولدينا مدربون متخصصون في مختلف الرياضات، ويعملون عن كثب مع اللاعبين لتحضيرهم جسدياً ونفسياً، بالإضافة إلى خبراء تغذية وأطباء ومتطوعين وأفراد من عائلات اللاعبين، وجميعهم يساهمون في إعداد الفريق ومساعدة اللاعبين على تعزيز رشاقتهم وصحتهم وثقتهم بأنفسهم قبل انطلاق الألعاب العالمية.

• يضم الوفد إلى جانب اللاعبين والأطباء وغيرهم، العديد من المتطوعين. فلماذا يعتبر التطوع للألعاب الأولمبية الخاصة أمراً بغاية الأهمية؟

- يهدف الأولمبياد الخاص إلى تغيير حياة جميع الناس، وليس حياة اللاعبين المشاركين فقط. ويعتبر التطوع من أسمى المبادرات الإنسانية على الإطلاق؛ فالوقت من ذهب، وعندما نتبرع به لمساعدة الآخرين على تحسين أنفسهم بأي طريقة، فإننا نسهم في بناء مجتمع أقوى يحتضن جميع أبنائه على اختلافهم.

ويعتبر المتطوعون أصحاب الفضل في إقامة الأولمبياد الخاص، وهم أيضاً السبب في استمراره على مدى نصف قرن من الزمن. وفي كل فعالية للأولمبياد الخاص نجد متطوعين من أخصائيين ومدربين وحكام ومنظمين ومنسقين ومصورين وغيرهم الكثير. وسيرافقنا متطوعون مختصون في مجالات مختلفة من المملكة، حيث سيقدمون المساعدة بشتى الوسائل وفي مجالات متنوعة، وستكون فرصةً لهم لبناء صداقات تستمر مدى الحياة.

• كيف سيكون أداء لاعبي المنتخب في الألعاب العالمية 2019 برأيكِ؟

- أثق تماماً بأن كلّاً منهم سيكون مصدر فخر واعتزاز لبلادنا، لقد تدرب اللاعبون بجهد وتفانٍ كبيرين، ولا شك أنهم سيتميزون من لحظة وصولهم إلى أبوظبي، وأعلم أننا جميعاً متحمسون لهم ومتشوقون لمشاهدتهم.

وينطلق الأولمبياد الخاص تحت شعار «دعني أفوز. ولكن إذا لم أستطع الفوز، فدعني أكون شجاعاً في المحاولة»، ونحن إذ نأمل أن يعود جميع اللاعبين مكللين بالفوز، ولكن إن لم يكن لهم ذلك، يكفيهم فخر تمثيل بلدهم بأجمل صورة في هذا الحدث العظيم، فضلاً عن التجربة الفريدة، التي سيعيشونها والتي سترافقهم طيلة حياتهم.

• ما الذي يجعل الأولمبياد الخاص نقطة تحول مهمة للمملكة العربية السعودية ودول أخرى حول العالم؟

- الأولمبياد الخاص هو منظومة متكاملة توفر الدعم والأدوات اللازمة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية على إدراك كامل إمكاناتهم. علاوةً على ذلك، يغير الأولمبياد الخاص التصورات السائدة حول العالم تجاه هذه الفئة. وقد أجرى الأولمبياد الخاص دراسات معمقة حول هذا الموضوع، وتوصل إلى أن هذه الفئة مهمشة في مختلف المجتمعات حول العالم، وذلك بسبب التصورات الخاطئة بشأنهم والجهل وحتى الخوف. كما وجدت الدراسات أن هنالك استخفافا بإمكانات الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وقدرتهم على النجاح. ما يكشف أيضاً عن درجة من التمييز العنصري في المجتمع، حيث يتم تهميش هذه الفئة، وإقصائها من نشاطات عديدة متاحة لغيرها يومياً، بما في ذلك التعليم والتوظيف.

وتترك هذه التصورات الخاطئة تأثيراً سلبياً عن الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية على وجه الخصوص. إذ يتم تقويضهم ومنعهم من المشاركة في مجتمعاتهم، وبالتالي من إدراك إمكاناتهم وتحقيق أحلامهم. ويعيش العديد من اللاعبين الذين سيمثلون المملكة العربية السعودية خلال الألعاب العالمية 2019 حياةً مهنية ناجحة بعيداً عن الرياضة؛ فمنهم مَنْ يعمل مدرباً شخصياً، أو متطوعاً لدى جمعيات خيرية، أو فناناً، أو مشجعاً، أو لاعباً دولياً حائزاً على العديد من الميداليات. إنهم تلامذة يأملون تغيير العالم، وهم رجال ونساء في عمر الشباب يحلمون بتكوين عائلاتهم الخاصة في المستقبل.

لذا علينا كمجتمع، أن نعمل لتغيير النظرة السائدة حول الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، وأن نتيح لهم المجال للمساهمة في تطوير العالم كغيرهم. وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لبناء مجتمع يقوم على مبدأ الشمولية وتساوي الفرص، الأمر الذي سيمكن كل عضو في مجتمعنا من المساهمة سواء اقتصادياً أو عاطفياً أو عقلياً في نمو بلدنا والارتقاء به نحو الأفضل.

• كيف ستسهم المشاركة في الأولمبياد الخاص في إلهام المجتمع برأيكِ؟

- تسهم المشاركة في الأولمبياد الخاص في رفع الوعي حول الإمكانات والقدرات، التي يمتلكها الأشخاص ذوو الإعاقة الذهنية، كما تسلط الضوء على مهارات اللاعبين وتؤكد قدرتهم على تحقيق إنجازات تفوق توقعات العديد من الناس بشأنهم.

وبالإضافة إلى زيادة مستوى الوعي، التي من شأنها تغيير النظرة السائدة حول هذه الفئة، سيحقق الأولمبياد الخاص إنجازات أكبر بكثير بما في ذلك إطلاق العنان لإمكانات المشاركين وتمكين اللاعبين من اكتشاف نقاط قوتهم ومهاراتهم وتحقيق النجاح، مع التركيز على إيجاد جو من المتعة ومساعدتهم على بناء حياة فاعلة سواء في المجال الرياضي أو خارجه. فتلك الثقة التي سيمنحها الأولمبياد الخاص للاعبين، ستحفزهم على بناء مستقبل أفضل ومسيرة مهنية زاهرة.