لا لحظة تفوق في روعتها تلك اللحظة التي يصدح فيها السلام الملكي السعودي ويرفرف من خلالها علم المملكة العربية السعودية عاليا، إعلانا عن تربع نجم من نجوم «الوطن» على عرش الرياضة العالمية، ليؤكد على مكانتها العالية في كافة المجالات.

هكذا عاش البطل السعودي علي العثمان لحظات لا تنسى من التاريخ، عقب أن توج بطلا للعالم في منافسات وزن (89) كجم ببطولة العالم للشباب لرفع الأثقال، التي تقام منافساتها حاليا في مدينة لاس فيغاس الأمريكية.

ويبدو أن كتابة التاريخ فن لا يجيده إلا العمالقة، فابن الأحساء الذي التحق باللعبة منذ أن كان في الـ (9) من عمره، عانى الأمرين في مسيرته نحو النجومية، فغياب الدعم والأدوات التدريبية اللازمة، كان يحبط عزائمه بشكل مستمر، لكنه كان يعود أكثر قوة محاربا الواقع الذي كان يشير له بترك لعبة رفع الأثقال، والاتجاه نحو معشوقة الجماهير كرة القدم.

جزئيات بسيطة كانت على وشك إنهاء مسيرته بشكل مبكر، لكن تواجد المدرب الوطني طاهر الشيبة، كان له مفعوله، فقد تبناه، وأكد له مرارا أنه يمتلك مقومات الأبطال في لعبة رفع الأثقال، لينطلق في مسيرته نحو النجومية عبر نادي الطرف بالأحساء.

الشيبة تحدث لـ «الميدان» في أكثر من مناسبة عن تلك اللحظات الأصعب في مشوار العثمان، قائلا: «كنت أرى فيه بطلا عالميا، لكن طموحاته العالية كانت تخبره بالاتجاه نحو كرة القدم، فتحدثت مع والده وساعدني في إقناعه، طالبا مني اعتباره كأحد أبنائي».

بزغ اللاعب على المستوى المحلي قبل أن يبدأ في حصد النجاح على المستوى الخارجي بتحقيقه ثلاث ميداليات ذهبية أثناء مشاركته في بطولة الخليج في العام (2016)م.

ولم يكتف العثمان بذلك، فقد حقق في العام الذي يليه ذهبيتين في بطولة غرب آسيا، ومن ثم النجاح في الحصول على فضيتي المجموع والنتر، إضافة لبرونزية الخطف في بطولة آسيا للناشئين والشباب في شهر أبريل من العام المنصرم.

تفوق الرباع علي العثمان على نفسه، جعل منه اسما تعول عليه رياضة رفع الأثقال ورياضة الوطن كثيرا، من أجل حصد المزيد من الألقاب على أعلى المستويات، وهو ما بدأ يتحقق حينما نجح في الحصول على الميدالية البرونزية خلال مشاركته في دورة الألعاب الأولمبية للشباب ببيونس أيرس الأرجنتينية.

ومنذ ذلك الحين، بدأ التفكير في الحصول على الذهب العالمي يراود العثمان والجهازين الفني والإداري للمنتخب السعودي لرفع الأثقال، فبدأ الإعداد محليا تحت إشراف المدرب المصري العالمي خالد قرني، الذي كان أحد أبرز نقاط التحول المثيرة في مسيرة الرباع الشاب منذ بداية الإشراف على تدريبه في أخضر الأثقال، حيث يتمتع المدرب بقدرات عالية، وقد تخرج على يديه نخبة من الرباعين المصريين العالميين.

شارك العثمان في عدد من البطولات الخارجية في إطار تحضيره للمشاركة في بطولة العالم للشباب، قبل أن يرحل للولايات المتحدة الأمريكية ليخوض المرحلة الإعدادية الأخيرة والأهم للمشاركة العالمية، لكن المفاجأة تمثلت في قطعه لتلك المرحلة، من أجل اللقاء بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، حيث قلده وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثانية، بمناسبة تحقيقه الميدالية البرونزية في أولمبياد الشباب، وهو ما أعطاه طاقة إيجابية خاصة، تناسى معها مشقة السفر من أمريكا إلى أرض الوطن، ومن ثم العودة في اليوم الثاني إلى أمريكا من أجل المشاركة في البطولة العالمية، والتي تمكن خلالها من رد الجميل وإهداء الوطن الذهب العالمي.