أكد رئيس وفد المملكة في جلسة اعتماد التقرير الإضافي لتقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل وهيئة حقوق الإنسان د. بندر بن محمد العيبان، أن السعودية تعاملت مع التوصيات المقدمة بشأن قضية المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله- بإيجابية؛ لقناعتها بجسامة وبشاعة هذا الحدث المؤسف والمؤلم، وسلامة الإجراءات التي اتخذتها حيال هذه القضية، مبيناً أن تحالف دعم الشرعية ملتزمٌ بقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان مع التأكيد على أن المملكة ملتزمة بالوقوف مع الشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية وتقديم المساعدات الإنسانية.

واستطرد العيبان أنه لا توجد في المملكة سجون ودور توقيف سرية، وأن الحبس السري محظور بموجب أنظمة المملكة، وتقوم كل من النيابة العامة، وهيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وغيرها من الجهات ذوات العلاقة بمراقبة السجون ودور التوقيف.

وأوضح، خلال جلسة اعتماد التقرير الإضافي لتقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل (UPR) الخاص بالمملكة ضمن الدورة الـ 40 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف أن المملكة تنظر إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل ببالغ الاهتمام، ومن شواهد ذلك تأييدها لمعظم التوصيات، التي قدمت لها خلال الجولات الثلاث.

وشددت على أن قضاء المملكة يمارس سلطته المقررة شرعاً ونظاماً المتوافقة مع مبادئ استقلال السلطة القضائية المتعارف عليها دولياً، حيث تتوافر فيها جميع مقومات ومعايير العدالة والشفافية والنزاهة، وإنها تمارس أعمالها بوصفها سلطة مستقلة.

وأن ما يثار في بعض البيانات والتصريحات الإعلامية من إشارات إلى تدويل بعض الإجراءات المتصلة بهذه القضية، لأمر ترفضه المملكة رفضاً قاطعاً انطلاقاً من وجوب احترام سيادة المملكة واستقلال سلطتها القضائية في بسط ولايتها على جميع القضايا والدعاوى الداخلة ضمن اختصاصاتها، ولما في ذلك من تشكيك واضح في نزاهة سلطتها القضائية واستقلالية وسلامة إجراءاتها.

وتابع: «تلقت المملكة 258 توصيةً في الدورة 31 للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، وتم تأييد 182 توصية بشكلٍ كامل، وتأييد 31 توصية بشكل جزئي»، وبيّن أن «التحفظات التي أبدتها المملكة على عددٍ من اتفاقيات حقوق الإنسان لا تتعارض مع أهداف ومقاصد تلك الاتفاقيات في الواقع العملي، وتخضع للدراسة الدورية في ضوء الإصلاحات التنموية والمتغيرات العصرية».

وقال العيبان: «نظام الأحداث تضمن في مادته الخامسة عشرة أنه إذا كانت الجريمة، التي ارتكبها الحدث مما يعاقب عليها بالقتل، فيكتفى بإيداعه في الدار مدة لا تتجاوز عشر سنوات».

وأضاف: «حرية التعبير وتكوين الجمعيات والممارسات السلمية المشروعة مكفولة بموجب أنظمة المملكة»، موضحاً أنه في موضوع الحق في العمل وحقوق العمال فقد قُدم للمملكة عددٌ من التوصيات، حظيت جميعها بالتأييد.

وأردف: «المملكة مستمرة في تعاونها مع الهيئات والآليات التابعة للأمم المتحدة بما يسهم في تحقيق الأهداف، التي أُنشئت من أجلها».

وواصل: «تؤكد المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين -يحفظهما الله- عزمها على مواصلة الجهود لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة».

وقال: «صدر نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في نوفمبر 2017م، ليحل محل النظام السابق، حيث تم تعديله بما يعزز العدالة الجنائية»، وأضاف: «تقوم كل من النيابة العامة وهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها من الجهات ذوات العلاقة بمراقبة السجون ودور التوقيف».

وبيَّن أن جهود المملكة مستمرة في تنمية الوعي بحقوق الإنسان على المستويين الرسمي والاجتماعي، حيث يمثل ذلك أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالتوصيات، التي قدمت بشأن حقوق المرأة والطفل، أكد رئيس وفد المملكة أن التسلط الذي يمارسه بعض الذكور على الإناث والذي عبرت عنه تلك التوصيات «بنظام الولاية» محظور بموجب أنظمة المملكة. وبناءً عليه فإن جميع التوصيات في هذا الموضوع حظيت بالتأييد، عدا توصية واحدة حظيت بالتأييد الجزئي. فيما حظيت جميع التوصيات، التي قدمت في موضوع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتأييد، إيماناً من المملكة بأحقية هذه الفئة في الحصول على مزيدٍ من العناية والرعاية.

وحول التوصيات، التي قُدمت للمملكة بشأن عمليات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أكد رئيس الوفد أن تحالف دعم الشرعية ملتزمٌ بقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان وفق ما تم إيضاحه في التقرير، مع التأكيد على أن المملكة ملتزمة بالوقوف مع الشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية وتقديم المساعدات الإنسانية، التي بلغ مجموعها حتى يناير 2019م أكثر من 13 بليون دولار أمريكي وما قدمته من تبرع في مؤتمر المانحين، الذي عقد في 26 فبراير الماضي بلغ 5 ملايين دولار أمريكي، مشيراً إلى أن جميع التوصيات الواردة ضمن هذا الموضوع حظيت بالتأييد، عدا توصية واحدة لخروجها عن نطاق آلية الاستعراض الدوري الشامل، فضلاً عن اشتمالها على ما يتعارض مع المرجعيات الثلاث، التي يقوم عليها الحل السياسي بالنسبة للوضع في اليمن وهي «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216».

واختتم: «تؤكد المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين -يحفظهما الله- عزمها على مواصلة الجهود لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة».