كتبت مقالة مشتركة مع الأستاذ كمال علام تحت عنوان «السعودية - باكستان: الانتقال من العلاقات الشخصية إلى المجال الإستراتيجي» في المعهد الملكي للخدمات المتحدة The Royal United Services Institute for Defence and Security Studies (RUSI)، ذكرت فيها «إن العلاقة بين السعودية وباكستان كانت غالبا ما تُرى على مر السنين باعتبارها علاقات مبنية على الجانب الشخصي بين ملوك السعودية ورؤساء الوزراء الباكستانيين. فمنذ تأسيس العلاقة بين البلدين كانت تقوم على استثمار رؤوس أموال السعوديين من مختلف القطاعات مقابل التعاون العسكري أو تقدم كمساعدات إنسانية. على سبيل المثال، عندما ضرب زلزال مدمر بلوشستان في عام 2005، دعمت المملكة العربية السعودية باكستان بمبلغ 10 ملايين دولار كمساعدات إنسانية. علاوة على ذلك، عندما اجتاحت الفيضانات باكستان في عامي 2010 و2011، منحت المملكة العربية السعودية باكستان 170 مليون دولار لعمليات الإغاثة وأنشطة إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.

وفي ضوء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الحالية في السعودية، التي تتطلع المملكة فيها إلى تنفيذ رؤية 2030، سعت الرياض إلى تبني شراكة أكثر إستراتيجية مع إسلام آباد، والانتقال إلى أبعد من شراكة مبنية على العلاقات الشخصية. وقد أرسلت الحكومة السعودية وفدين كبيرين إلى باكستان بهدف استكشاف الاستثمارات التجارية والعلاقات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخبارية في مجال مكافحة الإرهاب، وتشكيل مجموعات عمل إستراتيجية للتعامل مع التطور المستقبلي للعلاقات.

وأتت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى باكستان تتويجا لهذا التحول الإستراتيجي، حيث شهدت هذه الزيارة توقيع 7 اتفاقيات بين البلدين قيمتها 20 مليار دولار. شملت الاتفاقيات مصفاة أرامكو في ميناء جوادر الباكستاني بقيمة 10 مليارات دولار، وهي من الأكبر في العالم. وميناء جوادر هو ميناء يقع جنوب غرب باكستان، ويطل على بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز الذي يشهد مرور ثلث نفط العالم من هذا المضيق. ويعتبر الميناء هو المحور الرئيسي من مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) الذي وقعه البلدان في 2014 بهدف ربط مقاطعة شينشيانغ الصينية شمال غرب، بميناء جوادر الباكستاني، من خلال شبكة من الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب لنقل البضائع والنفط والغاز. تبلغ تكلفة المشروع 64 مليار دولار، استثمرت الصين فيه أكثر من 55 مليار دولار، وتقوم الحكومة الصينية بإدارته بشكل كامل.

وأهمية موقع ميناء «جوادر» الإستراتيجي للسعودية تكمن في أنه الميناء الأقرب إلى مدينة سينجيانج الصينية الصناعية ويبعد عن ميناء الدمام 700 كيلو، ويقع على باب الخليج العربي، ويمر في تلك المنطقة البحرية ما يقارب 15 مليون برميل. فالسعودية تستهدف من خلاله أسواق غرب ووسط آسيا، إضافة إلى أسواق شرق الصين بشكل أسرع عن الطرق الملاحية التقليدية. إن مجمع تكرير النفط سوف يقوم بتنفيذ مهمة معالجة النفط الخام من دول الخليج وتوصيل المنتجات النهائية إلى السوق المحلي في باكستان والصين. كما أنها تهدف إلى تعزيز العمق الإستراتيجي لها داخل شبه القارة الهندية. فوفقا لكارين يونغ المحللة في مجموعة «أميركان إنتربرايز إينستيتوت» أن «آسيا تشكل مصدر استثمارات في الطاقة والبنى التحتية في الخليج، والنمو المقبل للاقتصاد العالمي سيسجل في آسيا».

اعتقد أن زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان التاريخية لإسلام آباد ستنقل العلاقات السعودية الباكستانية إلى مرحلة جديدة سيشهد فيها التعاون قفزة نوعية، خاصة وأن باكستان تحرص على تنفيذ رؤيتها 2025م في المقابل تتطلع المملكة لتنفيذ «رؤية 2030». وبالتالي المواءمة والتكامل بين الرؤيتين خاصة في تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي.