كم هي مزعجة ظاهرة الإسراف سواء كانت في الولائم والمناسبات أو في الكماليات.. الإسراف والتبذير صورة من صور الفساد.. والفساد كما تعلمون محرم وممقوت شرعا وعقلا.

بعض الناس يحب التباهي، والتفاخر، ويتطلع إلى الرفاهية عبر الهياط الاجتماعي، بعضهم يشتري المدح والتفاخر ولو كلفه ذلك الكثير والكثير.

الإسراف له آثار سلبية لا حدود لها.

يؤدي إلى اختلال المعايير الاجتماعية في مفهوم الكرم والشح، يسمم أخلاقنا في نظرتنا للأشياء، ويقضي على المثل العليا.. المسرف شخص لا يعترف بتقنين النفقات ولا يكترث بالأولويات.. المسرف قد توصله مبالغاته في الإسراف إلى النصب والطغيان للمحافظة على هياطه وترفه.. المسرف يساهم في كسر قلوب الفقراء ويملأها بالحقد لأنه حصل على ما يفوق حاجته.. الإسراف يجعل المرء يغرق في الديون وحقوق الناس حتى يحافظ على مكانته.

وأسئلتي للمسرفين:

ألم يحن الوقت لنقتصد في الطاقة والكهرباء ونوقف هدر المناسبات والاحتفالات والولائم؟

أليس من الحكمة أن يدير الناس المال بالشكل الذي يطور فكرهم وينمي أسرهم ومجتمعاتهم؟

أما آن الأوان أن نتعظ من سوء الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم؟

أليس من الحضارة والتطور أن نبتعد عن العادات الخاطئة ونركلها، وندحض التخلف والهياط ولا نعير أهمية إلى المظاهر وماذا يقول الناس؟

أوليس من العدل أن نوظف فائض أموالنا واستثمارها في الصدقات والتبرعات وتسديد ديون المعسرين ومد يد العون للفقراء والمحتاجين.

أليس من المجدي أن نتخذ الترشيد ثقافة وسلوكا؟

ألا يجدر بنا كمسلمين أن نفهم كلام ربنا لما قال: ((وكلوا واشربوا ولا تُسرِفُوا إِنهُ لا يُحِبُ المُسرِفِين)).. ولما قال: ﴿(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا))؟

الإسراف ليس خاصا بالأفراد حتى بعض الجهات الحكومية قد تسرف.. حينما تضع ميزانية لمشروعات بأضعاف قيمتها الحقيقية.. يقول غازي القصيبي: لو صرف في هذا البلد كل ريال في محله لأصبحت أعمدة الإنارة من ذهب.

قال أبو البندري غفر الله له:

بقي أن نقول إن حالات البذخ لا تمثل كل شرائح المجتمع، وإنما تمثل شرائح معينة تحب الهياط، وتهوى التفاخر، «وتموت» في المظاهر ولو كلفتها الآلاف!!

ومن مقال لي قديم قلت فيه:

التاريخ يقول: إن حياة «المنعمين» ملأى بصور البذخ، فيروى أن بنات «المعتمد» اشتهين الخوض أو اللعب بالطين، فأمر المعتمد بخلط مسك وزعفران ليخضن فيه، ثم زال ملكه فزارته بناته في سجنه حافيات يخضن في الطين! وذات التاريخ يرصد أن في دولة كالصومال كان «المنعمون» يذبحون الخروف لأجل الحصول على «الكبدة» فقط، ويُرمى بالباقي!!

ولكم تحياتي